Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي

مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي

مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي

مارتن باتسلت: تكريم ابن الشاه خطأ سياسي فادح وهدية مجانية لنظام الملالي

برلين — شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد مؤتمر هام تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، تخللته كلمات لنواب في البرلمان، وشخصيات سياسية بارزة، وممثلين عن الجاليات الإيرانية في ألمانيا، إلى جانب شهود عيان من ضحايا تعذيب جهاز «السافاك» في سجون نظام الشاه السابق. ودعا المشاركون في المؤتمر إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه طهران، مؤكدين على ضرورة الاعتراف بالمقاومة الإيرانية المنظمة كبديل ديمقراطي، ورفض كل من نهج المهادنة والتدخل العسكري الأجنبي أو محاولات استعادة النظام الملكي المخلوع.

وفي كلمة رئيسية عبر رسالة مصوّرة وجّهتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن حل الأزمة يكمن في إسقاط الفاشية الدينية على يد الشعب الإيراني ووحدات المقاومة، لا عبر المهادنة أو الحرب، داعيةً ألمانيا إلى محاكمة قادة النظام وإغلاق سفاراته والاعتراف بنضال الشباب لإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي إطار أعمال هذا المؤتمر، ألقى السيد مارتن باتسلت، عضو هيئة رئاسة «اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة» والنائب السابق في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، كلمة هامة أكّد فيها أن إيران لا تحتاج إلى نظام وراثي ولا إلى ديكتاتورية دينية، بل إلى نظام ديمقراطي تضمنه خطة النقاط العشر للمقاومة الإيرانية. وفيما يلي النص الكامل لكلمته:

مارتن باتسلت – عضو هيئة رئاسة اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة، والنائب السابق في البرلمان الألماني:

السيدات الفضليات، الأصدقاء الأعزاء،

معظمكم يعرفني جيداً. إن ارتباطي الوثيق بالشعب الإيراني وبحركة التحرر الوطني للشعب الإيراني هو ثمرة عضويتي التي امتدت لثماني سنوات في لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ). فقد كنتُ هناك المقرّر الخاص المعنيّ بالشأن الإيراني، وكان يتوجب عليّ متابعة أحداث وتطورات إيران بشكل خاص ومكثف. ولهذا السبب، بقيتُ وفياً لهذا الالتزام ولهذا الهدف، حتى بعد انتهاء فترة عملي في البوندستاغ بسنوات.

إن ما حدث الآن هنا في ألمانيا، قد أصابني بذهول وحيرة لا يوصفان، بل وفي الواقع أثار في نفسي الغضب والاستنكار الشديدين. فبينما أجلس بينكم اليوم، لا أزال غير قادر على تصديق ما جرى. إن المؤسسة التابعة للحزب الديمقراطي الحر (FDP) — وهو الحزب الذي يقدم نفسه في ألمانيا باعتباره حزب الحرية — تعتزم منح «جائزة الحرية لعام 2026» للشعب الإيراني. هذا أمر رائع بحد ذاته؛ وهو قرار صائب وفي محله، فالشعب الإيراني يستحق هذا التكريم وأكثر منه بكثير؛ إنه يستحق قدراً أكبر بكثير من الاهتمام والدعم من جانبنا في أوروبا. غير أن هذه المؤسسة اختارت ابن الشاه ليكون حامل الرسالة والممثل المكلّف بتسلّم جائزة الحرية هذه. وهذا أمر يصعب استيعابه حقاً، بل هو أمر غير قابل للفهم؛ لأنه، وكما ذُكر آنفاً، لم يقم ابن الشاه — لا بشكل صريح وواضح، ولا في الماضي ولا في الحاضر — بالتبرؤ من ممارسات والده أو النأي بنفسه عنها.

وها هو يظهر الآن في لحظةٍ عُمِّد فيها مطلب الحرية لدى الشعب الإيراني ببحر من الدماء، وبأرواح عدد هائل من الضحايا، وبالقرارات الشجاعة لجيل الشباب؛ وفي منعطفٍ بات فيه نضال الشعب الإيراني بارزاً فجأةً أمام أنظار العالم أجمع إلى هذا الحد، وأخذ الكثيرون يعيدون النظر في مواقفهم قائلين: نعم، يجب أن نقف إلى جانب هذا الشعب؛ في هذه اللحظة تحديداً، يطلّ ابن الشاه برأسه فجأة.

لعلّ من السذاجة بمكان ألاّ يساورنا الشك إزاء النوايا الخبيثة الكامنة وراء هذه القضية، ولكننا في لجنة المقاومة أو لجنة التضامن الألمانية، نطرح بطبيعة الحال هذا التساؤل: ألا يحظى هذا الوضع أيضاً بدعم من الأنشطة المعقدة والواسعة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية على الصعيد العالمي، بهدف صرف الأنظار عن مناضلي المقاومة الحقيقيين؟ أولئك المناضلين الذين واصلوا بإخلاص، وبتقديم قوافل لا تُحصى من الضحايا على مدى عقود، مسيرة تحرير الشعب الإيراني، بعد أن كان إسقاط نظام الشاه نفسه قد تحقق بفضل مشاركتهم وتضحياتهم.

إن هذه الحقيقة تُنسى بسهولة؛ فقد كان مجاهدو خلق هم الذين قاتلوا في تلك الحقبة جنباً إلى جنب مع كل من أراد الحرية المقترنة بالكرامة للشعب الإيراني، وطردوا الشاه من البلاد. وأمنيتي هي أن يدرك عدد أكبر بكثير من المهتمين بتاريخ إيران والحريصين على مستقبلها في ألمانيا، من هو الممثل الحقيقي للشعب الإيراني، ومن الذي ينشد حريته حقاً، ومن هو الضامن الذي تابع هذا الهدف بحسم على مدى عقود وصدّق عليه بالتضحية وبذل الروح.

السيدات والسادة،

تعتزم هذه المؤسسة، كما أشرت، إتمام مراسم تسليم هذه الجائزة عبر ابن الشاه، رضا بهلوي — ابن ذلك الديكتاتور المخلوع نفسه. ومن المقرر أن يُقام حفل التسليم في السابع من نوفمبر / تشرين الثاني في «كنيسة باول» (Paulskirche) بمدينة فرانكفورت؛ وهو مكان تاريخي ورمزي لتسليم هذه الجائزة. إن هذا المكان يمثّل، في نظر الشعب الألماني وأوروبا، رمزاً للحرية والديمقراطية بالنسبة لنا نحن الألمان؛ ومن المفترض أن يُبعث إلى مثل هذا المكان الصرح شخصٌ كحامل رسالة، وهو ابنُ من حَرَم الشعب الإيراني من الحرية من الأساس!

هذه هي قناعتنا الراسخة، ولهذا السبب وجّهنا هذه الرسالة المفتوحة التي وقّع عليها أكثر من 80 شخصية من الوزراء والسياسيين السابقين، والفنانين والعلماء البارزين؛ وهي توقيعات تتجاوز كافة التوجهات الحزبية والمعتقدات الدينية.

انظروا إلى الديكتاتوريات في العالم؛ وانظروا إلى إيران، وفي أي بؤس وشقاء يُجبر هذا الشعب على العيش. نحن نتحدث هنا عن معدلات التضخم كأرقام، ولكن خلف هذه الكلمات يكمن الفقر، والبؤس، والجوع، وفي كثير من الأحيان اليأس والعجز التام، حيث يتساءل المواطن: «كيف أعيل أسرتي؟ وكيف أطعم أطفالي؟». ولهذا السبب، فإننا ننشد للشعب الإيراني — هذا الشعب الشجاع والعريق عبر التاريخ — هذه الحرية وهذه الفرصة للتنمية والازدهار.

إن اختيار أو تكليف ابن الشاه ليكون حامل رسالة جائزة السلام هذه، ليس مجرد خطأ بروتوكولي أو شكلي فحسب؛ بل هو خطأ سياسي فادح.

فكل من يمنح اعتباراً ومكانةً لرمز الديكتاتورية السابقة، إنما يقدّم في الواقع هديةً مجانية للديكتاتورية الحالية. لأن الملالي الحاكمين يحاولون منذ سنوات — ونحن نذكّر بهذا دائماً — وضع الشعب الإيراني أمام خيارين زائفين:

«هل تريدون العودة إلى النظام الملكي؟» وإجابتهم قطعاً هي: لا.

«إذن، ابقوا معنا، فوضعكم لدينا أفضل!».

غير أن الشعب الإيراني يدرك جيداً أي خيار يمتلكه أمامه؛ إنه الخيار البديل الذي يُقمع بكل قوة في أوساط الشعب ويُجابَه بأحكام الإعدام المروعة.

اليوم، تقف إيران في صدارة دول العالم في قتل السجناء، ولا سيما السجناء السياسيين. فكل من يقوم بأدنى حراك ويرفع صوته منادياً بالحرية، يتم تغييبه ومحوُه فوراً من الساحة العامة. وهذا يُظهر بجلاء أن نظام الملالي يقف حقاً في موقع دفاعي؛ ويُثبت أنه يرتعد خوفاً من الحرية أكثر من أي شيء آخر.

السيدات والسادة،

إن رضا بهلوي اليوم ليس رمزاً لوحدة المعارضة؛ بل هو شخصية مثيرة للجدل ومسببة للانقسام والتفرقة. إن رفع مكانته السياسية كحامل رسالة — ولهذا السبب طُرح هذا الموضوع للنقاش هنا اليوم — أمر مرفوض؛ فكل ما من شأنه إضعاف المعارضة، سيصبّ في نهاية المطاف في مصلحة النظام الحاكم في إيران.

إن إيران لا تحتاج إلى نظام  وراثي، ولا تحتاج إلى الديكتاتورية الدينية لمضطهدي الشعب. إيران بحاجة ماسة إلى نظام ديمقراطي، وقد أُشير آنفاً إلى خطة النقاط العشر؛ فإذا كانت هذه الخطة تمثل ضمانة حقيقية، فإنه يتوجب علينا عملياً أن ندعم مثل هذه الحركة دون سواها.

Exit mobile version