الرئيسيةأخبار إيرانليو داوتسنبرغ: لا تمنحوا النظام الإيراني حق الفيتو على الحوار مع المقاومة...

ليو داوتسنبرغ: لا تمنحوا النظام الإيراني حق الفيتو على الحوار مع المقاومة المنظمة

0Shares

ليو داوتسنبرغ: لا تمنحوا النظام الإيراني حق الفيتو على الحوار مع المقاومة المنظمة

برلين — شهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد مؤتمر هام تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي»، بمشاركة نخبة من المشرّعين الألمان، والبرلمانيين السابقين، والدبلوماسيين، والمحللين السياسيين، إلى جانب ناشطين إيرانيين. ودعا المشاركون في المؤتمر إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه طهران، مؤكدين على ضرورة الاعتراف بالمقاومة الإيرانية المنظمة كبديل ديمقراطي، ورفض كل من نهج المهادنة والتدخل العسكري الأجنبي أو محاولات استعادة النظام الملكي السابق.

وفي كلمة رئيسية عبر رسالة مصوّرة وجّهتها إلى المؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن حل الأزمة يكمن في إسقاط الفاشية الدينية على يد الشعب الإيراني ووحدات المقاومة، لا عبر المهادنة أو الحرب، داعيةً ألمانيا إلى محاكمة قادة النظام وإغلاق سفاراته والاعتراف بنضال الشباب لإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي إطار أعمال هذا المؤتمر، ألقى السيد ليو داوتسنبرغ، العضو السابق في البرلمان الألماني (البوندستاغ) ورئيس «اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة»، كلمة استعرض فيها أبعاد الأزمة الراهنة ودور المقاومة المنظمة، وفيما يلي النص الكامل لكلمته:

ليو داوتسنبرغ – رئيس اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة:

السيدات والسادة، الزملاء المحترمون والأصدقاء الأعزاء،

منذ ما يقرب من ثلاثة عقود وأنا معنيٌّ بالشأن الإيراني وبالمقاومة الإيرانية. وقد ترسّخت هذه العلاقة على أسس متينة من سنوات الخبرة الشخصية، والحوارات المتعددة، والثقة العميقة المتجذرة.

لقد شهدتُ عن كثب حجم القوة، وسنوات العمر، والتضحيات الشخصية الجسيمة التي تتطلبها هذه المقاومة. وتعرّفتُ على أناس فقدوا أحبّاءهم وما زالوا يفقدونهم؛ أناس تحمّلوا الأذى والملاحقة والسجن والمنفى، وحوّلوا آلامهم ومعاناتهم إلى إرادة وعزيمة راسخة لمقارعة الديكتاتورية وانتزاع الحرية.

ومنذ اندلاع الجولة الجديدة من الصراعات في شهر مارس / آذار من العام الجاري، وكما أُشير إلى ذلك آنفاً، ازدادت للأسف وتيرة الإعدامات السياسية بهدف الحيلولة دون اندلاع الانتفاضة القادمة. ويتجه الهدف الرئيسي للنظام بشكل خاص نحو المعارضة المحورية، المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق في داخل إيران. وخلال الأشهر الأخيرة، أُعدم 11 عضواً من أعضاء هذه الحركة؛ أولئك المناضلون من أجل الحرية الذين أبوا أن يحنوا رؤوسهم أمام ديكتاتورية الملالي. بل إن نطاق هذا الصمود قد امتد ليصل إلى أعماق السجون، حيث تتشكل الروابط وتُمدّ جسور التواصل.

لقد ظلّت هذه التجارب مؤثرة في نفسي حتى يومنا هذا، ومن هذا المنطلق، فإنني أدعم هذه المقاومة، وبالتالي أدعم «اللجنة الألمانية للتضامن من أجل إيران حرة»، عن قناعة وإيمان قلبي عميق.

وفي الوقت ذاته، يحاول النظام تصوير بقائه وعدم سقوطه في هذه الحرب على أنه علامة قوة، بل وحتى كدليل على تعزيز موقعه؛ غير أن مجرد البقاء لا يعني القوة على الإطلاق. ففي الحقيقة، باتت ديكتاتورية الملالي أضعف مما كانت عليه في أي وقت مضى؛ إذ تلقّى هرم قيادتها السياسية والعسكرية ضربة موجعة، وتفاقمت الانقسامات والتناقضات الداخلية، وكما أشارت السيدة الرئيسة رجوي في حديثها عن الوضع الاقتصادي: فإن التضخم، وانهيار قيمة العملة الوطنية، ونقص الطاقة، والبطالة، والفقر — وهي أزمات كانت قائمة بالفعل قبل ذلك — قد ازدادت وطأتها وتفاقمت بفعل هذه الحرب. إن نظاماً يعجز عن حل الأزمات اليومية لشعبه، لا يصبح قوياً بمجرد امتلاك صواريخ جديدة.

أصدقائي الأعزاء، إن السؤال الجوهري المطروح هو: أين تكمن القوة المحركة للتغيير؟ غالباً ما يُغفل في النقاشات السياسية واقع أن الاستياء الشعبي وحده لا يُسقط أي ديكتاتورية. فبإمكان الملايين أن يعارضوا نظاماً ما، إلا أن الانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى التحول السياسي الحقيقي يتطلب تنظيماً، وبناء شبكات، وصموداً، وقيادة سياسية، ورؤية واضحة «لليوم التالي لما بعد السقوط». ولذلك، يتعيّن علينا أن نميّز بوضوح بين حالات السخط العفوية وبين المقاومة المنظمة.

وفي هذا السياق، أرى أن هناك مسؤولية خاصة تقع على عاتق البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ)؛ إذ لا ينبغي للنواب الاكتفاء بالروايات الرسمية للحكومات فحسب، بل يجب عليهم أيضاً الاستماع إلى أصوات السجناء السياسيين، وعائلات الضحايا، والمجتمع المدني، والمعارضة الإيرانية المنظمة.

فمنذ سنوات طويلة، ينفق النظام الإيراني موارد مالية طائلة لتشويه سمعة معارضيه، ولا سيما المقاومة الإيرانية. وبناءً على تحقيقاتها الخاصة، تفيد «هيئة حماية الدستور» (جهاز الاستخبارات الداخلية) في ولاية شمال الراين-وستفاليا بما يلي، وهنا أقتبس نصاً: «في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وكما هو الحال في سائر أنحاء الأراضي الاتحادية، تُدار الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية بشكل رئيسي من قِبل وزارة المخابرات والأمن (MOIS). وتُعدّ هذه المؤسسة جهاز الاستخبارات المدني الداخلي والخارجي للنظام. وينصبّ التركيز الأساسي لهذا الجهاز» — ولعلكم تشهدون ذلك بأنفسكم أيضاً — «على مراقبة ورصد قوى المعارضة النشطة في المنفى، وبوجه خاص منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تتمتع بحضور بارز في شمال الراين-وستفاليا، وكذلك المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية».

كما يجب أن نتذكر أنه بتوجيه من هذا النظام، ينشط أيضاً في بلدنا، هنا في ألمانيا، من يُطلق عليهم «خبراء الشأن الإيراني» لتهيئة الأجواء وترويج الدعايات بما يخدم مصالح النظام.

إن ممثلي النظام الإيراني يطالبون الدول الغربية علانيةً بتقييد المقاومة الإيرانية والامتناع عن أي تواصل معها. إن الرضوخ لمثل هذا المطلب لا يُعدّ حياداً؛ بل هو قبول بالأطر التي يفرضها النظام وعلامة على الضعف الداخلي. لا يجب علينا أن نمنح النظام الإيراني «حق النقض» (الفيتو) ليحدد لنا مع من نتحاور وأي الحقائق نراها. بل يتوجب علينا، استناداً إلى مصالحنا ووجهات نظرنا الخاصة، أن نفحص المصادر والادعاءات بشكل مستقل، وأن نعترف بالمقاومة الإيرانية المنظمة كشريك جاد في الحوار وكعامل استراتيجي في سياساتنا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة