حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة
تبادل الاتهامات بين أنصار التفاوض ومعارضيه يتصاعد داخل النظام الإيراني، فيما يكشف الجدل بين بزشكيان وقاليباف وجبهة بايداري عن عمق الانقسامات بشأن كيفية مواجهة الأزمات المتفاقمة.
في وقت تعيش فيه مختلف أجنحة نظام ولاية الفقيه حالة من الخوف الشديد من انفجار الغضب الشعبي في إيران، تتسع يوما بعد يوم الشروخ والانقسامات داخل قمة النظام ومؤسساته. ورغم اتفاق جميع أجنحته على ضرورة الحفاظ على النظام ومواصلة القمع، فإن الصراع بينها يتصاعد بشأن تقاسم السلطة والثروة وتحديد خريطة الطريق التي يمكن أن تجنب النظام خطر السقوط.
ويتمسك أحد الأجنحة بخيار التصعيد العسكري وقرع طبول الحرب، سعيا إلى إبقاء البلاد تحت أجواء أمنية مشددة، واستخدام التوترات الخارجية غطاء لمواجهة الانتفاضات الشعبية وتشديد القمع الداخلي.
في المقابل، يدعو جناح آخر إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، مدعيا أن تخفيف الأزمات عبر المسار الدبلوماسي بات ضروريا لمنع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والحيلولة دون خروج ما يصفه بـ«جيش الجياع» عن سيطرة النظام.
ثابتي يهاجم بزشكيان وقاليباف بسبب التفاوض مع واشنطن
وخلال الأسبوع الماضي، شن أمير حسين ثابتي، أحد أبرز المتحدثين باسم الجناح المتشدد في النظام، هجوما حادا على مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، منتقدا استعدادهما للتفاوض مع الولايات المتحدة.
وقال ثابتي مخاطبا إياهما: «أنتم مستعدون للوحدة مع قتلة قائد الثورة الشهيد، والجلوس معهم وجها لوجه، والتفاوض معهم مباشرة خلافا لرأي قائد الثورة الجديد. إن وفاقكم يمتد حتى البيت الأبيض».
وتعكس هذه التصريحات حدة المواجهة بين الأجنحة المتنافسة، حيث تحول الخلاف بشأن التفاوض مع واشنطن إلى تبادل علني للاتهامات داخل مؤسسات النظام.
محاكمة رمزية لروحاني وهتافات ضد ظريف وفريدون
وبلغ الصراع الداخلي مستويات جديدة خلال الأيام الأخيرة، إذ نشرت وسائل إعلام تابعة للنظام، في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صورا لتجمعات ليلية نظمها معارضو التفاوض.
وشهدت هذه التجمعات تنظيم محاكمة رمزية في الشارع للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في خطوة عكست تصاعد الهجمات على الشخصيات المرتبطة بالتيار المؤيد للمفاوضات.
وردد المشاركون شعارات ضد محمد جواد ظريف وحسين فريدون، من بينها: «صرختنا في الميدان، يا ظريف ويا فريدون، اللعنة عليكما كليكما».
واستخدم منظمو هذه التجمعات الشعارات والهتافات للتعبير عن رفضهم أي توجه نحو التفاوض مع الولايات المتحدة.
بزشكيان يرد: مثيرو الفرقة لا يفعلون سوى الشتائم والإهانات
وفي رد على هذه التحركات والشعارات الليلية، انتقد مسعود بزشكيان، خلال اجتماع مجلس الوزراء في 14 أكتوبر/تشرين الأول، الجهات التي تهاجم سياسات حكومته وتثير الانقسامات.
وقال:
«لا تشغلوا أذهانكم إطلاقا بمثيري الفرقة، لأنهم تخلوا عن الإنصاف وفهم الظروف، ولا يكفون عن إطلاق الشتائم والإهانات والاتهامات».
وتكشف تصريحات بزشكيان عن انتقال الخلافات من النقاشات السياسية داخل مؤسسات النظام إلى مواجهة علنية بين الأطراف المتنافسة.
قاليباف: نخوض الحرب ونتفاوض في الوقت نفسه
من جانبه، اتخذ محمد باقر قاليباف موقفا في مواجهة أنصار جبهة بايداري، مؤكدا أن النظام يستطيع الجمع بين الخيارين العسكري والدبلوماسي.
وقال قاليباف: «نحن نحارب ونتفاوض في الوقت نفسه».
ويعكس هذا التصريح محاولة الجمع بين مسارين متعارضين ظاهريا، في وقت يتزايد فيه الضغط على النظام لاتخاذ قرارات بشأن علاقاته مع الولايات المتحدة ومستقبل المواجهة الإقليمية.
كرباسجي يسخر من شعارات مواجهة أمريكا ويدعو إلى التفاوض
وفي سياق الصراع نفسه، دعا غلام حسين كرباسجي إلى اعتماد نهج التفاوض، مستحضرا تجربة روح الله خميني في قبول وقف إطلاق النار مع العراق، وهي الخطوة التي اشتهرت في الخطاب السياسي الإيراني بتعبير «تجرع كأس السم».
وسخر كرباسجي من الشعارات التي يرددها معارضو التفاوض، قائلا في التلفزيون الرسمي الإيراني:
«أن تأتوا كل يوم بخبير إلى هنا ليكرر أننا نلقن أمريكا درسا قاسيا، فهذا لا يغير شيئا. لا يا سيدي، نحن لا نستطيع أن نلقن أمريكا ذلك الدرس!».
وتبرز هذه التصريحات حجم التباين بين الأطراف التي تدعو إلى الاستمرار في المواجهة، وتلك التي ترى أن التفاوض بات ضرورة للتعامل مع الأزمات الراهنة.
الصراع على السلطة وسط مأزق الحرب والتفاوض
وتشير المواجهات المتصاعدة بين أجنحة النظام الإيراني إلى عمق الخلافات بشأن إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
فبينما يرى جناح أن التصعيد العسكري والأجواء الأمنية يوفران وسيلة للحفاظ على السيطرة الداخلية، يخشى جناح آخر أن يؤدي استمرار المواجهة والعقوبات والضغوط الاقتصادية إلى تفاقم الغضب الشعبي واتساع الاحتجاجات.
وفي قراءة معارضة للنظام، لا يعكس هذا الصراع اختلافا جوهريا بشأن الحفاظ على الحكم، بقدر ما يعبر عن تنافس بين الأجنحة على السلطة والثروة، وعن عجزها عن الاتفاق على وسيلة للخروج من مأزق الحرب والتفاوض.
وتعتبر هذه القراءة أن التحدي الأكبر الذي يواجه نظام ولاية الفقيه لا يتمثل في المواجهة الخارجية وحدها، وإنما في احتمال تجدد الانتفاضة الشعبية واتساع المواجهة بين الشعب الإيراني والسلطة الحاكمة.
ومن هذا المنظور، فإن استمرار الانقسامات داخل النظام، بالتزامن مع تفاقم الأزمات المعيشية والسياسية، يزيد من صعوبة احتواء الغضب الشعبي، فيما تراهن القوى المعارضة على إرادة الشعب الإيراني والشباب الثوار لإنهاء حكم ولاية الفقيه بجميع أجنحته.
- حرب أم تفاوض؟ صراع أجنحة نظام الملالي يتصاعد وسط الخوف من الانتفاضة

- «لا للشاه ولا لنظام الملالي».. صدى الوعي الدولي دفاعا عن الديمقراطية في إيران
- إيران على أعتاب انفجار شعبي كبير.. تحذيرات حكومية من بلوغ المجتمع نقطة الغليان
- صرخة السجناء السياسيين في إيران في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
- النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة
- احتجاجات إيران تستهدف قلب استراتيجية النظام
