Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

من «مشروع مكافحة النفوذ» إلى محاصرة السفر: اعترافات كوثري تعري رعب الولي الفقيه من انفتاح الشعب على العالم

من «مشروع مكافحة النفوذ» إلى محاصرة السفر: اعترافات كوثري تعري رعب الولي الفقيه من انفتاح الشعب على العالم

من «مشروع مكافحة النفوذ» إلى محاصرة السفر: اعترافات كوثري تعري رعب الولي الفقيه من انفتاح الشعب على العالم

من «مشروع مكافحة النفوذ» إلى محاصرة السفر: اعترافات كوثري تعري رعب الولي الفقيه من انفتاح الشعب على العالم

في تجسيد فاضح لآليات الحكم التوتاليتاري القائم على امتهان الكرامة الإنسانية وتزييف الحقائق، تواصل الفاشية الحاكمة في طهران استخدام ترسانتها اللغوية المشبعة باتهامات «التسلل»، و«الجاسوسية»، و«الشغب»، و«المحاربة والبغي»، لتجريد المجتمع الإيراني من أهليته وفرض وصاية بوليسية مطلقة على أدق تفاصيل حياته. وتكشف المصادقة الأخيرة لمجلس شورى الملالي على كليات ما يسمى «مشروع مواجهة النفوذ»، وما رافقها من تصريحات للبرلماني إسماعيل كوثري تلزم المواطنين بتقديم إخطارات أمنية مسبقة لوزارة المخابرات قبل السفر إلى الخارج، أن سلطة الولي الفقيه لم تعد تحارب «أعداء افتراضيين»، بل باتت تصنف كل مواطن كتهديد وجودي لنظامها المترنح؛ ما يؤكد عجز الدعاية الثيوقراطية عن حجب شمس الحقيقة أمام مجتمع كسر حاجز الخوف وأسقط قدسية المستبد في الميدان.

ترسانة القمع الرمزي: تسخير الدجل لتبرير استباحة المجتمع

تعتمد الفاشية الحاكمة في صراعها من أجل البقاء على منظومة دعائية مكثفة تضخ يومياً قاموساً بوليسياً معداً في أقبية المخابرات؛ حيث تُسخّر الواجهات الإعلامية لإيهام الرأي العام بأن النظام يمثل كياناً منزهاً عن الخطأ ومطلق القداسة، بينما يُختزل كل صوت معارض أو ناقد في خانة «الجاسوسية والعمالة للأجنبي». غير أن هذه القشرة الأيديولوجية سرعان ما تنكشف عند التطبيق العملي؛ إذ يتضح أن الهدف الحقيقي من هذه الهستيريا ليس قوى الخارج، بل جموع الشعب الإيراني التي باتت بمجملها في موقع العداء الجذري مع سلطة لم تجلب لها سوى الفقر والمشانق، مرددة في الساحات العامة نداء الخلاص من كابوس الاستبداد.

ويؤكد الفكر السياسي المقاوم أن هذه الأساليب الديكتاتورية تمثل أحط أدوات تحقير البشرية ومصادرة إرادتها؛ فكما أوضحت الأدبيات النقدية للتوتاليتارية، يشكل الإرهاب والدعاية وجهين لعملة واحدة تستخدمها الأنظمة الشمولية لإلغاء الحقيقة وتبرير جرائم القمع الممنهج.

«مشروع مواجهة النفوذ»: تحويل إيران إلى معتقل مغلق

تجسد الرعب الأمني في إقرار برلمان النظام لكليات ما يسمى «طرح مواجهة النفوذ» في 16 أغسطس 2026 ، والذي فضح خلفياته عضو لجنة الأمن القومي، إسماعيل كوثري، بمطالبته المواطنين صراحة بـ «إبلاغ الأجهزة الأمنية بتفاصيل رحلاتهم ولقاءاتهم قبل مغادرة البلاد لتفادي الوقوع في المتاعب لاحقاً».

ولم تجد هذه الإجراءات البوليسية صدى سوى الاستنكار حتى داخل الصحافة الخاضعة لرقابة النظام؛ حيث تساءلت صحيفة «توسعه إيراني» (في 12 أكتوبر 2026) باستنكار حاد: «هذا المشروع يوسع نطاق الرقابة على ارتباط الناس بالعالم تحت لافتة مواجهة النفوذ.. كان من المفترض أن يواجه التسلل، لكنه اليوم يضع سفر المواطنين تحت طائلة التحذير والريبة؛ فلماذا يكون الشعب هو المخاطَب بالتحذير والعقاب؟ إن التسلل والاختراق يجب البحث عنهما في الحلقات المغلقة لأروقة السلطة، فإغلاق طريق المواطنين إلى العالم ليس إغلاقاً لطريق النفوذ!».

إن إلزام المواطن بتقديم كشف حساب أمني عن حركته يكشف زيف ادعاءات «حماية الأمن القومي»؛ فالمواطن الكادح هو من يدفع فاتورة هوس النظام الأمني، بينما ترتع عصابات الفساد والاختراق الحقيقي في قمة هرم السلطة وداخل مفاصل «حرس النظام الإيراني».

نباح «كلب الأمن» وسقوط الهيمنة الفكرية للولي الفقيه

ينطبق على واقع نظام الملالي التوصيف الشهير للأديب رومان رولان بأن «الأمن في الأنظمة التوتاليتارية ليس سوى كلب يواصل النباح دون انقطاع»؛ وهو النباح الذي دأبت عليه منابر الإذاعة والتلفزيون وخطب الجمعة على مدار 47 عاماً، بإسناد مباشر من أجهزة المخابرات والاستخبارات العسكرية التابعة لـ «حرس النظام الإيراني». غير أن هذا الصراخ الأمني فقد فاعليته بالكامل بعدما عجز عن توفير رغيف الخبز أو حجب الجرائم الاقتصادية التي تقودها «مافيات النهب المنظم».

إن الرهان الشمولي على ترويض المجتمع يسقط دائماً حين يستعيد «العقل السليم» فاعليته؛ وقد أثبتت الانتفاضات المتتالية أن الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تملك من الوعي ما يمكنها من التمييز الحاسم بين الزيف والحقيقة، وإسقاط خرافات المؤامرة التي ينسجها الملالي لتبرير دكتاتوريتهم.

لقد حسم الشارع الإيراني خياره الوطني، متجاوزاً فزاعات التخوين البائسة، وملتحماً مع الفعل المقاوم لـ «وحدات المقاومة» في الداخل تحت الراية الإستراتيجية الحاسمة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ مؤكداً أن إسقاط ماكينة الأكاذيب الشمولية هو المدخل الوحيد لتشييد «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».

تكشف حمى «مشروع مواجهة النفوذ» ومحاصرة حركة المواطنين في خريف عام 2026 عن الذعر الأخير الذي يعصف بأركان الفاشية الحاكمة؛ فنظامٌ يعتبر سفر مواطنيه خيانة، ويستنفر أجهزته الاستخباراتية للتجسس على حركة المجتمع، هو نظام يعلن إفلاسه التام ووصوله إلى طريق مسدود. إن محاولات الولي الفقيه خنق تواصل الشعب مع العالم وتكميم الأفواه باتهامات الجاسوسية لن تمنع «جيش الجياع» من استرداد حريته وكرامته المهدورة؛ فالشعب الذي اختبر عقود الدجل قد شخّص مكمن الداء في عقر دار الاستبداد. وتحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، يمضي المجتمع الإيراني بوعيه الجمعي لإسقاط منظومة القهر وقبر دكتاتورية الملالي وتأسيس فجر الحرية والسيادة الوطنية المسلوبة.

Exit mobile version