تهاوي استراتيجية الترهيب لنظام طهران: كيف تحوّلت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» إلى جبهة مقاومة داخلية ودولية؟
شكّل دخول حملة «ثلاثاء لا للإعدام» أسبوعها الثاني والأربعين بعد المائة (142) في 66 سجناً عبر إيران، بالتزامن مع إعلان المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، جينا روميرو، انضمامها علناً إلى الإضراب عن الطعام يوم الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، منعطفاً تاريخياً نقل هذا الحراك من مقاومة داخلية خلف القضبان إلى قضية دولية عابرة للحدود. ويجسد هذا التضامن الأممي اعترافاً بشرعية أطول وأكثر الاحتجاجات تنظيماً واستدامة ضد ماكينة القمع والإعدام في تاريخ إيران المعاصر، في ظل تسجيل ما لا يقل عن 2,230 عملية إعدام بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، شملت 54 امرأة و47 معتقلاً سياسياً و4 أطفال.
كسر جدران التعتيم: صدى عالمي لصوت السجناء
اعتمدت استراتيجية النظام الإيراني تاريخياً على عزل المعتقلين وخنق أصواتهم خلف الجدران لتسهيل تصفيتهم بعيداً عن الرقابة الدولية؛ إلا أن الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها جينا روميرو بإعلان إضرابها وتوجيهها نداءً حازماً قالت فيه: «إنهم يخاطرون بكل شيء خلف القضبان، وأنا أنضم إليهم من الخارج.. فهل ستنضمون إلينا؟»، أسقطت محاولات التعتيم وأعطت صمود السجناء زخماً مضاعفاً في المحافل الأممية.
وتزامن هذا الموقف مع تأييد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، ماي ساتو، التي وصفت رسالة روميرو بـ«المهمة للغاية»، مما يعكس انسجاماً وتنسيقاً داخل الأجهزة الحقوقية الدولية لإلزام المجتمع الدولي بالالتفات إلى الفظائع المرتكبة في السجون الإيرانية.
فضح غياب العدالة وتوظيف المشانق لإرهاب المجتمع
أكدت المقررة الأممية في تقييمها القانوني أن النظام يوظف عقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد كل من يمارس حقوقه المدنية الطبيعية في حرية التعبير، والتجمع، والتنظيم السلمي؛ مشيرة إلى أن تصاعد أحكام الإعدام ذات الدوافع السياسية وصل إلى أعلى مستوياته منذ قرابة أربعة عقود.
ويتطابق هذا التوصيف مع ممارسات أجهزة القضاء التابعة لسلطة «الولي الفقيه»، التي تستخدم المشانق لترهيب الجيل الشاب؛ كما تجلى في إعدام المعتقل السياسي جابر خسروي في دامغان، والمواطن البلوشي عمر درستاران، فضلاً عن جرائم القتل الوحشية تحت التعذيب الممنهج التي أودت بحياة الفتى أميد قانوني (17 عاماً) بعد ساعات من توقيفه في خونسار، والمواطن فريد مكاري في مراكز الاحتجاز بمشهد. ومن هذا المنطلق، وفرت دعوة روميرو لـ«إلغاء الأحكام الصادرة إثر محاكمات جائرة وتوفير رقابة دولية مستقلة لحماية المعتقلين المعرضين للإعدام» أداة حقوقية لمحاصرة محاكم النظام وإسقاط مشروعيتها.
تضامن شامل يحبط محاولات التفرقة والتهميش
تكتسب مواقف المسؤولة الأممية أبعاداً سياسية ومعنوية حاسمة بفضل وضوحها وشمولها؛ حيث قطعت الطريق أمام الدعاية الحكومية الساعية لبث الفرقة داخل قوى المعارضة عبر إعلانها الصريح: «أعلن تضامني التام مع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وعائلات كافة السجناء الذين أُعدموا، وجميع المحكومين بالإعدام».
كما استحضرت روميرو أسماء شهداء الانتفاضة، وفي مقدمتهم الحقوقي الشاب مهدي خانكي (26 عاماً)، لتؤكد أن الحق في الحياة ومقاومة السلب التعسفي للأرواح لا يخضعان لأي مساومات أو حدود، وأن أصوات الضحايا باتت تُسمع وتتردد بقوة في أعلى المنابر الحقوقية في العالم.
الانتقال من التنديد اللفظي إلى الآليات التنفيذية
أكد بيان حركة «ثلاثاء لا للإعدام» في أسبوعها الـ 142 أن التضامن الدولي الواسع يفرض الانتقال الفوري من بيانات الشجب والاستنكار الدبلوماسي إلى فرض آليات عقابية وقانونية ملزمة توقف المشانق. ويعد انخراط كبار خبراء الأمم المتحدة إلى جانب معتقلي 66 سجناً بمثابة إنذار واضح لعواصم القرار بأنه لم يعد مقبولاً ترك الشعب الإيراني وسجنائه العزل يواجهون آلة البطش والقتل وحدهم دون حماية أو محاسبة دولية رادعة.
- العفو الدولية: إعدام 5 من معتقلي انتفاضة يناير خلال أسبوع يستدعي تحركاً دولياً وإحالة ملف إيران للجنائية الدولية
- تهاوي استراتيجية الترهيب لنظام طهران: كيف تحوّلت حملة «ثلاثاء لا للإعدام» إلى جبهة مقاومة داخلية ودولية؟

- سجناء سياسيون یضربون في 66 سجناً ومقررة أممية تنضم في الأسبوع 142 لحملة ثلاثاء لا للإعدام
- دومينيك أتياس: الإعدامات في إيران تُقاس بأرواح البشر.. ويجب اشتراط أي علاقة مع طهران بوقف المشانق ومحاسبة «قضاة الموت»
- جودي إسغرو: مستقبل إيران يجب أن يقرره شعبها فقط دون أي إكراه ومع التمتع بالحرية الكاملة
- المقررة الأممية جينا روميرو تنضم إلى إضراب «ثلاثاء لا للإعدام» في إيران
