«أوبن إيه آي» تكشف شبكة تضليل إيرانية وظفت الذكاء الاصطناعي لاختراق وسائل إعلام دولية
أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، المطورة لمنصة «شات جي بي تي»، حظر وإغلاق حسابات مرتبطة بشبكة نفوذ وتضليل سيبراني تدار من داخل إيران؛ بعدما كشفت التحقيقات استخدامها هويات صحفية منتحلة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لكتابة ونشر ما يقارب 100 مقال دعائي ورسائل سياسية في نحو 12 وسيلة إعلامية غربية ودولية بهدف ترويج رواية النظام وتوجيه الرأي العام العالمي.
هويات صحفية مزيفة ومقالات موجهة لوسائل إعلام غربية
أفاد تقرير الشركة، الصادر يوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ، بأن مديري الشبكة اعتمدوا على سبع هويات مصطنعة قدمت نفسها للناشرين كصحفيين مستقلين ومحللين من دول غربية، لا سيما الولايات المتحدة. واستغل القائمون على العملية نموذج «شات جي بي تي» لتحرير المقالات باللغة الإنجليزية، وإعادة صياغتها لتلائم السياسات التحريرية للمواقع المستهدفة، وتوليد خطابات التقديم الموجهة لرؤساء التحرير، علماً بأن الأوامر والمدخلات الأولية كانت تُدخل للنظام باللغة الفارسية.
وركزت المقالات المنشورة بشكل أساسي على تطورات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ورصد التقرير بدء تلك الأنشطة منذ يوليو/تموز 2025 مع تصاعدها بصورة مكثفة عقب اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي، وصولاً إلى أكتوبر 2026.
وشملت المنابر التي تم اختراقها منصات بارزة، منها:
ميدل إيست مونيتور (لندن): نشرت ما لا يقل عن 21 مقالاً بأسماء أربعة كتاب وهميين تابعين للشبكة.
إل إيه بروغريسيف (لوس أنجلوس): استُخدمت لنشر مقالات رأي وتحليلات سياسية مضللة.
ديلي كوس (الولايات المتحدة): استغلت الشبكة قسم مشاركات القراء غير الخاضع للتدقيق التحريري المسبق لتمرير موادها.
الهوية المنتحلة «إروين بي. هاسكينز»: كاتب زعم أنه صحفي أمريكي مستقل وأدار حسابات على منصتي «إكس» و«إنستغرام»، حيث أكدت بيانات التتبع الرقمية إدارتها بشكل مباشر من داخل إيران.
تضخيم النتائج والتسويق لبروباغندا الحرب
كشفت «أوبن إيه آي» أن الشبكة أنتجت أيضاً سيلاً من التعليقات السياسية المصممة عبر الذكاء الاصطناعي على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف تصوير واشنطن كطرف معتدٍ، والتشكيك في التحالف مع إسرائيل، وتقديم النظام الإيراني كضحية مقاومة للهجمات، فضلاً عن تزييف التفاعل حول المقالات المنشورة لإظهارها كقضايا ذات اهتمام واسع.
وأوضح التقرير أن التفاعل الجماهيري المباشر مع تلك التعليقات ظل محدوداً للغاية، في حين شكل النشر في منصات إعلامية قائمة ومتابعة—يمتلك بعضها قرابة مليوني متابع على فيسبوك—المكسب الأكبر للعملية. وأظهرت الوثائق الداخلية للشبكة لجوء مسؤوليها إلى أساليب احتيالية لتضخيم مؤشرات الأداء ورفع تقارير مضللة إلى قياداتهم حول حجم التأثير الفعلي لنشاطهم.
توظيف التكنولوجيا في التجسس والحروب الهجينة
تأتي هذه الفضيحة التقنية استكمالاً للتقرير الصادر عن شركة «أنثروبيك» الأمريكية في سبتمبر/أيلول الماضي والذي حذر من تسخير طهران وأنظمة شمولية أخرى للذكاء الاصطناعي في شن الهجمات السيبرانية، وملاحقة المعارضين، وبث الدعاية الموجهة، وتطوير برمجيات المنظومات الصاروخية والطائرات المسيرة؛ مما يؤكد لجوء النظام الإيراني إلى أدوات الحرب الهجينة والخداع الرقمي لكسر عزلته الدولية والتغطية على أزماته الميدانية المتفاقمة.
- «أوبن إيه آي» تكشف شبكة تضليل إيرانية وظفت الذكاء الاصطناعي لاختراق وسائل إعلام دولية

- وسط تصاعد المواجهات المسلحة جنوب شرقي إيران.. مقتل ضابط في الشرطة بمدينة فارياب
- البرلمان الأوروبي يطالب مجلس الأمن بإحالة النظام الإيراني إلى الجنائية الدولية
- القضاء الأميركي يتيح استمرار ملاحقة مسؤول سابق في سافاك الشاه بتهم تعذيب السجناء السياسيين
- النظام الإيراني أمام مثلث الأزمات: انقسام في القمة وغضب شعبي ومقاومة منظمة
- برلمانيون أوروبيون يطالبون بإحالة قادة النظام الإيراني للجنائية الدولية
