استنفار أمني شامل في إيران وإلغاء الإجازات حتى إشعار آخر
في مؤشر فاضح يكشف عمق الذعر الوجودي الذي ينهش أركان الفاشية الحاكمة في طهران وخوفها الهستيري من تجدد الانتفاضة الشعبية، كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية نشرها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أواخر سبتمبر 2026 عن وضع الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة تأهب قصوى بنسبة 100% وإلغاء إجازات عناصرها حتى إشعار آخر، بالتزامن مع نشر 51 ألفاً من مرتزقة القمع للسيطرة على طهران الكبرى وحدها. وتؤكد هذه الترتيبات الاستثنائية، التي ترافقت مع إقامة معتقلات سرية جديدة وتفتيش هواتف المواطنين واستغلال الفقر لتجنيد شبيحة بزي مدني، أن نظام الملالي يدرك تماماً أنه يقف على فوهة بركان اجتماعي عارم؛ حيث تعجز ترسانة الترهيب عن كسر إرادة الشارع المصمم على اقتلاع الاستبداد من جذوره.
عسكرة طهران الكبرى: 51 ألف عنصر واستعراضات «أسبوع الحرب» لترهيب المجتمع
تؤكد المعلومات الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن هرم السلطة أصدر أوامر عملياتية صارمة بوضع قوات الجيش، و«حرس النظام الإيراني»، وميليشيات الباسيج، وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب كاملة بنسبة 100%، مع إلغاء كافة إجازات الكوادر والجنود حتى منتصف ليل 27 سبتمبر الجاري، وهي مهلة أمنية مشروطة بـ «تمديد تلقائي بحسب التطورات السياسية والظروف الاجتماعية» المتفجرة في البلاد.
وتتركز نقطة الثقل في هذه الخطة الأمنية غير المسبوقة على نشر 51 ألف عنصر مدجج بالسلاح لإحكام الطوق العسكري حول طهران الكبرى، وتتألف هذه القوة من نحو 21 ألف عنصر من قوى الأمن الداخلي و30 ألف عنصر من مجندي حرس النظام الإيراني والباسيج. ولم تكتفِ أجهزة القمع بتمشيط وتطويق الميادين الكبرى، بل نشرت مفارزها ومدرعاتها في التقاطعات الفرعية والأحياء الداخلية لتأمين قدرة التدخل الخاطف عند اندلاع أي شرارة احتجاجية. وترافق هذا التحشيد مع تسيير استعراضات أمنية ودوريات مؤللة جابت شوارع العاصمة وكبرى المدن تحت ذريعة ما يسمى «أسبوع الحرب»، في مناورة مكشوفة لفرض حضور أمني كثيف وترهيب الحواضر السكنية المنتفضة.
الرعب الرقمي وملاحقة الهواتف: تحويل شوارع طهران إلى كمائن تفتيش مفتوحة
لم يقف السعار الأمني عند حدود الانتشار التقليدي، بل تغلغل بعنف في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؛ حيث شنت الدوريات المؤللة حملات تفتيش جسدي مهينة طالت المارة والمشاة على الأرصفة ولدى إشارات المرور. وتوسعت قوى القمع في تفتيش الهواتف المحمولة قسراً في الشوارع، في محاولة هستيرية لتعقب من تصفهم أجهزة النظام بـ «الساعين لإسقاط النظام» .
ويعكس هذا الإجراء رعباً مزمناً لدى الفاشية الحاكمة من الهاتف الذكي بوصفه سلاحاً مدنياً فتاكاً يكسر التعتيم؛ فالكاميرات المحمولة هي التي توثق جرائم القمع، وتكسر جدار الرقابة الرسمية، وتؤمّن التواصل والتشبيك الميداني بين المنتفضين. وبذلك، يتجاوز جهاز الأمن مهامه التقليدية ليتحول إلى منظومة رقابة بوليسية شاملة تلاحق الكلمة والصورة وتخشى تداول الحقيقة.
سجون سرية في المناطق النائية: اللوجستيات الاستباقية لخنق الغضب الشعبي
في دليل إضافي على يقين قادة النظام باقتراب الطوفان، أكد بيان المجلس الوطني للمقاومة إقدام السلطات على تشييد وتجهيز مراكز احتجاز ومعتقلات جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة؛ وذلك بناءً على الدروس المستخلصة من الانتفاضات العارمة السابقة، حيث أدى تدفق عشرات الآلاف من المعتقلين إلى عجز السجون القائمة عن استيعابهم وتفجر فضائح الانتهاكات داخلها.
إن تأسيس بنية تحتية جديدة للاعتقال في الصحارى والأطراف يكشف استعداداً لوجستياً لتنفيذ حملات دهم واختطاف جماعي غير مسبوقة، في محاولة يائسة لمنع الجماهير من كسر شوكة أجهزة القمع والسيطرة على مقرات السلطة في الحواضر الكبرى.
استغلال الفقر والبطالة: حلف «طائب وحسن زاده» يشتري المرتزقة لمواجهة «جيش الجياع»
بموازاة العسكرة الميدانية، لجأ النظام الإيراني إلى ضخ حوافز مالية ضخمة لرفع معنويات أجهزته المتآكلة؛ شملت زيادات في الرواتب، ومكافآت مجزية، وبدلات مالية مضاعفة عن المهمات العملياتية لضمان بقاء عناصر قوى الأمن وحرس النظام وأجهزة المخابرات في الميدان.
خوفاً من اشتعال الانتفاضة.. نظام الولي الفقيه يضع الجيش والحرس والباسيج في حالة استنفار قتالي كامل بنسبة 100%
وضع نظام الولي الفقيه قوات الجيش والحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب واستنفار قتالي بنسبة 100% مع إلغاء الإجازات حتى 27 سبتمبر، في خطوة تعكس الرعب الوجودي والهلع المتصاعد من انفجار بركان الغضب الشعبي. وشملت التدابير العسكرية حشد 51 ألف عنصر قمعي لتطويق طهران الكبرى، ونشر دوريات مكثفة لتفتيش المارة وهواتفهم، وإنشاء معتقلات مؤقتة في مناطق نائية، في محاولة يائسة لاحتواء الحراك الثوري وكسر إرادة الشباب المنتفض.
وفي مظهر فاضح للاستغلال السياسي للأزمات المعيشية، يقود حسين طائب، رئيس جهاز الباسيج، بالتنسيق المباشر مع اللواء حسن زاده، قائد حرس النظام في طهران الكبرى، خطة خبيثة لتجنيد أكبر عدد من العاطلين عن العمل والشباب المحرومين في صفوف ميليشيات الباسيج والعناصر ذات الزي المدني، عبر إغرائهم برواتب ومزايا مادية. وتكشف هذه الخطوة حجم التناقض الصارخ في سلوك النظام؛ ففي الوقت الذي تدير فيه «مافيات النهب المنظم» التابعة لمؤسسة الولي الفقيه عمليات نهب فلكية لثروات البلاد وتدفع الملايين إلى حافة العدم في صفوف «جيش الجياع»، تعود هذه المافيات ذاتها لاستغلال العوز المالي الذي صنعته بأيديها لتحويل الجياع إلى مرتزقة وأدوات لقمع أقرانهم المطالبين بالحرية والعدالة.
أسلحة الشغب وفشل معادلة الردع أمام ضربات «وحدات المقاومة»
تضمنت التدابير الأمنية إدخال منظومات ومعدات متطورة جديدة لقمع الشغب وضعتها قيادة حرس النظام وقوى الأمن في تصرف الوحدات الميدانية، بعد دورات تدريبية وتأهيلية مكثفة بدأت منذ نحو شهر كامل للتعامل مع مختلف سيناريوهات المواجهة الحضرية.
غير أن عسكرة العاصمة وتجنيد آلاف المرتزقة لم يفلحا في كسر ديناميكية التحدي الداخلي؛ فالمعادلة الثورية في الميدان تواصل نسف منظومة الردع من خلال العمليات النوعية والضربات الخاطفة التي تنفذها «وحدات المقاومة» في قلب طهران وكافة المحافظات، لتثبت أن أسطورة الحسم الأمني التي أسسها المقبور خميني قد تلاشت نهائياً. إن لجوء النظام إلى هذا الاستنفار الشامل بنسبة 100% يبرهن على أن مؤسسة الولي الفقيه تدرك أنها تخوض معركتها الوجودية الأخيرة أمام أمة انتفضت وقطعت الشك باليقين تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».
إن الإصرار الشعبي على تجاوز الاستبداد بكافة تجلياته الديكتاتورية التاجية والعمائمية يرسم معالم العبور الحتمي نحو تحقيق تطلعات الإيرانيين في تأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تترسخ قيمها في العدالة، وحكم القانون، والمساواة الكاملة، وفق الرؤية المضيئة التي وضعتها «خطة النقاط العشر» لمستقبل إيران الحر.
يجسد استنفار 51 ألف عنصر من قوات القمع في طهران وإلغاء إجازات الأجهزة العسكرية في أواخر سبتمبر 2026 ذروة الانهيار النفسي والأمني الذي تكابده الفاشية الحاكمة. إن احتلال الشوارع، وتفتيش الهواتف، وتشييد السجون الصحراوية، وشراء ولاء المرتزقة بأموال «مافيات النهب المنظم»، ليست مظاهر قوة واقتدار، بل هي استغاثة أمنية مذعورة من زحف «جيش الجياع» وبسالة الطليعة الميدانية. لقد برهنت الوقائع أن الإرهاب المنظم يعجز عن خنق إرادة شعب نهض لتقرير مصيره، وأن مصير هذا التحشيد العسكري هو السقوط تحت أقدام الثائرين؛ لتطوي إيران إلى الأبد عهود الطغيان تحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضية بحزم نحو إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تُعلي راية الكرامة والحق والحرية.
- لو ديبلومات الفرنسية: منظمة مجاهدي خلق فاعل محوري في المشهد السياسي الإيراني
- فوكس نيوز: آلاف المتظاهرين يطالبون باعتقال بزشكيان وإسقاط النظام الإيراني
- استنفار أمني شامل في إيران وإلغاء الإجازات حتى إشعار آخر

- النفط الإيراني في قبضة المصادرة الدولية.. والنظام يدفع البلاد نحو مزيد من الخسائر
- رئيس وزراء سلوفينيا: العالم يتجاهل إعدام الشباب الإيراني على يد النظام
- اليوم الـ210 لاعتصام برلين: حراك دولي واسع لأنصار المقاومة الإيرانية تنديداً بإعدامات في إيران
