احتجاجات في إيران بالتزامن مع قفزة حادة للدولار إلى 235 ألف تومان ــــــــ إضراب عمال الغاز وسائقي التوصيل واحتجاجات مصادرة الأراضي في ظل انهيار مالي تاريخي
بتاريخ الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 ، تصاعدت وتيرة الحراك العمالي والشعبي في إيران عبر سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية المتزامنة، شملت مناطق ومدناً حيوية هي: سمنان، وبيدبلند، والأهواز، وأراك، إلى جانب أسواق العاصمة طهران. وتزامنت هذه التحركات الميدانية لقطاعات الطاقة والنقل والمواطنين المتضررين من مصادرة الممتلكات مع تسجيل العملة الوطنية انهياراً غير مسبوق في تاريخ البلاد، حيث قفز سعر صرف الدولار إلى عتبة 235 ألف تومان، مما دفع الأوضاع المعيشية والاقتصادية إلى حافة الانفجار الشامل.
سمنان (إضراب سائقي توصيل سنب بوكس):
دخل سائقو خدمة توصيل الطلبات السريعة (سنب بوكس) في مدينة سمنان في إضراب شامل ومفتوح عن العمل، معلنين التوقف الكامل عن استقبال الطلبات تحت شعار: «وقفنا جميعاً.. لا أحد يعمل». وجاء هذا التحرك الميداني احتجاجاً على تدني قيمة الأجور وتعريفات التوصيل، والارتفاع الصاروخي في تكاليف الوقود وقطع الغيار، والنسب المرتفعة من العمولات التي تقتطعها الشركة، مشددين على أن عملهم اليومي الشاق لم يعد يغطي الحد الأدنى من تكاليف المعيشة وقوت عوائلهم.
بيدبلند والأهواز (استمرار إضراب محطات خط نقل الغاز السادس):
ولليوم الثالث على التوالي، يواصل عمال وكوادر خط الغاز الوطني السادس (المنطقة التشغيلية الأولى) إضرابهم المفتوح في محطتي بيدبلند والأهواز والذي انطلق منذ 7 سبتمبر/أيلول. ويخوض العاملون هذا الإضراب احتجاجاً على حالة عدم الاستقرار الوظيفي، وتجاهل مطالبهم المعيشية، وتجميد مستحقاتهم المالية، محملين إدارة شركة نقل الغاز الإيرانية ومسؤولي المنطقة الأولى مسؤولية الصمت والمماطلة؛ الأمر الذي يسلط الضوء على خطورة تجاهل مطالب العاملين في هذا الشريان الطاقوي الاستراتيجي للبلاد.
أراك (تجمع ملاك الأراضي ومناهضة المصادرة الحكومية):
وفي مدينة أراك، احتشد جمع من ملاك الأراضي والمواطنين عند الساعة العاشرة صباحاً في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى دائرة الإسكان وتخطيط المدن (مسكن وشهرسازي)، تنديداً بمصادرة أراضيهم والاستيلاء عليها من قِبل الدوائر الحكومية. وقام المحتجون بقرع الطبول في محاولة رمزية لإيصال صوتهم ومطالبهم بعدما «أغلقت السلطات آذانها بالإسمنت» وتجاهلت نداءاتهم المستمرة، مؤكدين أن سياسات النهب ومصادرة أملاك الناس تركتهم في العراء دون مأوى أو حقوق.
أسواق طهران (شلل تجاري وانهيار العملة):
سجلت أسواق العاصمة طهران وسوق العملات الحرة انهياراً مالياً حاداً وغير مسبوق؛ إذ قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 235 ألف تومان، فيما ارتفع سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً إلى نحو 24 مليوناً و500 ألف تومان. وأصاب هذا الارتفاع الجنوني أسواق التجزئة والتجارة بالشلل والارتباك التام، مع عجز التجار والمواطنين عن التنبؤ بأسعار الغد وفقدان السلع لقيمتها الاستهلاكية في ظل التبخر الكامل للقدرة الشرائية.
تؤكد هذه الإضرابات الممتدة إلى قطاعات حساسة مثل نقل الطاقة والخدمات اللوجستية، وتزامنها مع صرخات المواطنين المنهوبة أراضيهم، أن إيران تعيش ذروة الانهيار الهيكلي الشامل. فالغلاء المنفلت، والقفزة التاريخية للدولار إلى 235 ألف تومان، والتبديد المستمر لمصادر عيش الطبقات العاملة والكادحة ليست نتاجاً لأزمات مرحلية، بل هي الحصاد المباشر لسياسات نظام الولي الفقيه.
فبدلاً من توظيف عوائد الغاز والثروات الوطنية لحماية مدخرات المواطنين، وتثبيت سعر الصرف، وإنصاف العمال والكوادر في القطاعات الحيوية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف أموال الشعب الإيراني في تمويل مشاريع إشعال الحروب في المنطقة، ودعم الميليشيات والأذرع الإرهابية في الخارج، والإصرار على البرامج النووية التدميرية المكلفة. إن نزول العمال إلى خندق الإضراب الشامل وإصرار المواطنين على مواجهة سلب ممتلكاتهم يثبتان أن سياسات القمع وتجاهل الأزمات لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي، وأن الشارع الإيراني يتقدم بخطى ثابتة نحو توسيع رقعة المواجهة لانتزاع حقوقه المشروعة.
- احتجاجات في إيران بالتزامن مع قفزة حادة للدولار إلى 235 ألف تومان

- اتساع الاحتجاجات المعيشية في إيران.. ممرضون وعمال ومتقاعدون وسائقون ينزلون إلى الشوارع
- إيران.. اتساع احتجاجات المتقاعدين والمعلمين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية
- من بزشكيان إلى قاليباف… قادة النظام يعترفون بخطر الانفجار الشعبي
- تجمع وإضراب الشباب الباحثين عن العمل والعمال والمزارعين والسائقين والمتقاعدين في مدن مختلفة
- اتساع الاحتجاجات في إيران.. قوات الأمن تطلق النار على شباب يطالبون بفرص عمل
