شمس حركة المقاضاة تسطع في سماء إيران ــ 38 عاماً من الصمود لإسقاط منظومة الإعدام والقتل العام
تواصل حركة المقاضاة والعدالة لشهداء مجزرة عام 1988 وكافة ضحايا الانتفاضات الشعبية في إيران ترسيخ مكانتها كأحد أرسخ أعمدة النضال الوطني ضد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت على مدى قرابة أربعة عقود من مجرد حراك حقوقي للمطالبة بالحقيقة إلى هوية سياسية وشعبية جامعة تقودها أمهات وعائلات الشهداء. وفي ظل تصاعد الرفض الشعبي لسلطة الإعدامات والمجازر، تشكل هذه الحركة جبهة كفاحية متكاملة تفضح جرائم النظام في المحافل الدولية، وتؤكد حق الشعب الإيراني المشروع في مقاومة الاستبداد وإسقاط منظومة القمع التي يديرها حرس النظام الإيراني.
شبكة سي نيوز البريطانية: مجزرة عام 1988 تظل إحدى أظلم المآسي في تاريخ إيران
سلطت شبكة سي نيوز البريطانية الضوء على المعرض التذكاري الذي أُقيم في لندن إحياءً لذكرى شهداء مجزرة عام 1988 في إيران، مؤكدة أن هذه الإبادة تُعد واحدة من أظلم المآسي وأكثرها دموية في التاريخ الإيراني الحديث. وأشار التقرير إلى أن منظمة العفو الدولية وخبراء الأمم المتحدة صنفوا هذه الإعدامات الجماعية رسمياً ضمن الجرائم ضد الإنسانية، لافتاً إلى أنه رغم توفر أدلة الإدانة الدامغة، لا يزال المتورطون في هذه الانتهاكات الصارخة يتولون مناصب قيادية في النظام الإيراني.
استطاعت حركة المقاضاة لشهداء مجزرة صيف 1988، عبر مسيرة نضالية امتدت لثمانية وثلاثين عاماً، أن ترتقي إلى مستوى ثقافة وسلوك كفاحي ومسؤولية وطنية مشتركة بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. وقد نجحت هذه الحركة في نسج أعمق الروابط التضامنية بين عائلات شهداء المجزرة الكبرى التي ارتكبها خميني، وبين أسر شهداء الانتفاضات المتتالية على مدى العقود الماضية. إن إحياء ذكرى كل شهيد سقط في معركة الحرية لا يمثل مجرد استحضار للماضي، بل هو إضافة متجددة لسجل المقاومة، تسقط حجاب التعتيم والتضليل، وتبرز عظمة وكبرياء أجيال واعية رفضت الانحناء أمام آلة الفاشية الحاکمة و قدمت أرواحها فداءً لكرامة الوطن.
وتقف أمهات الشهداء في طليعة هذه الحركة، بوصفهن القلب النابض الذي يضخ العزيمة والإصرار في جسد الثورة؛ فهن من دفعن أبهظ الأثمان العاطفية في سبيل تحرير الوطن، وتحولت صرخاتهن من أنين الفقد إلى نداء تاريخي يطالب بمحاسبة قادة الاستبداد وسفاحي منظومة الولي الفقيه. إن أرشيف الذكريات والشهادات الحية التي احتفظت بها أمهات وعائلات الضحايا على مدى أكثر من أربعة عقود ونيف يشكل أضخم وثيقة إدانة تاريخية وقانونية ضد سلطة قامت على المشانق والمقابر الجماعية. ومع دخول البلاد مرحلة نوعية جديدة بعد الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، بات لزاماً أن تتبلور هذه الشبكة الحقوقية والسياسية كهوية متجذرة تعبر عن كافة أطياف المجتمع الإيراني وتوحد غضبه في مواجهة الطغيان.
ولم تنحصر رسالة حركة المقاضاة داخل الحدود الجغرافية، بل عبرت القارات لتطرق أبواب المحافل الدولية وتوقظ الضمائر الحرة حول العالم، متحولة إلى جسر متين يربط بين نضال الداخل والنشاط الدبلوماسي والحقوقي في الخارج. وقد أثمرت آلاف الساعات من العمل التوثيقي الدؤوب الذي قاده نشطاء المقاومة صدور سلسلة متواصلة من القرارات الأممية والإدانات الدولية التي نزعت الشرعية الأخلاقية والسياسية عن سلطة طهران، وحولتها إلى واحدة من أكثر المنظومات عزلة ونبذاً على المستوى العالمي. إن كل إدانة دولية وكل تقرير حقوقي يوثق الجرائم ضد الإنسانية يمثل ثمرة يانعة من ثمار الصمود والتضحية التي بذلتها عائلات الشهداء وشبكات المقاومة الشعبية.
أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران
في بيان صدر في 22 يوليو، حذّر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي من أن النظام الإيراني على وشك تكرار مجزرة عام 1988 التي أُعدم خلالها أكثر من 30 ألف سجين، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بناءً على فتوى صادرة عن آية الله الخميني. ووصف تقرير يوليو 2024 للمقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الإخفاء القسري بأنها جرائم متواصلة ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية. وضمّ الموقعون على البيان شخصيات بارزة من رؤساء سابقين لمؤسسات أممية، وقضاة في محاكم دولية، ورؤساء جمهوريات ووزراء خارجية سابقين، إلى جانب حائزي جوائز نوبل، وأساتذة جامعات، وخبراء بارزين في مجال حقوق الإنسان.
تتجه حركة المقاضاة اليوم نحو مرحلة النضج السياسي الكامل، حيث لم تعد غايتها محصورة في كشف فظائع الماضي وتوثيق أسماء الضحايا، بل أصبحت رافعة استراتيجية لانتزاع الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني ووحدات مقاومته في الدفاع عن النفس ومقارعة أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن ملايين الوثائق والشهادات التي تثبت ارتكاب النظام لجرائم إبادة ممنهجة وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان تشكل ركيزة قانونية وأخلاقية صلبة تمنح الشعب كامل المشروعية لإسقاط نظام الولي الفقيه، وبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة الإعدامات والتعذيب وتؤسس لدولة القانون والعدالة الاجتماعية.
تمثل حركة المقاضاة الشعلة التي لا تنطفئ في سماء الثورة الإيرانية، وقوة الدفع الأخلاقية والقانونية التي تحاصر نظام الولي الفقيه وتجرده من أي مشروعية؛ إن تلاحم صمود أمهات الشهداء مع إصرار الجيل الجديد على محاسبة الجناة يثبت أن دماء قوافل الحرية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستمر لمعركة الخلاص الوطني، مؤكدة أن فجر العدالة القادم في إيران سينهي عقود الاستبداد والإعدامات ويقيم دولة الحرية والكرامة الإنسانية.
- المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني
- شمس حركة المقاضاة تسطع في سماء إيران

- إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج
- إيران.. النظام الإيراني يعدم شهرام صادقي أحد معتقلي انتفاضة كرج
- إيران: تصاعد الضغوط اللاإنسانية على السجناء السياسيين
- مواجهة دولية متصاعدة مع نظام الإعدامات والمجازر في إيران
