Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

لا يمكن اختزال قضية إيران في البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو التدخلات الإقليمية أو خلافات النظام مع الغرب. فجميع هذه الأزمات متجذرة في طبيعة نظام سياسي يرى بقاءه في القمع الداخلي وتصدير التطرف وإشعال الحروب وافتعال الأزمات المتلاحقة. ومن هنا، فإن الحل الحقيقي لقضية إيران لا يكمن في تغيير سلوك هذا النظام، بل في تغيير النظام نفسه وانتقال السيادة إلى الشعب الإيراني. ولهذا السبب أيضا، ما دام هذا النظام قائما، فلن يكون هناك سلام واستقرار دائم في المنطقة.
لقد أثبتت تجربة أكثر من أربعة عقود أن السياستين الرئيسيتين اللتين اتبعتا تجاه النظام الإيراني، أي الاسترضاء والحرب، لم تتمكنا من تحقيق الحرية للشعب الإيراني أو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة. فقد أدت سياسة الاسترضاء، من خلال تقديم الامتيازات السياسية والاقتصادية، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتجاهل الأنشطة الإرهابية للنظام، عمليا إلى تعزيز آلة القمع وسياسة إشعال الحروب. ومن جهة أخرى، فإن الحرب والتدخل العسكري الخارجي لا يشكلان حلا ديمقراطيا لإيران، بل قد يؤديان إلى جعل الشعب ضحية، وتدمير البنية التحتية للبلاد، ومنح النظام فرصة لاستغلال أجواء الحرب من أجل تشديد القمع الداخلي.
وفي مواجهة هاتين السياستين الفاشلتين، هناك حل ثالث: إسقاط الديكتاتورية الحاکمة‌ باسم الدین على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
فشل سياسة الاسترضاء
قامت سياسة الاسترضاء على تصور خاطئ مفاده أنه يمكن تغيير سلوك النظام الإيراني من خلال المفاوضات والحوافز الاقتصادية والامتيازات السياسية. غير أن بنية نظام ولاية الفقيه قائمة على نحو يجعل أي تراجع حقيقي في مجالات حقوق الإنسان والحريات السياسية والبرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية، سببا في زعزعة أسس بقاء النظام.
إن نظاما يعتمد في الداخل على الإعدامات والتعذيب والسجون وقمع النساء والشباب، ويعتمد في الخارج على الجماعات الوكيلة وسياسة افتعال الأزمات، لا يمكن أن يتحول إلى نظام طبيعي من دون أن يتخلى عن طبيعته ذاتها. ولهذا، فإن تقديم الامتيازات لهذا النظام لم يؤد إلى اعتداله، بل أدى إلى زيادة الموارد المالية والسياسية لآلة القمع وتوسيع سياساته المزعزعة للاستقرار.
وكانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد حذرت منذ سنوات من تداعيات هذه السياسة. وفي شرحها لـ«الحل الثالث»، أكدت أن الاسترضاء يشجع النظام على مواصلة سياساته ويمهد في نهاية المطاف الطريق أمام الحرب. ووفقا لها، فإن التفاوض والاسترضاء مع هذا النظام أديا عمليا إلى إضاعة الوقت ومنحه المزيد من الفرص.
مريم رجوي: لا الاسترضاء ولا الحرب… الحل هو انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة
وعليه، فإن الاسترضاء ليس بديلا عن الحرب، بل إنه في كثير من الحالات أدى، من خلال زيادة جرأة النظام وتوسيع سياساته الهجومية، إلى زيادة خطر اندلاع الحرب.
لماذا لا تشكل الحرب الخارجية حلا؟
وفي المقابل، لا يمكن للحرب والتدخل العسكري الخارجي أن يحققا الحرية والديمقراطية للشعب الإيراني. فالتغيير الديمقراطي لا يمكن صنعه بالقصف أو بقرارات القوى الخارجية. وقد يؤدي مثل هذا النهج إلى إضعاف أجزاء من القدرات العسكرية للنظام، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على أجهزته السياسية والأمنية. وقد رأينا هذه الحقيقة بوضوح خلال الحروب الأخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وقد تمنح الحرب النظام فرصة لزيادة عسكرة المجتمع، وقمع الاحتجاجات الشعبية بذريعة الأمن القومي، وإخفاء أزماته الداخلية خلف شعار «العدو الخارجي». كما أن الضحية الأولى لأي حرب ستكون، قبل أي طرف آخر، الشعب الإيراني العادي؛ وهو الشعب نفسه الذي يدفع منذ سنوات ثمن السياسات المدمرة للنظام.
وأكدت مريم رجوي مرارا أن الحرب الرئيسية في إيران هي بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، والنظام الكهنوتي من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، فإن القوة الحاسمة ليست الجيوش الأجنبية، بل الشعب الإيراني وانتفاضاته ومقاومة متجذرة ومنظمة.

إن معارضة الحرب الخارجية لا تعني القبول باستمرار الوضع القائم أو العودة إلى سياسة الاسترضاء. بل على العكس، فإن الطريق إلى منع الحرب يكمن في وضع حد للسياسات التي تشجع النظام على مواصلة القمع والإرهاب وافتعال الأزمات، وفي الوقت نفسه الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام.

العامل الحاسم موجود داخل إيران
الخطأ المشترك بين سياسة الاسترضاء وسياسة الحرب هو أن كلتيهما تستبعدان الشعب الإيراني من المعادلة. فالأولى تبحث عن حل للأزمة من خلال عقد الصفقات مع حكام طهران، بينما تترك الثانية الحل للعمل العسكري من جانب الحكومات الأجنبية. في حين أن العامل الأساسي للتغيير موجود داخل إيران: شعب ساخط، ومجتمع مستعد للاحتجاج، ومقاومة تمتلك القدرة على التنظيم وتقديم بديل سياسي.
لقد أظهرت الانتفاضات المتتالية في إيران أن المجتمع لا يطالب بتغييرات سطحية أو بمجرد استبدال أشخاص بآخرين داخل النظام. فشعارات الشعب ضد جميع أجنحة النظام تعبر عن تجاوز المجتمع لوهم الإصلاح من داخل الحكم. غير أن السخط الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط ديكتاتورية مسلحة بالحرس والباسيج والأجهزة الاستخباراتية وآلة الإعدام. فلا بد أن يتحول هذا السخط إلى قوة منظمة وهادفة تمتلك خريطة طريق واضحة.
وهنا تبرز أهمية دور المقاومة المنظمة. فالتنظيم قادر على ربط الاحتجاجات المتفرقة بحركة وطنية شاملة، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة القمع، والحيلولة دون أن يؤدي الفراغ الذي قد ينشأ بعد سقوط النظام إلى الفوضى أو التفكك أو ظهور ديكتاتورية أخرى.
وأكدت مريم رجوي مجددا، في خطابها أمام البرلمان الإيطالي في يوليو 2026، أن حل قضية إيران «ليس الاسترضاء ولا الحرب»، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما شددت على أن السلام والأمن المستدامين في المنطقة مرهونان بإنهاء هذا النظام على يد الشعب الإيراني.
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي: ما دام نظام الملالي قائما فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار
إسقاط النظام من أجل نقل السيادة إلى الشعب
لا ينبغي أن يكون الهدف من إسقاط النظام مجرد استبدال مجموعة حاكمة بأخرى. فالقضية الأساسية هي إنهاء جميع أشكال الديكتاتورية ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ومن هذا المنطلق، فإن وجود برنامج واضح لمرحلة ما بعد إسقاط النظام لا يقل أهمية عن عملية التغيير نفسها.
وترسم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لإيران المستقبل إطارا لمثل هذا التغيير: جمهورية تقوم على أصوات الشعب الحرة، والتعددية السياسية، وحرية الأحزاب والصحافة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واستقلال السلطة القضائية، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات والمكونات العرقية، والتعايش السلمي، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
خطّة  السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران في 10 مواد 
ويبين هذا البرنامج أن المقاومة المنظمة ليست مجرد قوة تسعى إلى إسقاط النظام القائم، بل لديها أيضا مشروع وخريطة طريق للمرحلة الانتقالية وإقامة نظام ديمقراطي. وهذا من شأنه أن يحول دون حدوث فراغ في السلطة، وأن يمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة وتسليم تقرير مصير البلاد إلى الشعب.
مسؤولية المجتمع الدولي
إن تغيير النظام هو مهمة الشعب الإيراني ومقاومته، لكن المجتمع الدولي يتحمل هو الآخر مسؤولية تجاه هذا النضال. وهذه المسؤولية لا تعني إرسال قوات عسكرية، ولا التدخل في تحديد مستقبل إيران. فما يطلبه الشعب الإيراني من العالم هو إنهاء سياسة الحفاظ على النظام وإزالة العقبات التي تعترض نضاله.
وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد.
وكما أكدت مريم رجوي، فإن المقاومة الإيرانية لا تطلب من الدول الأجنبية المال أو السلاح؛ وإنما مطلبها الأساسي هو ألا يقف العالم إلى جانب النظام، وألا ينكر حق الشعب في المقاومة، وألا يعزز الديكتاتورية في مواجهة الشعب الإيراني من خلال سياسة الاسترضاء.
الخلاصة
إن جوهر قضية إيران واضح: نظام غير قابل للإصلاح ويحتاج، من أجل بقائه، إلى القمع في الداخل وافتعال الأزمات في الخارج. لقد منحت سياسة الاسترضاء هذا النظام الوقت والموارد والشرعية، فيما تجعل الحرب الخارجية الشعب ضحية وتحرف مسار الوصول إلى الحرية.
إن الحل الحقيقي يمر من داخل إيران؛ من شعب يريد إنهاء الديكتاتورية، ومن مقاومة منظمة قادرة على تحويل هذه الإرادة إلى تغيير ديمقراطي.
وعليه، ينبغي أن تقوم السياسة الصحيحة تجاه إيران على ثلاثة مبادئ أساسية: لا للاسترضاء والحفاظ على النظام، ولا للحرب والتدخل العسكري الخارجي، ونعم لحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وغير نووية.
إن السلام المستدام في المنطقة لن يتحقق من خلال عقد الصفقات مع النظام، ولا من خلال قصف إيران، بل من خلال انتصار الشعب الإيراني على الديكتاتورية وإعادة السيادة إلى أصحابها الحقيقيين، أي الشعب الإيراني.

Exit mobile version