أزمة البنزين تتسع في إيران.. طوابير واحتجاجات ومخاوف من رفع الأسعار
أدت القيود الجديدة المفروضة على حصص البنزين، وسط مخاوف من تمهيد سلطات النظام الإيراني لرفع أسعار الوقود، إلى تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدد من المدن الإيرانية، ما أثار موجة من الغضب والاحتجاج بين المواطنين.
وفي بوشهر، جنوب إيران، شهدت محطات الوقود يوم 10 أغسطس تجمعات وطوابير طويلة، حيث احتج المواطنون على تقليص حصة البنزين وطول فترات الانتظار.
وقال أحد المواطنين منتقدا مسؤولي النظام: «يعطون 15 لترا من البنزين لكل سيارة، وعلي أن أبقى نصف ساعة في الطابور، وخلال هذه النصف ساعة تستهلك السيارة أربعة إلى خمسة لترات من البنزين».
وقال مواطن آخر إنه ينتظر منذ الصباح للحصول على الوقود، مضيفا: «ثلاث ساعات، لقد بقينا في الطابور نحو ثلاث ساعات».
النظام الإيراني يمهد لرفع أسعار وقود وسط أزمة اقتصادية خانقة
بدأ النظام الإيراني علناً في تهيئة الرأي العام المحلي لزيادة جديدة في أسعار البنزين وتخفيض حصص الوقود المدعوم، في خطوة تعيد إلى الأذهان قرار رفع الأسعار لعام 2019 والذي فجّر إحدى أكبر الانتفاضات الشعبية الشاملة في تاريخ البلاد الحديث. وأكدت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، في 28 يوليو، خفض حصة البنزين المدعوم الثانوية من 70 ليتراً إلى 50 ليتراً شهرياً، ملمحة إلى إمكانية رفع سعر البنزين غير المدعوم في القريب العاجل، في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من تدهور قدرتهم الشرائية وتصاعد التضخم.
كما اشتكى أحد الموظفين من الوقت الطويل الذي يضطر إلى إهداره للحصول على البنزين، قائلا: «أنا موظف وعلي أن أذهب إلى عملي الساعة الثانية، لكن يجب أن أحضر إلى طابور البنزين منذ الساعة العاشرة والنصف حتى أتمكن من الوصول إلى عملي في الساعة الثانية».
وأكد المحتجون أن الأزمة لا تقتصر على محطة واحدة، بل تتكرر في العديد من محطات الوقود في بوشهر.
وفي بيرجند، شرقي إيران، أدت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود يوم 10 أغسطس، وفي ظل درجات حرارة بلغت نحو 35 درجة مئوية، إلى إثارة استياء المواطنين واحتجاجهم. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة أعدادا كبيرة من السيارات وهي تنتظر في طوابير ممتدة للحصول على البنزين.
وكانت بوشهر قد شهدت في اليوم السابق، 9 أغسطس، احتجاجات مماثلة. وقال أحد المواطنين، منتقدا آلية توزيع الحصة عبر بطاقات الوقود، إن «هدفهم الوحيد هو تعذيب الناس وإرهاقهم».
وأوضح أن تحديد الكمية بـ15 لترا في كل مرة يجبر المواطنين الراغبين في ملء خزان السيارة على إدخال بطاقة الوقود في جهاز المحطة عدة مرات، في وقت تنتظر فيه عشرات السيارات دورها. وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يجبر السائقين على إبقاء سياراتهم ومكيفات الهواء قيد التشغيل أثناء الانتظار، ما يؤدي بدوره إلى استهلاك المزيد من الوقود.
إيران.. الحكومة تعلن أن تعديل أسعار البنزين أو حصصه بات أمراً محسوماً
أعلنت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، يوم السبت 25 يوليو، أن إجراء تعديلات على أسعار البنزين أو حصصه أصبح أمراً «محسوماً»، مؤكدة أن الحكومة ترى نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات جديدة لإدارة استهلاك الوقود في البلاد. وقالت مهاجراني إن الحكومة تتحمل أعباء دعم أسعار البنزين، وإن تحقيق «التوازن في استهلاك الوقود» يتطلب اتخاذ قرارات جديدة، مؤكدة أن أي تغيير سيُعلن مسبقاً للمواطنين كما حدث في المرات السابقة. وتأتي هذه التصريحات بعد أن أقرت الحكومة في ديسمبر الماضي آلية جديدة تقضي بأن يدفع السائقون الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 160 لتراً من البنزين مبلغ خمسة آلاف تومان عن كل لتر إضافي، ما أدى إلى اعتماد ثلاثة مستويات مختلفة لأسعار البنزين في إيران.
وفي الوقت نفسه، وردت يوم 10 أغسطس تقارير عن تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في تبريز، شمال غربي إيران، ما يشير إلى اتساع نطاق الأزمة إلى مدن ومناطق مختلفة من البلاد.
ويأتي انتشار طوابير البنزين في وقت تفرض فيه السلطات قيودا جديدة على نظام توزيع الوقود وحصصه، الأمر الذي يزيد من الضغوط اليومية على المواطنين الذين يعانون أصلا من الغلاء والتضخم وتراجع القدرة الشرائية.
كما أثارت هذه الإجراءات مخاوف متزايدة في الشارع الإيراني من أن تكون القيود الحالية مقدمة لرفع أسعار البنزين، وهو ملف شديد الحساسية في إيران، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة وتصاعد الاستياء الشعبي.
- رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً
- أزمة البنزين تتسع في إيران.. طوابير واحتجاجات ومخاوف من رفع الأسعار

- إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟
- أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران
- من الصلب والاتصالات إلى الصيادلة.. موجة احتجاجات جديدة تضرب إيران
- إيران.. البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسمية ومليون عامل يغادرون سوق العمل
