رويترز: تجميد حسابات شركة النفط الوطنية الإيرانية بسبب ديون متراكمة
كشفت وكالة «رويترز» في تقرير لها أن بنك الصناعة والمناجم التابع للنظام أقدم على تجميد الحسابات المصرفية لـ «شركة النفط الوطنية الإيرانية» نتيجة لتفاقم ديونها العاجزة عن سدادها. وتسلط هذه الخطوة الاستثنائية الضوء على حجم الفلس والضغط المالي الخانق الذي يمر به شريان الحياة الاقتصادي والمصدر الرئيسي لإيرادات النظام الإيراني، ولا سيما أن قرار التجميد جرى تنفيذه بالرغم من وجود أحكام في الموازنة العامة تقضي بتأجيل سداد ديون الشركة حتى مارس 2027 .
عجز عن سداد 17 مليار دولار وتعثر حقل آزادكان
ونقلت رويترز عن مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية، اعترافه الصريح بعدم قدرة شركة النفط الوطنية على سداد ديونها المستحقة للصندوق، والتي تناهز 17 مليار دولار، من عوائد حقل آزادكان النفطي. وأوضح غضنفري أن مشاريع تطوير هذا الحقل الحيوي توقفت بالكامل جراء البيروقراطية المقعدة والعراقيل الإدارية المستشرية في أجهزة الدولة.
تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟
كشفت القرارات الأخيرة الصادرة عن شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) بشأن الخفض الحاد في الأسعار الرسمية لبيع النفط الخام الموجه للمشترين الآسيويين لشهر أغسطس 2026 عن حجم الضغوط المالية الخانقة التي تحاصر نظام الولي الفقيه. وبينما يلجأ النظام إلى التفريط بالقيمة الاستراتيجية للثروة الوطنية الأبرز في البلاد لتأمين السيولة النقدية العاجلة، تؤكد موجة التراجع الحاد في الأسعار—التي وصفتها وسائل إعلام مالية دولية بالانتقال من الشقة الفاخرة إلى القبو—أن خيارات طهران الاقتصادية باتت محدودة للغاية في ظل العقوبات والعزلة وتصاعد الاحتقان الشعبي الداخلي.
وقال غضنفري في تصريحاته: إن سداد الديون عبر مسار حقل آزادكان لن يثمر عن أي نتيجة… كانت هناك آمال معقودة لوفاء الشركة بالتزاماتها، إلا أن الظروف الراهنة فرضت تأجيلاً قسرياً لحل هذه الأزمة.
وأضاف المسعى للربط بين هذا التعثر والظروف العسكرية القائمة، معتبراً أن الخروج من هذا الانسداد المالي ربما يستوجب انتهاء المواجهات العسكرية مع واشنطن وتل أبيب لاستعادة الأوضاع الطبيعية.
العقوبات والملاذ الأخير: تحويل صندوق الثروة إلى بنك للتمويل
وأكد تقرير رويترز أن هذه التطورات تعكس تآكلاً مريعاً في الميزانية العامة لشركة النفط الإيرانية؛ حيث أدت العقوبات الدولية المشددة، وسنوات طويلة من الحرمان من الاستثمارات التكنولوجية الخارجية، والاعتماد المفرط على التمويل المحلي، إلى إضعاف بنيتها المالية والهيكلية.
وفي ظل إحجام المستثمرين الأجانب عن دخول السوق الإيرانية، تحولت الشركة بشكل كامل نحو استنزاف موارد صندوق التنمية الوطنية — الذي أُنشئ بالأساس ليكون صندوقاً للثروة السيادية وأجيال المستقبل — ليتحول بمرور الوقت إلى مجرد أداة لتغطية النفقات التشغيلية وتمويل المشاريع المتعثرة لـ النظام الإيراني.
نزاعات ضريبية وفوضى إدارية داخل مؤسسات السلطة
ولم تتوقف أزمات شركة النفط عند حدود الديون الخارجية والداخلية، بل امتدت لتشهد صراعاً حاداً مع هيئة الضرائب حول تطبيق قانون الفاتورة الرقمية. وكشفت المصادر عن قيام السلطات الضريبية بسحب مبالغ مالية وتجميد بعض حسابات الشركة سابقاً، قبل أن يتدخل المكتب القانوني للحكومة لوقف تلك الإجراءات.
وتذرعت شركة النفط الوطنية برفضها للضوابط الضريبية التقليدية باعتبار أن عمليات بيع النفط تدار تحت الإشراف المباشر للحكومة للالتفاف على العقوبات، وبالتالي لا ينبغي معاملتها كنشاط تجاري عادي، وهو ما يبرز حجم الفوضى والتخبط الإداري القائم بين أجنحة ومؤسسات السلطة في طهران.
- رويترز: تجميد حسابات شركة النفط الوطنية الإيرانية بسبب ديون متراكمة

- إيران تغلي.. فواتير الكهرباء تقفز 300% والسكن يبتلع دخول الأسر
- إيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي
- الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد
- تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟
- الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران
