Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

5 أغسطس 1906… الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

5 أغسطس 1906... الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

5 أغسطس 1906... الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

5 أغسطس 1906… الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

في ذكرى الثورة الدستورية الإيرانية، نهنئ الشعب الإيراني بهذه المناسبة، ونحيي ذكرى أبطال الوطن ستارخان وباقرخان، والأرواح الطاهرة للمجاهدين والفدائيين والمناضلين الذين استشهدوا خلال القرن الماضي في سبيل حرية إيران.

أدت هذه الثورة إلى تغيير نظام الحكم في إيران من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية، وتشكيل مجلس تشريعي، وصياغة أول دستور للبلاد.

وظهرت البوادر الأولى للثورة خلال حكم مظفر الدين شاه في مارس 1905، عندما أغلق المحتجون سوق طهران واعتصموا في مرقد عبد العظيم. وفي ديسمبر 1905، وبعد أن عاقب حاكم طهران عددا من التجار المعروفين بحجة ارتفاع أسعار السكر، اتسعت الاحتجاجات وطالب الشعب بتأسيس «دار العدالة».

وبعد أن وعد مظفر الدين شاه بالاستجابة لمطالب الشعب، هدأت الاحتجاجات مؤقتا، لكنها تجددت في يوليو 1906، إلى أن اضطر الشاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الحكم الدستوري.

وقد أوجدت الحركة الدستورية للمرة الأولى في إيران قيما ما زالت حتى اليوم تشكل منبعا للانتفاضات والثورات.

كيف نشأت فكرة الدستور؟

كانت الثورة الدستورية في البداية ولادة فكرة، ثم تحولت إلى حركة شعبية. وقد ولدت فكرة الدستور من التحول الكبير الذي شهدته أوروبا، ولا سيما الثورة الفرنسية الكبرى.

وأنتجت الثورة الفرنسية كتبا ومقالات ولوحات فنية ومدارس سياسية وأدبية وأفلاما، انتشرت في أنحاء العالم. وكان جوهرها رفض هيمنة الطبقات الحاكمة على الفئات الكادحة، والتحرر من العبودية الفكرية والاستبداد السياسي.

وقد ترجمت هذه الأفكار والرسائل، وانتشرت بين الإيرانيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بالتزامن مع حكم السلالة القاجارية لإيران.

أول نداء دستوري بعد قرون من الاستبداد

من هنا ظهرت للمرة الأولى في إيران تنظيمات مهنية وسياسية، منها جمعية التجار، ورجال الدين المؤيدون للدستور، والمثقفون الدستوريون، وجمعية النساء الوطنيات، وجمعيتا تبريز وكرمان.

وكانت هذه التنظيمات أول من رفع شعار أن الملك يجب أن يملك ولا يحكم. وكان هذا النداء بمثابة أول انفجار مدو لفكرة الدستور داخل أركان الحكومات القاجارية المستبدة.

كما أكدت هذه الجمعيات أن الحكومات الإيرانية يجب ألا تتلقى أوامرها من القوى الأجنبية.

العوامل التي أدت إلى إصدار مرسوم الدستور

كانت شعلة الحرية ورسالة الدستور تتسع عاما بعد عام داخل الجمعيات والتنظيمات وبين الجماهير الشعبية.

ولم يتمكن أصحاب المصالح الاستعمارية في إيران، إلى جانب مؤامرات البلاط القاجاري، من كسر إصرار الدستوريين وصمودهم وتضامنهم. ولهذا اضطر مظفر الدين شاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الدستور.

وبتوقيع المرسوم، تحققت المرحلة الأولى من تقييد سلطة الشاه، وتحويل موقعه من الحكم المطلق إلى مجرد الملكية. لكن الاستعمار والبلاط لم يتوقفا عن التآمر.

ومن هنا برز رجال الدين المناهضون للدستور بقيادة الشيخ فضل الله نوري، واستخدموا الخداع الديني المتجذر في طبيعتهم المتماهية مع الاستبداد، فتحولوا إلى أعداء للثورة الدستورية، ووقفوا عمليا إلى جانب بلاط محمد علي شاه.

ويمكن مقارنة هذا الموقف بما فعله خميني قبل وبعد 11 فبراير 1979.

جمعية تبريز… كاسرة سحر الاستبداد الصغير

كانت الضربة الكبرى التي وجهها الاستعمار الروسي والبلاط القاجاري إلى مرسوم الدستور ومقاومة البرلمان الدستوري، هي قصف البرلمان بالمدفعية، وما أعقبه من مجازر وإعدامات وبداية مرحلة عرفت باسم «الاستبداد الصغير».

تفككت العديد من التنظيمات، وأصيبت قوى كثيرة بالإحباط، وسيطرت سياسة «النصر بالرعب».

ومنذ ذلك الوقت، برز دور جمعية تبريز المنظمة في ترسيخ فكرة الدستور والحرية بين الناس، كما ظهرت قيادة ستارخان وباقرخان، لتصبح المنقذ الحقيقي للثورة الدستورية.

وأدى صمود تبريز، رغم قلة الإمكانات، في مواجهة جيوش الحكومة إلى نهوض المنكفئين والمصابين بالهزيمة من جديد.

وتوسعت قوات المقاومة، وعاد الأمل إلى قلوب سكان تبريز، ثم إلى شمال البلاد وبقية أنحاء إيران. واستمرت مقاومة تبريز واتسعت حتى وصلت إلى طهران، وأعادت الثورة الدستورية من جديد.

كنز لم تتم حمايته فجاء اللصوص

هكذا انتشرت فكرة الدستور في المجتمع الإيراني وفي الأدبيات السياسية، باعتبارها أول خطوة على طريق التقدم والتطور.

ومنذ ذلك الحين، وكما هو الحال في جميع الثورات السياسية والاجتماعية، كانت هذه الفكرة بحاجة إلى الحماية والضمانات التنفيذية والقضائية والقانونية.

وكانت نتائجها الأولى تتمثل في الأمل بتقييد الاستبداد، وحصر دور الملك في الملكية من دون الحكم، وتطبيق القانون على الجميع، بمن فيهم الحكام.

لكن في هذه اللحظة ظهر رضا خان، التابع والمحمي من قوات القوزاق الروسية. وبانقلابه على الثورة الدستورية، أعاد الاستبداد الملكي المطلق والحكم السياسي الفردي.

وهكذا قام رضا خان، ثم ابنه من بعده، بسحق الدستور، واعتبرا أن «الملكية هبة إلهية»، وأن أبناء الأسرة الذكور هم ورثة العرش.

ويمكن مقارنة ذلك بادعاء أن «ولاية الفقيه هبة إلهية» وأن الولي الفقيه «وريث الإمام الغائب»، في إطار نظام ذكوري معاد للمرأة.

تحول الحلم التاريخي إلى هدف وطني

كانت الحركة الدستورية منبع النهضة الإيرانية الحديثة، لكنها تعرضت لهزيمة سياسية بعد نزع سلاح الدستوريين في طهران، ثم تهميشهم، وأخيرا انقلاب رضا خان.

لكن فكرة الدستور ومبدأ الحرية لم يهزما قط، ولم يتحولا إلى مجرد ذكرى جامدة.

بل أصبحا طائرا عاهد الحرية على ألا يحط أبدا على كتف أو يد أي «ملكية مقدسة موهوبة من الله»، أو «فقاهة مقدسة موهوبة من الله».

ومع الثورة الدستورية، لم يستمر هدف الحرية في المجال السياسي فحسب، بل خرج التعبير عن القضايا الاجتماعية والثقافية من القصور، وظهر بلغة جديدة في الكتب والأغاني، لغة أصبحت قريبة من لسان الشعب وحياته.

إيران اليوم… مطالب أوسع وأكثر شمولا

بفضل فكرة الحرية التي انطلقت من الثورة الدستورية، وبفضل الوعي المتراكم جيلا بعد جيل بضرورة تحقيقها، وبفضل النضال ضد الدكتاتوريتين الوراثيتين، الملكية والدينية، أصبحت مطالب الشعب الإيراني اليوم أوسع بكثير من مواد دستور الثورة الدستورية.

فمطالب الإيرانيين لا تقتصر اليوم على الحرية، بل تشمل المساواة بين المرأة والرجل، وتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والحق في تشكيل التنظيمات المهنية والسياسية المستقلة، والفصل بين الدين والدولة، واستقلال السلطات الثلاث، وتحقيق المساواة الكاملة لجميع الأقليات القومية والدينية.

وهذه المطالب هي التي تطارد اليوم نظام ولاية الفقيه الاستبدادي والمعادي للدستور، وستواصل ملاحقته حتى إسقاطه المحتوم.

Exit mobile version