إيران: سياسة الإعدامات تنقلب على نظام الولي الفقيه وتعمق أزمته الداخلية
تتحول سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية—ولاسيما في إصفهان—وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق.
ارتدادُ آلة الترهيب وتدافعُ الإعلام الحكومي للدفاع عن المشانق
اعتمد النظام الإيراني لعقود طويلة على الإعدامات العلنية والأحكام السياسية الصادرة عن قضائه لمسح إرادة التحدي ونشر الرعب بين المواطنين. غير أن الأحداث الأخيرة أثبتت عكس ذلك؛ إذ تحول تنفيذ الإعدام بحق شابين ثائرين في إصفهان إلى شرارة لاحتجاجات ميدانية، بالتوازي مع ملحمة الصمود التي خاضها أكثر من 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار.
إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.
وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق تحت شعار «قولوا نعم للقصاص قبل قولكم لا للإعدام»، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة.
إن التجييش الإعلامي والدفاع المستميت عن الإعدامات يعكسان حقيقة أعمق: لو كانت هذه السياسة القمعية تضمن فرض السيطرة كما في السابق، لما شعرت السلطة بالحاجة إلى التبرير والمسارعة لتغطية ارتداداتها العكسية.
هجومُ المتشددين وتصريحاتُ رسائي: وصمُ المناهضين بالتهديد السياسي
من جانبه، شن حميد رسائي، النائب المتشدد ونائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الملالي، هجوماً حاداً على التظاهرات والمواقف الرافضة لإعدامات إصفهان.
واتهم رسائي الأصوات المطالبة بوقف الإعدامات بتلقي الدعم من أطراف خارجية أو استغلال أجواء المفاوضات، مدعياً أن الحديث عن الحوار والتفاهمات هو ما جَرّأ المناهضين على الاعتراض على ما سماه تطبيق القانون بحق المجرمين. وتكشف هذه التصريحات طريقة تعاطي حرس النظام الإيراني والجناح المتشدد مع الرفض الشعبي للمشانق؛ حيث يتم تعريفه فوراً بوصفه تهديداً سياسياً وأمنياً يمس أركان سلطة الولي الفقيه.
تحذيراتٌ من داخل أروقة السلطة: الفقرُ والمشانق يهددان بالانفجار
لم يعد نقد سياسة الإعدامات مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته:
- تحذيرات محمد تقي فاضلي ميبودي: دعا الملالي الحاكمين إلى مراجعة أسباب لجوء الشباب إلى المواجهة المسلحة، مشيراً إلى أن الفقر، والبطالة، والانهيار المعيشي هي الدوافع الحقيقية، وموجهاً تحذيراً صريحاً للسلطة: «لا تزيدوا من عدد الإعدامات وراعوا ظروف الناس المعيشية؛ فعندما يصل سعر رغيف الخبز إلى 50 ألف تومان، ينبغي توقع حدوث أي انفجار أو كارثة».
- رسالة آذر منصوري (رئيسة جبهة الإصلاح): وجهت منصوري رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، عقب إعدامات إصفهان، أكدت فيها أن: «احتجاجات الأهالي في إصفهان أظهرت أن المجتمع لم يعد يقف مكتوف الأيدي أو غير مبالٍ بهذه الأحكام»، محذرة من أن تجاهل هذا الغضب المكتوم سيؤدي إلى انفجاره على شكل أزمات اجتماعية وسياسية باهظة الثمن.
ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها على بقاء المنظومة الحاكمة، إلا أن تحذيراتها تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الانهيار الاقتصادي الخانق إلى التعجيل بالسقوط.
إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام
أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.
اتساعُ نطاق المقاومة وتراجعُ تأثير الترهيب
في مقابل التخبط في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها. فقد شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية.
كما أشادت وحدات المقاومة بالشجاعة الميدانية التي أبداها أهالي إصفهان أثناء تنفيذ الإعدامات، مؤكدة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى الانتفاضة الوطنية. بات كل حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ويتحول من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي.
تظهر التطورات المتلاحقة أن آلة الإعدام لم تعد أداة مجدية لإعادة فرض الترهيب المطلق، بل أضحت سبباً لتغذية الانقسامات بين أجنحة السلطة ومحفزاً للغضب الجماهيري. وفي ظل تلاحم صمود السجناء في العمق الداخلي مع نشاطات وحدات المقاومة والاحتقان المعيشي، يتضح أن الاستمرار في رفع المشانق لا يوقف تداعيات أزمة البقاء، بل يعجّل بظروف الانفجار الاجتماعي والسقوط المحتوم لنظام الولي الفقيه.
- إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت
- إيران: سياسة الإعدامات تنقلب على نظام الولي الفقيه وتعمق أزمته الداخلية

- إرهابُ مشانق ومحاولاتُ تعمية بالحرب: كيف أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعدامات؟
- انتصارٌ خلفَ القضبان: 1500 سجينٍ محكومٍ بالإعدام يرغمون النظام الإيراني على التراجع
- اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات الأخيرة وتطالب بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي
- تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)
