ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران ومذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي«إيران الحرة 2026» یوم الأحد 21 يونيو تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية الأسبق (2016-2019)؛ حيث قدّم في كلمته تحليلاً استراتيجياً عميقاً للواقع السياسي والعسكري عقب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق إلا بإسقاط النظام من الداخل بيد الشعب الإيراني الذي يمتلك وحده شرعية تقرير مصيره.
ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران ومذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وقدم الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق، تحليلاً استراتيجياً أكد فيه أن مذكرة التفاهم الحالية مجرد هدنة مؤقتة تتجاهل خطر الصواريخ والوكلاء، مشدداً على أن استقرار وصلح المنطقة مرهونان بإسقاط نظام طهران من الداخل بيد الشعب الإيراني وحده.
ليام فوكس:
أنا سعيد جداً، يا سيدة مريم رجوي، بوجودي معكم اليوم. وقبل كل شيء، إنه لأمر رائع بالنسبة لي أن أرى أصدقاءنا في هذا الاجتماع، وتأكدوا أنكم دائماً في وجداننا وتفكيرنا. لقد وُقِّعت مذكرة التفاهم، وبدأت المفاوضات في سويسرا، وبعد نحو أربعة أشهر من الحرب والقنابل والطائرات المسيرة والمدن المحترقة، تراجعت الولايات المتحدة وإسرائيل ونظام طهران خطوة إلى الورا على الأقل؛ على الأقل حتى الآن. لكن وقف إطلاق النار ليس نهاية المطاف، بل هو مجرد توقف، توقف مؤقت. هناك قضايا عميقة يجب الإجابة عنها، وهناك حقائق راسخة يجب تكرارها، والحقيقة الرئيسية والأكثر عمقاً هي: لن يتحقق السلام في المنطقة وخارجها ما دام النظام الحاكم في إيران باقياً في السلطة.
ودعونا نقول لبعضنا البعض بكل وضوح إن السبب في الحرب الحالية هو النظام الحاكم في طهران نفسه وليس أي طرف آخر. إنه نظام وحشي وباطل، يمتلك أيديولوجية تسخر كل القدرات المتاحة للحفاظ على سلطته الدموية وهيمنته. يجب على العالم أن يتعلم أنه لا يمكن الوثوق بهذا النظام الآن، ولم يكن ممكناً الوثوق به طوال الـ 47 عاماً الماضية؛ فقد يفقد الذئب أسنانه، لكنه لا يفقد شهيته أبداً. ما نراه في المنطقة، وهذا الثمن الباهظ الذي تدفعه دول مختلفة من إيران ولبنان والدول العربية من مجازر وتشريد، لم تسلم منه أي بقعة في الشرق الأوسط؛ فقد تعرضت البحرين وقطر والقواعد الأمريكية للهجمات، ولبنان الذي كان يواجه سنوات من الانهيار الاقتصادي اعتاد مجدداً على هذه المآسي بسقوط 4000 قتيل وأكثر من 12000 جريح. إن المنطقة التي تتشكل بعد هذه الحرب ليست مستقرة على الإطلاق؛ لقد اختبرت كل التحالفات السابقة وتحطمت بشكل أكبر، وهذا سيؤدي إلى زيادة عزلة النظام الإيراني. ورغم أن أمريكا وإيران أعلنتا وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، يبدو أن لدى إسرائيل وحزب الله أفكاراً أخرى.
لقد رأيت عواقب هذه الحرب وتأثيراتها على العالم؛ فالأمر لا يقتصر على إيران فحسب، فعندما يقوم نظام طهران بإغلاق مضيق هرمز، فإنه يؤثر على جميع اقتصاديات العالم وعلى سوق النفط الدولية، مذكرًا بأزمة الطاقة في السبعينيات من القرن الماضي وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملات؛ لذا لا يمكن لأحد أن يقول “هذه الحرب لا تعنينا”. إن إعادة فتح المضيق وفقاً لمذكرة التفاهم يمنحنا طمأنينة، لكن هذه الاختلالات في الطاقة لا يمكن إصلاحها بين عشية وضحاها، ولا ينبغي أبداً رهن الطاقة العالمية بمضيق واحد. يجب إبلاغ النظام الإيراني أنه لا يملك الحق في حصار أو إغلاق ذلك الممر، ولا يملك الحق في احتجاز الملاحة الدولية كرهينة، ويجب على المجتمع الدولي أن يقف في وجه هذا التحدي، وإذا لزم الأمر بقوة دولية لحماية المصالح العالمية.
وفيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية لنظام طهران، فقد سعى الرئيس ترامب إلى تدمير هذه القدرات، لكن الواقع أبعد من ذلك؛ ففي أوائل أبريل، بدا أن النظام لا يزال يمتلك أكثر من 1000 صاروخ، ورغم تراجع هذا العدد بشكل كبير، إلا أن هذا لا يعد تدميراً كاملاً. إن مذكرة التفاهم لا تتطرق إلى الصواريخ الباليستية لنظام طهران، وبالتالي تترك التهديد قائماً لجيران إيران. وبعد انقضاء مهلة الـ 60 يوماً، قد تكون قضية الصواريخ هي القضية الأكثر قابلية للانفجار. لكن الأسوأ من ذلك ربما يكون صمت مذكرة التفاهم بشأن وكلاء النظام في المنطقة والجماعات الإرهابية؛ فقد أشار معهد دراسات الحرب إلى أن النظام قد يستغل العوائد الاقتصادية المتاحة له لإعادة بناء ما يسمى “محور المقاومة”، أي وكلائه، خلال فترة المفاوضات البالغة 60 يوماً. إن النظام الإيراني لم يتعهد قط بشكل علني بقطع الدعم المالي عن وكلائه، وقد أعلن زعيم الحوثيين أن وقف إطلاق النار يمثل انتصاراً كبيراً لإيران ولما يسمى بمحور المقاومة؛ وهذا يوضح لنا كل شيء.
بيد أن النتيجة الرئيسية للحرب تكمن في ذلك الألم والمعاناة التي تحملها الشعب الإيراني، وهو أمر لا يحظى بالاهتمام الكافي. إن هؤلاء المواطنين لم يختاروا الولي الفقيه، ولم يختاروا البرنامج النووي، ولم يختاروا عقوداً من المواجهة بين النظام والغرب، لكنهم للأسف يدفعون الثمن. إن تغيير قيادة النظام الإيراني وعدم الاستقرار الداخلي حدثا في وقت واجه فيه الشعب موجات التشريد، وقطع الإنترنت، والعديد من العواقب الإنسانية السيئة الأخرى، وتراجع فرص الحصول على الخدمات، والأسوأ من ذلك كله، استمرار برنامج الإعدامات اللاإنساني الذي ينفذه النظام على مرأى ومسمع من العالم؛ نفوس شابة أُزهقت لمجرد إيصال رسالة سياسية، فما الذي يمكن أن يكون أكثر تجرداً من الأخلاق من هذا؟ وماذا عن سؤال تغيير النظام؟ مع بدء ضربات النظام الإيراني، كنت أعتقد أن هذه الحرب لن تؤدي أبداً إلى إحداث تغييرات حقيقية؛ فتغيير النظام لا يهبط من السماء، حتى مع استخدام أقوى عمليات القصف في العالم، وهذا درس من دروس التاريخ.
مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.
لقد قلت إن هذه الحرب قد تترك تأثيرات على النظام، وقد يكون هذا صحيحاً في المدى القصير، لكن العامل الذي يمكنه إحداث تغيير للنظام من الداخل لم يشهد تغيراً بعد؛ الاقتصاد الذي جعل الشعب الإيراني أكثر فقراً مما كان عليه حتى قبل الثورة، القمع الأشد، والافتقار إلى المشروعية السياسية. كم يمكن أن تصبح الحياة أكثر سوءاً في ظل هذا النظام؟ إن جيل الشباب في إيران يملك الحق في نيل مراده بالعيش في جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، مكان تتحول فيه العدالة إلى قانون مطبق، لا إلى سلاح للقمع بيد المستبدين. واليوم، أريد فقط أن أوجّه رجاءً إلى جميع الحاضرين هنا، إلى جميع أصدقائنا وجميع الحكومات التي تستمع إلينا: لا تتحدثوا عن نظام طهران باعتباره نوعاً من الأنظمة الدينية، وحتى وصفهم بنظام المتدينين المتطرفين يمنحهم نوعاً من المشروعية؛ فالدين لا يمثل أي أهمية بالنسبة لهم، فهم لا يملكون أي تسامح، ولا يملكون أي رحمة، ولا يحملون مشاعر الحب للرجال والنساء المحيطين بهم، والدين بالنسبة لهم ليس ديناً على الإطلاق. إنهم ليسوا أصوليين دينيين، بل هم أصوليون يستغلون الدين بأبشع وأعنف طريقة ممكنة.
إن مذكرة التفاهم هي مجرد إطار للاتفاق وليست الاتفاق نفسه؛ فالقضايا الرئيسية مثل الصواريخ الباليستية، وتخصيب اليورانيوم، والوكلاء، كلها لا تزال قائمة، باستثناء إعادة فتح مسارات الملاحة العالمية جزئياً. وستظهر الأيام الـ 60 القادمة ما إذا كان وقف إطلاق النار هذا سيشكل أساساً لنظام جديد أم لا. وأقول لأصدقائنا إن خداع أنفسنا ليس مساراً نحو السلام، فالأمل لا يعني أن نتجرد من المنطق والمحاكمة العقلية. يجب علينا اتخاذ القرار الصحيح في التاريخ لنتمكن من صياغة التاريخ بشكل صحيح. هناك مجموعة واحدة فقط في هذا العالم تمتلك القوة والصلاحية لتحديد من يحكم الشعب الإيراني؛ ليست القوى الغربية، ولا المستبدون، ولا حتى السلطويون الملكيون، بل إن الشعب الإيراني وحده هو الذي تقع على عاتقه مهمة ونذر النضال من أجل الحرية.
شكراً لكم جزيل الشكر.
- لويس فري: هناك أدلة جنائية كافية لمحاكمة نظام طهران وحرسه أمام القضاء الدولي
- ليام فوكس: صلح المنطقة مرهون بإسقاط نظام طهران

- رويترز: تقييم استخباراتي فرنسي يكشف أن تهديدات أنصار الملكية وراء حظر مسيرة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس
- الجنرال كيث كيلوغ: بداية نهاية النظام الإيراني قد بدأت بالفعل
- بوب بلاكمان: بريطانيا تقرّ قانون تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية، ونعلن تأييد 3000 برلماني للحكومة المؤقتة
- روبرت توريسيلي: الشعوب لا تتحرر بالقوات الأجنبية، وصمود أبطال أشرف وفخر وحدات المقاومة هو الذي سيُنهي كابوس الطغيان
