ديفيد جونز: حظر تجمع سلمي في باريس يعكس ضعف شديد للنظام الإيراني
انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيد ديفيد جونز، وزير شؤون بريكست الأسبق في الحكومة البريطانية (2016-2017) ووزير شؤون ويلز الأسبق (2012-2014)؛ حيث عبّر في كلمته عن استنكاره الشديد لقرار السلطات الفرنسية الجيروز بحظر التجمع السلمي للمعارضة، مؤكداً أن إرادة الشعب الإيراني ووحدات مقاومته أقوى من القمع، وأن الحل الوحيد يكمن في دعم الخيار الثالث المتمثل في التغيير الديمقراطي الجذري برفض دكتاتوريتي الشاه والملالي.
ديفيد جونز: حظر التجمع السلمي في باريس يعكس الضعف الشديد لنظام الولي الفقيه، ونؤيد الخيار الثالث للتغيير الديمقراطي بيد الشعب
انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». واستنكر السيد ديفيد جونز، وزير شؤون بريكست البريطاني الأسبق، قرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي للمعارضة، مؤكداً أن إرادة الشعب الإيراني ووحدات مقاومته أقوى من القمع، وأن الحل يكمن في دعم الخيار الثالث للتغيير الديمقراطي الجذري برفض الديكتاتورية.
ديفيد جونز:
السيدة رجوي، الزملاء الأعزاء، الأصدقاء، ولا سيما أصدقائي في أشرف 3 الذين أستطيع الآن عبر التقنية أن أرى عدداً كبيراً منكم متواجدين هناك؛ إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أكون معكم مجدداً اليوم. ولكن يجب أن أقول إن هذا الشرف يترافق اليوم مع شيء من الأسف والاستياء بسبب أحداث الأمس؛ فقد كان أكثر من 100 ألف شخص يعتزمون التجمع في وسط باريس للتظاهر وإبداء دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلا أنه جرى منعهم بموجب قرار صدر قبل أقل من 48 ساعة من الموعد المحدد لانطلاق المظاهرة.
وجاء هذا الحظر على الرغم من حقيقة أن المجلس الوطني للمقاومة والسلطات الفرنسية كانوا قد توصلوا إلى اتفاق كامل بشأن تنظيم المظاهرة وشروطها منذ عدة أسابيع. ويمكن للمرء أن يتصور طبيعة الملابسات والضغوط التي حدثت لتبدأ هذه الإجراءات بشكل متسارع ومفاجئ قبيل التظاهرة مباشرة؛ فقد صدر القرار في وقت متأخر جداً من اليوم، بحيث لم تكن هناك أي فرصة قانونية للطعن عليه أو استصدار حكم يبطل هذا المنع. ويجب عليّ أن أقول إن هذا السلوك لا يعكس الحقيقة اللائقة بالسلطات الفرنسية، إذ استخدمت إجراءً يُوصف بالقانوني لمنع تظاهرة تضم آلاف الأشخاص المحترمين الذين أرادوا التعبير عن دعمهم للحرية في إيران.
وإنني أعتقد أن على الحكومة الفرنسية أن تتأمل ملياً في كلمات الفيلسوف الفرنسي البارز منتسكيو حين قال: «ليس هناك طغيان واستبداد أكثر وحشية من ذلك الذي يُرتكب تحت غطاء القانون وباسم العدالة». إذن، لقد شعرنا جميعاً بالحزن والاستياء إزاء ما حدث بالأمس، لكن هذه الأحداث تذكرنا بأمر كنا نعرفه مسبقاً، وهو أن النضال من أجل الحرية في إيران لن يكون معركة سهلة أو بسيطة. وفي الوقت نفسه، أعتقد أن ما حدث قد منحنا حافزاً أكبر لتكرار رسالتنا إلى العالم ومفادها أن الشعب الإيراني يرفض الديكتاتورية بكافة أشكالها؛ فهم يرفضون نظام الولي الفقيه الحاكم، ولا يريدون العودة مطلقاً إلى ماضي الشاه البائد. إن ما يطمحون إليه ويسعون خلفه هو مستقبل ديمقراطي؛ إيران قائمة على الحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وسيادة القانون، والانتخابات الحرة. هذه هي رؤيتهم، وهي الرؤية ذاتها المتبلورة بدقة في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.
إن هذا الحماس والاتحاد الذي شهدناه بالأمس في باريس—ليس في مركز واحد فحسب بل في نقاط متعددة من أنحاء المدينة—يضع مسؤولية كبرى على عاتقنا جميعاً، نحن الذين نتولى مسؤوليات عامة. لقد دأبت الحكومات الغربية لفترات طويلة على اتخاذ سياسة الاسترضاء والمماشاة؛ ولسنوات طوال كانوا يسعون ويأملون بكل سذاجة أن تؤدي المرونة والحوار إلى تعديل سلوك النظام وجعله يحترم حقوق الإنسان والديمقراطية. لكن التجارب المريرة أثبتت لنا بالدليل القاطع فشل هذه السياسة. والحقيقة الصارخة هي أن التهديد الأكبر للنظام لا يأتي من خارج إيران، بل ينبع من داخلها ومن الشعب الإيراني نفسه، سواء احتشد هذا الشعب في شوارع طهران أو في شوارع باريس.
إن نظام الولي الفقيه يرتعد رعباً من شجاعة النساء اللواتي يرفضن الخنوع والاستسلام، نساء يجسدن نموذج السيدة مريم رجوي في الصمود. إنه يخاف من عزيمة الشباب الرافضين لتسليم مستقبلهم للطغيان، ويخاف من السجناء السياسيين الذين يأبون التخلي عن مبادئهم وعقيدتهم، كما يخشى المقاومة المنظمة التي تواصل تحدي آلة القمع والترهيب على الرغم من كافة التهديدات والمخاطر الفردية التي تحدق بأفرادها. ولهذا السبب تحديداً، يستمر هذا النظام في ممارساته القائمة على الاعتقال والتعذيب والقتل والمشانق، ويسعى جاداً لحظر ومنع المظاهرات حتى في الدول الخارجية؛ لأنه ببساطة يفتقر تماماً إلى أي شرعية ديمقراطية.
مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.
ولكن هذا السلوك ليس علامة قوة على الإطلاق، بل هو مؤشر على الضعف الشديد والذعر الهائل لنظام الولي الفقيه أمام شعب مصمم على الرفض وعدم الرضوخ لإملاءاته. يواجه النظام اليوم أزمات سياسية واجتماعية خانقة، بينما لم يسبق لتوق الشعب الإيراني ومطالبته بالحرية والتغيير أن بلغا هذا الزخم الاستثنائي والقوي. ومن هنا، فإنني أرى أن السياسة الصحيحة والمثلى تكمن في تبني الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي: لا الحرب الخارجية ولا سياسة الاسترضاء، بل التغيير الديمقراطي بيد الشعب الإيراني الذي يصيغ معالم مستقبله بنفسه.
يزعم البعض أن مستقبل إيران يكمن في العودة إلى العهد الملكي وحكم الشاه، وأنا أرفض هذا الطرح تماماً؛ فلا ينبغي لمستقبل إيران أن يكون ارتداداً ونكوصاً إلى الماضي البائد. إن هذا المستقبل يجب أن يقره ويصنعه أبناء الشعب الإيراني بأنفسهم ولأنفسهم. إن التقدم والتحرر لا يولد فجأة بين عشية وضحاها، بل يصنع بالشجاعة، والعقيدة الراسخة، وقبل كل شيء، بالصمود والاستمرارية الباسلة.
إن النضال من أجل إيران يتطلب منا جميعاً التمسك بهذه الركائز الثلاث، ولكل منا اليوم دور محوري يؤديه في هذه المسيرة؛ سواء داخل برلماناتنا، أو عبر وسائل إعلامنا، ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني، وقبل كل شيء عبر تعزيز التعاون الدولي المشترك.
يجب علينا مواصلة الدعم الراسخ لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره؛ لأن الحقيقة الراسخة هي أن القضية التي نجتمع من أجلها والآمال التي ندافع عنها ليست شأناً إيراني حالیاً شأناً إيرانياً فحسب، بل هي قضية إنسانية وعالمية تنشد الحرية في مواجهة الطغيان والقمع. وإنني على ثقة تامة ومطلقة بأن ذلك اليوم المشرق قادم لا محالة، حيث سيتمكن الشعب الإيراني من اختيار حكومته بكامل الحرية، والتعبير عن معتقداته وآرائه دون خوف أو وجل، وبناء مكانته اللائقة داخل المجتمع الدولي. سيداتي وسادتي، إن شعب إيران لم يتراجع ولم يتخلَّ عن معركته المقدسة لنيل الحرية، وبناء عليه، لا ينبغي لنا نحن أيضاً أن نتراجع أو نتخلى عن مساندتهم.
شكراً لكم جزيل الشكر.
- رويترز: تقييم استخباراتي فرنسي يكشف أن تهديدات أنصار الملكية وراء حظر مسيرة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس
- الجنرال كيث كيلوغ: بداية نهاية النظام الإيراني قد بدأت بالفعل
- واشنطن وحلفاؤها يستهدفون الشبكة المالية لحزب الله بعقوبات جديدة
- النظام الإيراني يبقى على القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF)
- صراع أجنحة حاد واستنفار في حوزة قم إثر اتفاق بزشكيان وترامب
- لماذا يسعى النظام الإيراني إلى تنظيم مراسم تشييع خامنئي في العراق؟
