مستقبل إيران يقرره شعبها، وليس الحرب أو سياسة الاسترضاء
على مدى أشهر، وجدت إيران نفسها عالقة بين فكي المواجهة العسكرية والمساومات الدبلوماسية. إن الصراع المستمر بين الولايات المتحدة والنظام، إلى جانب المفاوضات المتجددة بشأن برنامج طهران النووي، قد غذى مرة أخرى التكهنات بأن مستقبل إيران يمكن أن يتشكل من خلال قرارات تُتخذ خارج حدودها؛ وهو افتراض أثبت الواقع مراراً وتكراراً أنه مضلل وخاطئ.
لقد عززت الأشهر القليلة الماضية واقعاً سياسياً يدركه الكثير من الإيرانيين منذ فترة طويلة؛ إذ لم يؤد التصعيد العسكري ولا الانخراط الدبلوماسي إلى منح الشعب الإيراني مزيداً من الحرية أو المساءلة أو الحقوق السياسية. بناءً على ذلك، فإن السؤال الجوهري الذي يواجه إيران لم يكن يوماً ما إذا كانت الحكومات الأجنبية ستغير البلاد، بل هو: هل يمتلك الشعب الإيراني نفسه القدرة السياسية المنظمة للقيام بذلك؟
|
|
روبرت توريسيلي: الشعوب لا تتحرر بالقوات الأجنبية، وصمود أبطال أشرف وفخر وحدات المقاومة هو الذي سيُنهي كابوس الطغيانتفرّد خطاب عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبق، السيناتور روبرت توريسيلي، في مؤتمر «إيران الحرة 2026» بباريس، بتقديم رؤية سياسية بالغة الصراحة والعمق مستندة إلى خبرته الطويلة منذ سبعينيات القرن الماضي في البيت الأبيض. وأوضح توريسيلي في مقدمة كلمته أن حظر التظاهرة السلمية بذريعة خوف السلطات الفرنسية من شغب أنصار بهلوي يثبت تماماً انتهاء الصلاحية السياسية والاعتبارية للشاه المخلوع، مؤكداً من واقع الرؤية الأمريكية أن الحرية لا تمنحها الطائرات أو التدخلات العسكرية الأجنبية، بل تصنعها تضحيات الشعب الإيراني في الداخل وبطولات أبطال أشرف 3 الذين صمدوا في أحلك الظروف ورفضوا الاستسلام، ليرسموا ملامح النصر الوشيك وإنهاء هذا الكابوس الثيوقراطي.
الموضوع: مؤتمر إيران الحرة
التاريخ: 2026
|
وقد عكس مؤتمر إيران الحرة 2026 الذي عُقد مؤخراً في باريس اعترافاً دولياً متزايداً بهذا الواقع. حيث أكد المتحدثون من مختلف الأطياف السياسية أن التغيير الديمقراطي المستدام لا يمكن استيراده عبر التدخل الأجنبي، بل يجب أن ينبع من حركة محلية منظمة قادرة على تحدي الحكم الاستبدادي. وقد دعت تصريحاتهم إلى خلاصة مشتركة: ينبغي على المجتمع الدولي التوقف عن النظر إلى النظام باعتباره الفاعل السياسي الوحيد، والبدء في الاعتراف بالمقاومة الديمقراطية المنظمة كطرف شرعي وذي مصلحة في مستقبل إيران.
وفي هذا السياق، انتقد مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، لينكون بلومفيلد جونيور، الحكومات الغربية بسبب عقود من التردد في التعامل مع المعارضة الإيرانية المنظمة، حيث صرّح قائلاً:
لماذا تستمر الحكومات الديمقراطية في تجنب الاعتراف السياسي بحركة تدعو علناً إلى التغيير الديمقراطي، في حين تمنح مراراً وتكراراً فرص الحوار لنظام غير منتخب ومسؤول عن قمع واسع النطاق؟
وكانت رسالته واضحة تماماً: إن دعم حق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية ليس عملاً من أعمال التدخل، بل هو دفاع أصيل عن المبادئ الديمقراطية.
من جانبها، سلطت السفيرة الأمريكية السابقة، كارلا ساندز، الضوء على واقع آخر يتم تجاهله؛ حيث أوضحت أن الصراع المركزي في إيران ليس منافسة جيوسياسية بين القوى الأجنبية وطهران، بل هو صراع مستمر ومحتدم بين دولة استبدادية وسكانها. وشددت على أن الإعدامات المستمرة التي ينفذها النظام وحملات القمع الصارمة تعكس قلقه المتزايد من شبكات المقاومة المنظمة التي تعمل داخل البلاد، وليس خوفاً من الضغوط العسكرية الخارجية.
كما رفضت مديرة مكتب العلاقات العامة السابقة في البيت الأبيض، ليندا تشافيز، فكرة إمكانية فرض الديمقراطية عبر القوة العسكرية، ومحاكاةً للمبدأ الذي طالما طرحته مريم رجوي، أكدت تشافيز أن:
الحرية لا يمكن أن تأتي عبر الضربات الجوية أو التدخل الأجنبي، بل إن التحول الديمقراطي يعتمد بالدرجة الأولى على رغبة المواطنين أنفسهم في التنظيم، والحشد، ومواصلة المقاومة السياسية.
وفي ذات الإطار، أبرز البرلماني الليتواني، بيتراس أوستريفيشيوس، العنصر الأكثر أهمية وراء استمرار حركة المعارضة الإيرانية، وهو الصمود والروح الاستمرارية. وجادل بأن مرونة المقاومة المنظمة بُنيت على التزام طويل الأجل، ورفض الاستسلام للترهيب، والثقة الكاملة في مستقبل ديمقراطي، مع الرفض المطلق لسياسات الاسترضاء التي عززت مراراً وتكراراً المؤسسة الحاكمة.
وبالنظر إلى هذه الرؤى مجتمعة، فإنها تمثل ما هو أكثر من مجرد تعبير عن التضامن؛ إذ إنها تتحدى أحد أكثر المفاهيم الخاطئة ثباتاً المحيطة بمستقبل إيران السياسي—وهو الافتراض بأن التغيير المنشود سيأتي في نهاية المطاف من خلال قرارات تُتخذ في العواصم الأجنبية وعلى طاولات المفاوضات مع مسؤولي نظام الولي الفقيه.
|
|
ايكي غروبيوني: الحياد والتقاعس الدولي تواطؤ مع نظام الملاليشهد مؤتمر «إيران الحرة 2026» في العاصمة الفرنسية باريس صوتاً إيطالياً بارزاً ومؤثراً تمثّل في كلمة النائبة في البرلمان الإيطالي نايكي غروبيوني. وأكدت غروبيوني في خطابها السياسي أمام الحضور الدولي أن إرادة الشعوب في نيل الحرية والانعتاق أقوى بكثير من آلات الترهيب والبطش التي يحاول النظام الحاكم في طهران فرضها. ووجّهت البرلمانية الإيطالية تحية إجلال استثنائية للمرأة الإيرانية التي حوّلت المعاناة والتمييز إلى ملحمة نضالية مذهلة، معلنةً أن السيدة مريم رجوي تجسد القيادة الحكيمة والصوت الصادح لمن لا صوت لهم، ومشددةً على أن الحياد أو الصمت الدولي أمام الإعدامات يعد تواطؤاً مباشراً مع الطغيان، مما يستوجب إنهاء حقبة العجز والوقوف بحزم خلف مشروع المواد العشر لضمان حق الشعب في تقرير مصيره.
الموضوع: مؤتمر إيران الحرة
التاريخ: 2026
|
وتشير الأحداث الأخيرة إلى عكس ذلك تماماً؛ فلم تفلح المواجهة العسكرية في إضعاف الأسس السياسية للنظام بأي طريقة دائمة، كما فشل الانخراط الدبلوماسي في تعديل سلوكه الداخلي أو الحد من قمع المواطنين، بينما استمرت الإعدامات والاعتقالات والاضطهاد السياسي دون هوادة. وتعزز هذه التطورات خلاصة لا يمكن تجنبها: لا القنابل ولا طاولات المساومة تقدم خارطة طريق قابلة للتطبيق نحو الديمقراطية في إيران.
هذا لا يقلل إطلاقاً من أهمية السياسة الدولية؛ فلا يزال أمام الحكومات الديمقراطية دور حاسم تلعبه عبر التخلي الشامل عن سياسة الاسترضاء، ومحاسبة طهران على انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان، والاعتراف السياسي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية. إن الدعم الدولي أمر مهم، لكنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً عن الإرادة السياسية الداخلية؛ فمستقبل إيران سيعتمد في نهاية المطاف على مدى قدرة مواطنيها على ترجمة الاستياء الشعبي الواسع إلى تغيير سياسي منظم.
لقد سعى النظام لسنوات طويلة إلى إقناع الإيرانيين والمجتمع الدولي بعدم وجود بديل ديمقراطي موثوق. ومع ذلك، فإن استمرار شبكات المقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، على الرغم من عقود من القمع الوحشي، يثبت أن هذه السردية الحكومية باتت تتداعى تماماً.
بناءً على ذلك، يجب أن يتجاوز النقاش العالمي الخيار الزائف بين الحرب والمفاوضات؛ فالسؤال الحقيقي المطروح اليوم هو: هل العالم مستعد للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم حركة مقاومته المحلية؟ إن التغيير السياسي الدائم في إيران لن يولد إلا من خلال عزيمة الشعب الإيراني نفسه، وتنظيمه، وعمله الجماعي.
- 35 عملية بطولية لوحدات المقاومة في طهران و20 مدينة أخرى
- بوب بلاكمان: بريطانيا تقرّ قانون تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية، ونعلن تأييد 3000 برلماني للحكومة المؤقتة
- موقع يوراسيا ريفيو: قناة تابعة للنظام الإيراني تقر بالعملية الكبرى لمنظمة مجاهدي خلق ضد مقر الولي الفقيه
- انهيار سوق العمل في إيران: الركود وتعميق التمييز يعريان الفشل الهيكلي لسياسات النظام
- نيوز تالك نيويورك :عشرات الآلاف يتظاهرون في باريس وقادة دوليون يعلنون دعمهم للبديل الديمقراطي رغم الحظر الفرنسي
- تصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي
