مريم رجوي: التغيير في إيران بقوة مقاتلة على الأرض
انعقد اليوم الأحد 21 يونيو 2026 في باريس اليوم الثاني من مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية بارزة من الولايات المتحدة وأوروبا وكندا.
وفي هذا المؤتمر ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة تناولت فيها آخر المستجدات في إيران وفيما يلي نصها:
أيها المواطنون، أيها الحضور الكرام!
في الذكرى الخامسة والأربعين لمقاومة الشعب الإيراني بوجه نظام الإرهاب الحاکم فيإیران باسم الدین، نوجه ألف تحیة لروّاد تلك الانتفاضة الكبيرة في 20 حزيران 1981 ولجميع الأبطال والشهداء الذين سقطوا في المعارك المستمرة والمليئة بالأشواك والعذاب والدماء طيلة السنوات الماضية.
بدأت هذه المقاومة من انتفاضة 500 ألف من أهالي طهران في 20 حزيرن 1981 حيث تحوّلت إلی أهم منعطف سياسي بعد تولي خميني السلطة.
كانت القضية وجود أو لا وجود، الحرية أو الديكتاتورية، المقاومة أو الاستسلام. نحن اخترنا المقاومة. وكان كلام زعيم المقاومة مسعود رجوي: إني أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود.
إنها مقاومة تحمل على أكتافها أكثر آمال الشعب الإيراني شرعية وعمقا وفي الوقت نفسه أكثرها ألماً ومعاناة منذ 120 عاما وتمضي قدما حتى انتصار الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
هذا العام هو العام المائة والعشرين من ثورة الدستور في إيران بوجه السلطنة المطلقة وملوك الجور.
لا للحرب ولا للاسترضاء
أيها الأصدقاء الكرام
أوجه تحياتي لعشرات الآلاف من الإيرانيين الذين توافدوا يوم أمس إلى ساحة فوبان ومحيطها في باريس للمشاركة في تظاهرتهم، إلا أن تظاهرتهم واجهت حظراً غير مبرر. وأخص بالتحية جيل الشباب الذي أوصل صوته إلى مسامع العالم.
أرادت بقايا النظام إخماد هذا الصوت عبر الصفقات والمساومات. لكن صوتهم، وهو الصوت الأكثر شرعية لإيران في قلب باريس، أصبح أكثر هديراً من أي وقت مضى.
ولحسن الحظ، أثبت الفرنسيون وممثلوهم الشرفاء، وأعلنوا بصوت عالٍ، وقوفهم في وجه سياسة تقديم التنازلات للنظام، واصطفافهم إلى جانب هذه المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة.
وأبعد من ذلك، قالت النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية، السيدة أريغي، يوم أمس في هذا المكان: “إنني أتألم من هذه فرنسا”. وكانت إشارتها إلى حظر حرية التعبير وحرية التجمع في باريس.
وقالت: “موقفنا هو: لا للحرب، لا للاسترضاء، ولا للمفاوضات التي لا نهاية لها حتى اليوم؛ ولكن نعم للانتفاضة، نعم لحرية الشعب الإيراني من خلال دعم مقاومته المستقلة لإسقاط هذا النظام القاسي”.
وأود أيضاً أن أشير إلى الكلمات التي ألقاها أمس كبار الشخصيات في هذا المكان، والتي تمثل حراكاً قوياً لدعم هذا البديل، ولدعم حركة الشعب الإيراني من أجل إسقاط الديكتاتورية.
لقد لخص السيد شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، كل الكلام في عبارة واحدة. حيث قال إن سياسة الاسترضاء لم تتمكن من إيقاف النازية، ولم تتمكن من إيقاف هذا النظام.
وقال: “إن وحدات المقاومة، بشجاعتها ومخاطرتها بأرواحها، تحمل الأمل والإرادة من أجل إيران ديمقراطية. سيداتي وسادتي، إن للشعب الإيراني الحق في الاختيار. هذه هي القضية الأساسية”.
ما هو الحل للأزمة؟
أيها الحضور المحترمون!
اليوم وفي واحد من أكثر مراحل تاريخ إيران حساسية، السؤال الحاسم هو: ما هو الحل للأزمة وتطبیق شعار «يمكن ويجب» إسقاط هذا النظام؟
خلال هذه السنوات عندما كانت المقاومة الإيرانية تقول إن الأفعى لا تلد حمامة، وعندما كنا نقول لاتبحثوا في النفق المظلم لولاية الفقيه أي النظام الكهنوتي عن تغيير السلوك أو الاعتدال أو الإصلاح ولا تتبعوا سیاسة استرضاء هذا النظام، لم تكن الحكومات تقبل.
وأما الآن فقد جعلت التجارب المرة والمضرجة بالدماء الكثير من الأمور سهلة.
منها فرضيات مثل الانهيار التلقائي للنظام، أو إسقاطه عبر الجو والحرب الخارجية، أو صناعة بدائل افتراضية وروبوتية حول بقايا دكتاتورية الشاه، والتي لا تخدم إلا الملالي الحاكمين.
في النقطة المقابلة، تجلت حقيقة الحل الوحيد لهذه الأزمة وهو تغيير النظام؛ وهذا التغيير يمكن تحقیقه بانتفاضة الشعب ومقاومته المنظمة.
قوة التغيير
كل ما في الأمر هو أن التغيير في إيران يحتاج إلى قوة التغيير. تلك القوة التي تستطيع النضال في ظلّ أجواء الكبت الشديد. تلك القوة التي تزيح قوات حرس النظام من أمام الشعب بالتكاتف مع انتفاضة الشعب.
انظروا إلى هذا الكتاب:
هذا الكتاب يتضمن أسماء وعدد من صور20 ألف من المجاهدين والمجاهدات الذین سقطوا من أجل الحرية. 20 ألف من أصل مائة ألف شهيد. والكتاب الآخر يشمل أسماء وصور أكثر من خمسة آلاف من مجاهدي خلق قتلهم النظام في مجزرة 30 ألف سجين في عام 1988.
لكن القصة لم تنتهِ بعد ولا تزال مستمرة. نحن نجدف بزورق المقاومة في بحر من الألم والدم ونتقدم إلى الأمام.
وحسب قول زعيم المقاومة مسعود رجوي فإننا نقول أيضا باننا أقوى من الإعدام والمجازر.
كلما يتم قطفنا كلما تزايد ثمرنا بنمو البراعم أكثر من ذي قبل. ننهض ونقوم ونواصل العمل لإسقاط أسس العدو الذي هو مبدأ ولاية الفقيه.
أما حملات التشويه والشيطنة، مازالت مستمرة.
في حزيران 2003 وفي هذه الايام، أثار النظام 12 دولة ضدنا بقوائم الإرهاب وبملف مکوّن من 100 ألف صفحة استغرق إبطال كلها في محاكم عديدة 15 عاما.
وأخيرا، نحن خرجنا منتصرين مرفوعي الرأس من كلها. ولكن أطال ذلك عمر نظام الملالي أکثر من عقدين من الزمن. وبتحركات أشخاص من أمثال أحمد جلبي، توفرت التمهيدات لنزع أسلحة مجاهدي خلق بالعراق والاستحواذ على 14 مقرا لهم بالقرب من الحدود الإيرانية، لكننا لم نتوقف من النضال.
أطلقت وحدات المقاومة في أرجاء إيران المحركات. بشبان واعين ومناضلين نذروا كل وجودهم لحرية شعبهم ووطنهم وهذا هو أهم عامل منظم في الانتفاضات.
الحل لمعادلة إيران
والآن انظروا إلى جيل التحق بصفوف وحدات المقاومة.
انظروا إلى الشباب الثوار الذين یهتفون في المحاكم الجائرة مرفوعي الرأس أنهم انتفضوا من أجل إسقاط النظام. انظروا إلى وحيد بني عامريان ووحدته البطلة الذين أشعلوا من قلب السجون شرارة في المجتمع الإيراني وأثاروا إعجاب العالم.
أعدمهم النظام في يناير من هذا العام. وكان يكفي أن یتفوهوا بكلمة ضد مجاهدي خلق حتى لايعدمهم النظام، لكنهم قالوا للجلادين: إننا لا نساومكم على عقيدتنا وايماننا وعلى أرواحنا.
أريد التأکید أن هذه المقاومة المنظمة الموجودة على الأرض وببديل استطاع خلال 45 عاما العبور من مختلف الفتن والابتلاءات الداخلية والاقليمية والدولية، قد وجدت معادلة إيران حلها وذلك في وقت يعيش فيه نظام الملالي أضعف مراحله وأعجزها أكثر من أي وقت مضى.
والآن، غيّب الموت خامنئي الذي قد أحكم سلطته الاحتكارية على مدى37 عاما وابنه غير قادر على ملء فراغه. بحيث حتى نصف أعضاء مجلس الخبراء المصنع على يد أبيه لم يدلوا بأصواتهم لصالحه. وسياسيا هو في مأزق مميت؛ إنه يرى السلام حبل المشنقة على عنقه كما ليس له طريق نجاة في نيران الحرب.
لقد رأيتم كيف أنه قام بتخطئة مذكرة التفاهم الأخيرة في الساعات الأولى بعبارة “كان لدي رأي آخر من حيث المبدأ”.
وقال الولي الفقيه الجديد للنظام إنه أعطى الإذن بالتوقيع فقط من باب الالتزام والمسؤولية التي تعهد بها بزشكيان وكبار أعضاء الأمن في النظام. وهو التزام “في حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة”.
إن ما يقصده بحقوق الشعب الإيراني هو ذات الخطوط الحمراء للنظام الكهنوتي، وما يقصده بجبهة المقاومة هو الإصرار على ذات السياسات الإقليمية المثيرة للحروب. وهي نفس الخطوط الحمراء والسياسات التي تُعد ضرورية لبقاء النظام الكهنوتي.
من جانب أخر كل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي نجمت عنها انتفاضة يناير، قد زادت حدتها مما رفعت منسوب خطر الانفجار في المجتمع الإيراني.
إذن، يجب دعم هذه المقاومة وهذا البديل والاعتراف بها. الحركة التي قد كتبت حتمية السقوط على جبين النظام
تخيلوا ماذا كان سيحصل، لو لم تكن هذه المقاومة قد كشفت عن البرامج السرية والمنشات النووية للنظام؟
أعني تلك المؤتمرات التي بدأت في عام 1991 وخاصة تلك التي كشفت عن مواقع أراك ونطنز في عام 2002. وكانت المقاومة الإيرانية خلال هذه السنين قد أقامت 133 مؤتمرا للكشف عن البرامج النووية والصاروخية للنظام وهي أهم طرف تسبب في عدم وصول نظام الملالي إلى القنبلة النووية. ومازال النظام يقول ان مجاهدي خلق هم المسبب والعامل الذي خلق المشاكل له منذ اليوم الأول عام 1979 وخاصة في منعطف 20 حزيران 1981.
لأنه من بين ملياري مسلم كان خميني يدّعي المرجعية لهم وقيادتهم، كانت مجاهدي خلق مدافعة عن إسلام متسامح وديمقراطي ومؤمنة بمساواة الحقوق بين المرأة والرجل. لم تكن حدودنا الفاصلة من قرائتنا للإسلام بين المرأة المحجبة وغير المحجبة أو بين المسلم في وجه اليهودي أو المسيحي، أو الشيعي بوجه السني، أو الفرس بوجه الكرد أو البلوش.
ولكن الإنجاز الرئيسي لهذه المقاومة المستمرة منذ 45 عاما، هو حركة حيّة ونابضة جعلت النضال ضد الاستبداد باسم الدين الروح السائدة لدى الأجيال المتعاقبة.
نعم، هذه هي الحركة التي قد كتبت حتمية السقوط على جبين النظام.
الحكومة المؤقتة عنوان المقاومة
الحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هي عنوان هذه المقاومة وهذا الحل من أجل جمهورية ديمقراطية وبرفض ديكتاتوريتي الشاه والملالي.
الحكومة التي مهمتها الرئيسية نقل السلطة إلى الشعب وإجراء انتخابات حرة وعادلة للمجلس التأسيسي خلال مدة أقصاها 6 أشهر. وبعد تشكيل المجلس التأسيسي تنتقل السلطة إلى ممثلي الشعب ويتولى المجلس مسؤولية إدارة البلد وصياغة وإقرار الدستور للجمهورية الجديدة.
قلت إننا لا نتطلع إلى كسب السلطة، نحن مستعدون لنقل السلطة من نظامي الملالي والشاه الجائرين إلى أصحابها الحقيقيين أي الشعب الإيراني. بالنسبة لنا وبعد 61 عاما من المعارك، یعدّ هذا أسمى القمم وأكثرها شموخًا في الأفق.لسنا طلاب السلطة، بل نسعى لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني. هذا عهدي مع جميع الشهداء، ومع مجاهدي خلق والمناضلين على طريق الحرية، ومع مسعود رجوي زعيم المقاومة ومع جميع أبناء الشعب الإيراني.
یوم وضعتُ رأسي عند قدمي الحرية
نذرت روحي ودمي فداءً للحرية
لعلّي أظفرُ بطرفٍ من وصالها،
أركضُ برأسي قبل قدميّ في إثر الحرية
فلول ديكتاتورية الشاه، العقبة أمام الثورة وعامل التخريب
في مسار النضال العنيد والمضرج بالدم لإسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب، تعمل فلول ديكتاتورية الشاه كعقبة وعامل تخريب له. وكتبت إحدى الصحف الحكومية للملالي بصريح العبارة: نشاط أنصار الشاه هو “فرصة” و”نعمة” للجمهورية الإسلامية. وكان قصدها بث التفرقة من قبل هؤلاء وإعطاء عنوان خاطيء للمجتمع الدولي بشأن البديل. وأضافت الصحيفة: “هؤلاء ببث الخلاف بين المعارضة، يقدمون الخدمة للجمهورية الإسلامية بشكل لم تكن أي فئة قادرة على ذلك”.
كما أكدت الصحيفة أن هذا التيار “من شأنه أن يساعد بقاء الجمهورية الإسلامية. وهذه هي خدمة تقدمها أسرة الشاه للشعب الإيراني”.
والآن، أعلن عناصر السافاك أنهم وصلوا إلى هدفهم بحظر تظاهرة المقاومة الإيرانية في باريس. نعم، هذا هو الهدف الذي يشترك فيه عناصر السافاك مع وزير خارجية النظام وحرس النظام الإيراني. لكن الشعب الإيراني قد انتفض لرفض أي نوع من الديكتاتورية، ولن يترك مكاناً لا لنظام الملالي ولا لنظام الشاه.
وريث الشاه هو نفسه يقول بلا مواربة إنه يريد تحقيق التغيير في إيران بمساعدة قوات الحرس والأجهزة الأمنية والاستخباراتية للنظام نفسه وأن هذه القوى ستلعب دورها الحاسم في المستقبل. إنه يصوّر ما يقدمه من خلال الهندسة في الفضاء المجازي والتلفزيوني بأنه رصيده الاجتماعي كما “يفتخر” بما قام به الشاه من ممارسة أعمال التعذيب وقتل المجاهدين والمناضلين.
ولكن يجب القول إنه في ساحة النضال الحقيقي والانتفاضات المتلاحقة لن تبقى فرصة لتداول السلطة بين نظامي الشاه والملالي.
وحسب قول زعيم المقاومة مسعود رجوي “أي نوع من الفاشية والديكتاتورية سواء من النظام الكهنوتي أو الشاهنشاهي تعدّ شنّ الحرب ضد الشعب الإيراني كما كانت على مدى السنوات المائة الماضية”.
شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية
اسمحوا لي في الختام ألخص ما جاء في خطابي:
1. من وجهة نظر الشعب الإيراني، ليس لتصويت مجلس خبراء النظام الرجعي ؛ ولا لتنصيب ابن خامنئي علی العرش، أية قیمة أوشرعیة. إنه شريك في جرائم أبيه خلال ثلاثة عقود مضت.
2. التاريخ لن يعود إلى الوراء وإلى حكم فلول استبداد الشاه في إيران من جديد. وبحسب قول الشعب الإيراني: هذا نفخ في قربة مثقوبة!
3. يناضل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية.
شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية.
المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب ومآسي الشعب الإيراني.
إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها.
قلت وأكرر إن إسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والجمهورية الديمقراطية هو مهمتنا ومهمة شعبنا يتولاها جيش التحرير الوطني الإيراني.
سینتصر السلام والحرية في إيران.
المصدر: موقع مريم رجوي
- مريم رجوي: التغيير في إيران بقوة مقاتلة على الأرض

- مريم رجوي: النظام الحاكم في إيران لن يتخلى عن مشروع القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول المنطقة
- السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني
- مريم رجوي في البرلمان البريطاني: الطريق الوحيد للتغيير في إيران هو إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة وجيش التحرير
- مؤتمر في البرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي
