حرب الجبناء.. كيف ينتقم النظام الإيراني من النساء وعائلات الشهداء تحت غطاء الظلام؟
يتحرك النظام الإيراني بصمت لتصفية خصومه في ظل الحرب والانقطاع المطول للإنترنت. وعاجزاً عن كسر إرادة المقاومين، ومترنحاً تحت وطأة الانتفاضات الوطنية العارمة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، تشن هذه الدولة الضعيفة واليائسة حرباً قاسية ومزدوجة الجبهات ضد المعارضين. ففي داخل السجون، كثفت السلطات حملة قمع ممنهجة ضد السجينات السياسيات، وخارج أسوار السجون، تتخذ الدولة من العائلات المكلومة للسجناء السياسيين المعدومين رهائن، وتفرض عليهم عقاباً جماعياً في محاولة يائسة لمنع إطاحتها الحتمية.
تصعيد القمع ضد السجينات السياسيات في إيران: أحكام إضافية وإهمال طبي متعمد
فرض نظام الملالي قيوداً لاإنسانية جديدة ضد مناصرات مجاهدي خلق في سجون إيفين ويزد، شملت تمديد أحكام السجن والحرمان من الزيارات والأدوية. ورغم التعذيب الممنهج، تواصل السجينات صمودهن وإطلاق حملات “لا للإعدام” من داخل الزنازين، مؤكدات على استمرار النضال حتى إسقاط الاستبداد الديني.
وتقف السجينات السياسيات، لا سيما مناصرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في قلب هذه الحملة القمعية؛ ففي سجن إيفين، لفقت السلطات مؤخراً قضية جديدة ضد سجينتين سياسيتين، وحكمت عليهما بالسجن ستة أشهر إضافية بتهمة إهانة الولي الفقیة. وكانت جريمتهما الحقيقية هي الاحتجاج على مقتل سجينة تبلغ من العمر 42 عاماً، استشهدت تحت التعذيب في مركز قرتشك بورامين في أواخر سبتمبر 2025. ومن أجل تحطيم معنويات النزيلات، يستخدم جلادو النظام الزيارات العائلية كسلاح مسلط على الرقاب؛ حيث حُرمت سبع سجينات سياسيات من زيارات عائلاتهن لمجرد إنشادهن الأناشيد وهتافهن لا للإعدام تضامناً مع حملة ثلاثاء لا للإعدام.
وفي سجن يزد، يستخدم الحراس ذريعة ظروف الحرب لمنع الأدوية الحيوية والنقل إلى المستشفى عن سجينة سياسية تبلغ من العمر 40 عاماً من مناصرات المنظمة. ورغم مواجهتها ظروفاً تهدد حياتها وخطر النفي إلى سجن خاش، إلا أنها لا تزال صامدة ولم تنكسر. وفي رسالة بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير، كتبت: لن ندع هذا العلم يسقط على الأرض أبداً، ونؤمن أن هذا المسار الدموي سينتهي بالنصر.
ولا تتوقف قسوة النظام الكهنوتي عند أسوار السجن؛ فبالتزامن مع موجة الإعدامات، تجرم الدولة الحزن نفسه، وتستهدف أقارب شهداء المنظمة لمنع مراسم العزاء من إشعال انتفاضات جديدة. ففي منتصف أبريل 2026، اعتقلت السلطات شقيقتين لأحد شهداء المنظمة الذي تعرض لتعذيب وحشي في العنبر 209 بسجن إيفين قبل إعدامه. وأُرسلت الشقيقتان إلى سجن قرتشك بتهم ملفقة تتعلق بالأمن القومي لمجرد قضائهما 20 يوماً في محاولة لاستعادة جثمان شقيقهما، حيث استُهدفت إحداهما تحديداً بسبب نشاطها في الحملة المناهضة للإعدام. كما يلجأ النظام إلى أخذ الرهائن بشكل استباقي؛ فقبل إعدام أحد شهداء المنظمة أواخر مارس، اعتقلت السلطات والدته البالغة من العمر 63 عاماً – وهي مشاركة نشطة أخرى في حملة ثلاثاء لا للإعدام – إلى جانب شقيقته وشقيقه.
إيران: اعتقال شقيقات الشهداء بتهم مفبركة لمطالبتهن بجثامين ذويهن
صعّد النظام الإيراني قمع عوائل مجاهدي خلق باعتقال شقيقتي الشهيد أكبر دانشوركار أثناء مطالبتهما بجثمانه، والسيدة معصومة آجيني شقيقة أحد شهداء مجزرة 1988. وتعكس هذه الاعتقالات ذعر النظام من حملات المقاضاة والعدالة، مما دفع المقاومة الإيرانية لمناشدة الأمم المتحدة للتدخل العاجل لحمايتهم وإطلاق سراحهم.
وحُرمت العائلة من الوداع الأخير، ورفض الجلادون تسليم جثمان الشهيد. ولم تستثن القوات القمعية أحداً، حيث اختطفت سيدة تبلغ من العمر 63 عاماً أوائل أبريل، كانت قد سُجنت سابقاً لسعيها لتحقيق العدالة لشقيقها، ضحية مجزرة عام 1988. وقبل ذلك بأيام قليلة، اختطفت القوات أباً مريضاً لإحدى مناصرات المنظمة المسجونات، وذلك بعد فترة وجيزة من حاجته للرعاية الطبية إثر خضوعه لعمليتين جراحيتين.
إن تصاعد الجرائم ضد الإنسانية يعكس حالة عدم الاستقرار النهائية للنظام وخوفه العميق من وحدات المقاومة. وتحث المقاومة الإيرانية المجتمع الدولي على تجاوز مجرد الإدانات اللفظية؛ إذ يجب على المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، اتخاذ إجراءات عقابية فورية لمحاسبة النظام. ويتطلب هذا الإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وزيارة عاجلة من قبل بعثة لتقصي الحقائق الدولية إلى السجون الإيرانية للقاء السجينات الشجاعات اللواتي يتحملن وطأة هذه الديكتاتورية الوحشية والمترنحة نحو السقوط.
- حرب الجبناء.. كيف ينتقم النظام الإيراني من النساء وعائلات الشهداء تحت غطاء الظلام؟

- خيار من أجل الحرية: الرسالة الأخيرة لعلي أكبر دانشوركار من زنزانة الإعدام
- سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم
- شهادة حية من أقبية الموت الإيرانية تكشف فظائع نظام لا يعرف سوى القتل
- جيل يرفض الاستسلام.. رسالة الرفض القاطع من تحت حبال مشانق النظام الإيراني
- طفولة مسلحة.. كيف يحول النظام الإيراني الأطفال إلى أدوات للحرب
