Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

من المستشفى إلى المشرحة.. رصاصة الإجهاز تفضح بروتوكول الإعدام الميداني للنظام الإيراني

من المستشفى إلى المشرحة.. رصاصة الإجهاز تفضح بروتوكول الإعدام الميداني للنظام الإيراني

من المستشفى إلى المشرحة.. رصاصة الإجهاز تفضح بروتوكول الإعدام الميداني للنظام الإيراني

من المستشفى إلى المشرحة.. رصاصة الإجهاز تفضح بروتوكول الإعدام الميداني للنظام الإيراني

في تصريح يندى له جبين الإنسانية، كشف مدير مقبرة بهشت زهرا في طهران عن أرقام مرعبة تحول مؤسسة مدنية وخدمية إلى واجهة لتوثيق جرائم الحرب. إن الاعتراف بأن 70% من جثامين شهداء الانتفاضة قد تلقوا رصاصة الإجهاز يطرح تساؤلات مفزعة أمام الضمير العالمي: أين يمر الخط الفاصل بين المستشفى والمسلخ في جغرافية إيران اليوم؟ وهل إلقاء اللوم على إرهابيين مجهولين هو محاولة للتهرب من المسؤولية أم اعتراف لاشعوري بإرهاب الدولة المنظم؟

اعتراف رسمي: إطلاق “رصاصات الرحمة” على 70% من جرحى الانتفاضة

أقر المدير العام لمقبرة “بهشت زهراء” في طهران بوقوع تصفية جسدية للجرحى عبر ما يُعرف بـ “رصاصة الرحمة” خلال انتفاضة يناير 2026. ورغم محاولته إلقاء اللائمة على أطراف أخرى، إلا أن هذا التصريح يعد اعترافاً خطيراً وغير مسبوق بحجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين المصابين.

رصاصة الإجهاز.. التوقيع الدموي للسلطة

إن الاعتراف بأن الغالبية المطلقة من الضحايا (70%) قد استُهدفوا برصاصة قاتلة ونهائية في الرأس أو الصدر، ينسف تماماً أسطورة الاشتباكات العرضية أو إطلاق النار التحذيري في الهواء لتفريق التجمعات.

في القاموس العسكري والأمني، لا تُعد رصاصة الإجهاز رد فعل غريزي أثناء الشغب، بل هي قرار عملياتي مبيت. عندما تصل جثامين بوجوه مهشمة وتحمل آثار رصاصة ثانية قاتلة إلى ثلاجات الموتى – كما حدث مع الشاب سام أفشاري والطفل أبو الفضل وحيدي (13 عاماً) – فنحن لسنا أمام قمع أمني، بل أمام بروتوكول تصفية ممنهج.

تحمل هذه الرصاصات رسالة واضحة من النواة الصلبة لـ نظام الملالي إلى المحتجين: في هذه المعركة، لن نترك جرحى أحياء.

تسعى السلطة عبر هذا التكتيك الوحشي إلى رفع تكلفة الاحتجاج لتبلغ حد العدم المطلق. أما التذرع بوجود مندسين وإرهابيين أطلقوا هذه الرصاصات، فليس سوى هروب مفضوح إلى الأمام؛ فأي منطق أمني يصدق أن إرهابيين مجهولين يمتلكون وصولاً منهجياً وحراً إلى أجساد الجرحى داخل سيارات الإسعاف أو غرف الإنعاش في المستشفيات الحكومية؟

الكوادر الطبية.. شهود عيان في مسلخ المستشفيات

تشير التقارير المستقلة إلى حقيقة تقشعر لها الأبدان: جريمة إطلاق رصاصة الإجهاز لم تقتصر على شوارع التظاهر، بل نُفذت في كثير من الحالات أثناء نقل المصابين أو حتى داخل المراكز الطبية.

عندما يُستهدف شخص متصل بـ أجهزة الإنعاش الطبي برصاصة قاتلة تنهي حياته، فهذا يعني السقوط المروع والكامل لأخلاقيات مهنة الطب تحت وطأة الهيمنة الأمنية. لقد تحولت المستشفيات، التي يُفترض أن تكون ملاذاً آمناً لإنقاذ الأرواح، إلى ممرات موت لاستكمال مشروع التصفية.

تأتي اعترافات مدير المقبرة لتكون بمثابة ختم تصديق على شهادات الكوادر الطبية التي لطالما حذرت من اقتحام عناصر اللباس المدني لغرف العمليات وأقسام الطوارئ لـ الإجهاز على الجرحى والمصابين.

تناقض التبييض: من إنكار ثمن الرصاصة إلى التوزيع الجغرافي للأحزان

في محاولة مثيرة للاشمئزاز لتبييض صورة النظام، زعم جواد تاجيك (مدير مقبرة طهران) يوم 18 فبراير 2026، أن السلطة لم تتقاضَ يوماً ثمن الرصاص من عائلات الضحايا، مدعياً أنهم لم يطلبوا حتى الصلاة على النبي مقابل تسليم الجثث!.

يصطدم هذا الادعاء الوقح بشكل مباشر مع الروايات الحية والموثقة لآلاف العائلات التي تعرضت على مدى العقود الماضية وفي الانتفاضات الأخيرة لأبشع أنواع الابتزاز المالي والأمني لاستلام جثامين أحبائها.

من جهة أخرى، تأتي محاولة إضفاء طابع قانوني وروتيني على دفن 1124 جثماناً لتفضح رعب السلطة. فالاعتراف بشحن نصف هذه الجثامين إلى المحافظات والمدن الأخرى تحت حراسة أمنية مشددة، يكشف عن خوف النظام من تحول مقبرة بهشت زهرا في العاصمة إلى بؤرة لتجمعات الغضب وتفجر انتفاضات جديدة. إن النظام، من خلال تشتيت الجثامين، يمارس عملية توزيع جغرافي للحزن لمنع تراكم الغضب الشعبي وانفجاره في قلب طهران.

اليونيسف تطالب بالإفراج الفوري عن الأطفال المعتقلين في إيران

أعربت منظمة اليونيسف عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز القاصرين على خلفية احتجاجات إيران، مطالبة بإطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط. وشددت المنظمة على ضرورة حماية حقوق الأطفال ووقف كافة أشكال الاحتجاز التعسفي بحقهم، محذرة من تداعيات بقائهم داخل مراكز الاعتقال.

جريمة ضد الإنسانية في ميزان التاريخ

رغم أن تصريحات مسؤول المقبرة الحكومية جاءت بهدف تطبيع الكارثة ونفي التهمة عن أجهزة الأمن، إلا أنها تحولت عملياً إلى لائحة اتهام دامغة ضد الهيكل الحاكم بأسره.

نسبة الـ 70% ليست مجرد رقم؛ إنها مؤشر دقيق على إرادة سياسية تتجه نحو الإبادة الجماعية. من خلال هذا الاعتراف، كشف النظام – دون قصد – عن الرعب المترسخ في أعماقه؛ الرعب من جريح قد يبقى على قيد الحياة ليتحول إلى شاهد عيان وأيقونة للمقاومة.

في العقلية المأزومة لنظام وصل إلى طريق مسدود، تمثل رصاصة الإجهاز الأداة الأخيرة لإسكات صوت التاريخ. لكن ما يغفل عنه الطغاة هو أن الأجساد الهامدة في ثلاجات بهشت زهرا باتت تصرخ اليوم بحقائق أقوى وأعلى من أي هتاف في الشوارع.

Exit mobile version