البرلمان الإستوني يصوت بالإجماع على تصنيف “حرس النظام” منظمة إرهابية ودعم انتفاضة الشعب الإيراني
في خطوة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، تعكس حجم الغضب الأوروبي المتصاعد تجاه ممارسات النظام في طهران، تبنى البرلمان الإستوني بالإجماع بياناً رسمياً بعنوان “دعم شعب إيران”. ويمثل هذا البيان تحولاً نوعياً في الموقف الأوروبي، حيث لم يكتفِ بإبداء التضامن المعنوي، بل تضمن خارطة طريق عملية لمحاصرة النظام، وعلى رأسها الدعوة الصريحة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية ومحاسبة طهران على مشاركتها في الحرب ضد أوكرانيا.
استهل البرلمان بيانه بالتأكيد على المبادئ القانونية الدولية، مسترشداً بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومن هذا المنطلق، أعرب البرلمان عن “تضامنه الكامل مع الأشخاص الذين يقاتلون سلمياً من أجل حريتهم وديمقراطيتهم واحترام حقوق الإنسان”.
وقد أولى البيان اهتماماً خاصاً لشرائح المجتمع الإيراني التي تقود الحراك، حيث “أقر بشجاعة المواطنين الإيرانيين، بما في ذلك النساء والشباب والأقليات وممثلي المجتمع المدني، الذين يقفون في وجه النظام القمعي، غالباً على حساب حريتهم الشخصية أو سلامتهم أو حتى حياتهم”.
وشدد النواب الإستونيون على دعمهم الراسخ والأساسي للشعب الإيراني في جهوده لتحقيق الحرية والانتخابات الحرة، مؤكدين على “الحق غير القابل للتصرف للشعب الإيراني في تقرير المستقبل السياسي لبلده”.
ونزع البيان الشرعية الأخلاقية والسياسية عن النظام الحاكم في طهران. وجاء في نص الوثيقة أن البرلمان الإستوني “يؤكد أنه لا توجد حكومة أو نظام يتمتع بالشرعية إذا كان قائماً على العنف والخوف والإكراه الأيديولوجي”.
وأوضح البيان أن القانون الدولي يمنح الشعب الإيراني الحق في الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحياة بدون خوف أو عنف أو قمع.
وفي هذا السياق، أدان البرلمان “بشكل قاطع الانتهاكات المنهجية والواسعة لحقوق الإنسان من قبل سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، معدداً جرائم محددة تشمل:
- القتل الجماعي للمتظاهرين السلميين.
- القمع العنيف للاحتجاجات.
- الاعتقالات و المحاكمات التعسفية.
- التعذيب وسوء المعاملة.
- التمييز المؤسسي ضد النساء والفتيات.
- التطبيق الواسع والتعسفي لعقوبة الإعدام.
لعل النقطة الأكثر جوهرية في هذا البيان هي الموقف الحاسم تجاه “حرس النظام الإيراني”. فقد أقر البرلمان الإستوني في وثيقته تصنيف “حرس النظام الإيراني الإسلامي كمنظمة إرهابية”.
ولم يقف الأمر عند الموقف الوطني، بل حث البيان “الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والديمقراطيات الأخرى في جميع أنحاء العالم على تصنيف حرس النظام الإيراني الإيراني كمنظمة إرهابية”.
وعلل البرلمان هذه الدعوة بالدور الذي يلعبه الحرس في “دعم الإرهاب، وانتهاك القانون الدولي، وممارسة القمع والانتهاك الجماعي لحقوق الإنسان للشعب الإيراني”.
ربط البيان بشكل وثيق بين القمع الداخلي والعدوان الخارجي، مؤكداً أن “السياسة الخارجية العدوانية للنظام والقمع الداخلي مترابطان بشكل لا انفصام فيه”. واعتبر البرلمان أن النظام الحالي في إيران يشكل “تهديداً خطيراً ومعقداً للأمن الدولي والإقليمي” من خلال:
- دعم الإرهاب: تمويل ودعم المنظمات الإرهابية والجماعات المتطرفة المسلحة في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.
- تقويض الاستقرار: العمل على تقويض سيادة القانون الدولي والاستقرار الإقليمي.
- البرنامج النووي والصاروخي: تطوير برامج نووية وصاروخية بما يتعارض مع الالتزامات الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
- التجسس والتهديد: ممارسة التهديدات والضغوط وأنشطة الاستخبارات ضد الشتات الإيراني والمعارضة، بما في ذلك في الدول الأوروبية.
- حرب أوكرانيا: أدان البيان بشدة “دعم حرب العدوان التي تشنها روسيا الاتحادية ضد أوكرانيا، في انتهاك لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. وشدد النواب على ضرورة منع نقل المزيد من الأسلحة والتكنولوجيا إلى المعتدي الروسي ومحاسبة إيران على هذا الدور.
٢٦ يناير ٢٠٢٦ — أعلنت إيطاليا أنها ستتقدم بطلب رسمي هذا الأسبوع لشركائها في الاتحاد الأوروبي لإدراج حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، في خطوة تصعيدية تهدف لمحاصرة النظام.
اختتم البرلمان الإستوني بيانه بسلسلة من المطالب الموجهة لحكومة إستونيا والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، داعياً إلى اتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز الإدانة اللفظية:
- زيادة الضغط السياسي والدبلوماسي: بما في ذلك من خلال عقوبات تستهدف قادة النظام وسلطاته الأمنية والأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
- منع الشرعية الدولية: الامتناع عن أي إجراءات قد تضفي شرعية دولية على النظام في ظل غياب تحسينات ملموسة ويمكن التحقق منها ودائمة في مجال حقوق الإنسان.
- دعم حرية المعلومات: دعم المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة وحرية الإنترنت في إيران، لضمان حصول الشعب الإيراني على معلومات حرة وموثوقة.
- التوثيق والمحاسبة: الإبقاء على التركيز في المحافل الدولية على حقوق الإنسان في إيران، ودعم آليات التحقيق المستقلة لتوثيق الجرائم الجماعية التي ترتكبها السلطات الإيرانية.
ووجه البرلمان نداءً أخيراً إلى “جميع دول العالم الحر بعدم الصمت عن الانتهاك الجسيم والمنهجي لحقوق الإنسان، والوقوف بحزم دعماً لحق الشعب الإيراني في العيش في مجتمع حر وآمن وكريم”.
يُذكر أن هذا البيان يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد المطالب الشعبية في إيران بالتغيير، ويتصاعد الضغط الدولي على النظام بسبب انتهاكاته المتزايدة وتورطه في الصراعات الإقليمية والدولية. ويعد هذا الإجماع البرلماني في إستونيا مؤشراً قوياً على أن المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، يتجه نحو تبني سياسات أكثر صرامة وحزماً في مواجهة نظام طهران.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
