الدم هو العملة الأخيرة لثيوقراطية إيران المتهاوية
في مقال تحليلي نُشر في موقع “تاون هول” بتاريخ 21 يناير 2026، أكد ستروان ستيفنسون، منسق حملة التغيير في إيران والنائب السابق في البرلمان الأوروبي، أن النظام الإيراني الذي حكم لمدة نصف قرن عبر “الدخان والمرايا” والأيديولوجيا، يواجه اليوم نهايته المحتومة. وأشار الكاتب إلى أن “الإبادة الجماعية الأخيرة تحت التعتيم الرقمي” كشفت عن وحشية غير مسبوقة، مستنداً إلى تقارير مروعة تتحدث عن مقتل ما بين 16,500 إلى 18,000 شاب، وإصابة مئات الآلاف، مؤكداً أن العنف المفرط هو “مهندس سقوط النظام” عندما يفقد شرعيته.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — النائبة الأوروبية هانا جلول تؤكد دعم كتلة الاشتراكيين لانتفاضة الشعب، مشددة على رفض العودة للديكتاتورية السابقة (نظام الشاه)، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
أرقام مروعة: “قوات الحرس” تمارس الصيد البشري
سلط ستيفنسون الضوء على تقرير مروع نشرته صحيفة “صنداي تايمز“، يكشف حجم الكارثة الإنسانية في إيران منذ اندلاع الانتفاضة أواخر عام 2025:
- القتلى: تشير التقديرات إلى مقتل ما بين 16,500 و18,000 شخص، معظمهم من الشباب، على يد “قوات الحرس” وميليشيا الباسيج.
- الجرحى: بلغ عدد المصابين رقماً مذهلاً وصل إلى 360,000 شخص، حيث استهدفت القوات الأمنية وجوه الآلاف ببنادق الرش (الخردق) مما أدى لإصابتهم بالعمى.
- الخوف من المستشفيات: تجنب العديد من الجرحى الذهاب للمستشفيات خوفاً من الاعتقال والسحل إلى السجون والتعذيب.
كما أشار الكاتب إلى إحصائيات حركة المعارضة الرئيسية، “منظمة مجاهدي خلق” ، التي وثقت 3,000 حالة قتل مؤكدة، بما في ذلك سبعة من أعضائها تم التحقق من هويتهم، بالإضافة إلى 50,000 حالة اعتقال.
دروس التاريخ: العنف لا يمنع السقوط
عقد ستيفنسون مقارنات تاريخية مع أنظمة دكتاتورية سابقة حاولت البقاء عبر الدم وفشلت:
- رومانيا (1989): حين أمر تشاوشيسكو الجيش بإطلاق النار، انشقت قطاعات من أمنه، وانتهى الأمر بإعدامه بعد أن تحول حشد جماهيري ضده.
- تونس وليبيا (2011): في تونس، فر بن علي حين رفض الجيش قتل المدنيين. وفي ليبيا، لم ينفع القذافي القناصة والقصف الجوي حين انهار ولاء كتائبه الأمنية.
- سوريا: أشار الكاتب إلى أن وحشية بشار الأسد دمرت المجتمع السوري، لكنها لم تقدم سوى البؤس، منوهاً إلى مصير الديكتاتوريات التي تعتمد على الخارج.
واستخلص الكاتب عبرة تاريخية مفادها: “النظام القائم على الخوف ينهار عندما يرفض الناس أن يخافوا”.
٢١ يناير ٢٠٢٦ — مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس تشن هجوماً لاذعاً على النظام، واصفة العنف الحالي بغير المسبوق، وسط دعوات برلمانية متصاعدة لإنهاء سياسة الاسترضاء وإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب.
إيران 2026: نهاية الشرعية
يرى ستيفنسون أن الوضع الحالي في إيران يشبه تلك النهايات التاريخية. فالغضب الذي انفجر في 2025 لم يكن وليد اللحظة، بل تتويجاً لعقود من الفساد والقمع والانهيار الاقتصادي. وأوضح أن:
- “قوات الحرس” : تحولت إلى “كارتل” متضخم ينهب الثروات بدلاً من حماية البلاد.
- الانتشار: عمت الانتفاضة 220 مدينة في 31 محافظة، بشعارات تستهدف رأس النظام مباشرة (“الموت لخامنئي”).
- العزلة: أصبح النظام “جزيرة من الرعب” محاطة بطوفان شعبي، ومنبوذاً دولياً كدولة مارقة لا تعيش إلا على تحالفات مع رعاة مستبدین فاشلين.
“نظام الشاه” ونظام الملالي: الحساب الأخير
اختتم ستيفنسون مقاله بالإشارة إلى أن سقوط “نظام الشاه” (الديكتاتورية السابقة) في عام 1979 رُحب به كتحرر، لكن النظام الثيوقراطي الذي حل محله يقف الآن على حافة الحساب. وأكد أن هذا الحساب لا يأتي من عدو خارجي، بل من قلوب وعقول الشعب الإيراني نفسه.
وقال: “إن حقبة إرهاب الملالي لن تُذكر كلحظة قوة، بل كتخبط أخير لنظام يحتضر… أولئك الذين يدفعون حياتهم وأبصارهم اليوم يستثمرون في مستقبل إيران التي ترفض قسوة الماضي”.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
