Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انتفاضة إيران وسقوط “وهم الإنقاذ”: وضوح الرؤية ونهاية البدائل الزائفة

انتفاضة إيران وسقوط "وهم الإنقاذ": وضوح الرؤية ونهاية البدائل الزائفة

انتفاضة إيران وسقوط "وهم الإنقاذ": وضوح الرؤية ونهاية البدائل الزائفة

انتفاضة إيران وسقوط “وهم الإنقاذ”: وضوح الرؤية ونهاية البدائل الزائفة

في مقال تحليلي نشرته صحيفة “هارتفورد كورانت” بتاريخ 18 يناير 2026، يرى البروفيسور كاظم كازرونيان أن أحداث يناير 2026 لم تكن مجرد احتجاجات، بل كانت حكماً قاطعاً أسقط الأوهام المتعلقة بالنظام و”البدائل الزائفة” والتعويل على التدخل الخارجي. ويؤكد الكاتب أن الانتفاضة أثبتت أن الشعب الإيراني تجاوز حاجز الخوف، وأن المقاومة المنظمة هي السبيل الوحيد للمواجهة، مشيراً إلى تبني الغرب أخيراً لـ “الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي: لا حرب، لا استرضاء، ولا إنقاذ للنظام.

سيتذكر التاريخ شهر يناير 2026 ليس فقط بسبب حجم الانتفاضة في إيران، ولكن بسبب “الوضوح” الذي أنتجته. ففي غضون أسابيع قليلة، انهارت أوهام استمرت لعقود؛ أوهام حول الشعب، وحول النظام، وحول البدائل الزائفة، وحول الفكرة القائلة بأن إيران سيتم إنقاذها بطريقة ما من الخارج.

مريم رجوي لـ “جاست ذي نيوز”: خطة الانتقال ورفض العودة لـ “نظام الشاه”

١٧ يناير ٢٠٢٦ — مقابلة مفصلة تكشف خارطة طريق المقاومة لمرحلة ما بعد السقوط، وتوضح أسباب الرفض الشعبي القاطع للعودة إلى الديكتاتورية السابقة، ودور وحدات المقاومة في قيادة الشارع.

ما تكشّف في جميع أنحاء البلاد لم يكن ضجيجاً، بل كان حكماً وفصلاً في الأمر.

1. شعب تجاوز الخطوط الحمراء

لم تكن هذه الانتفاضة من أجل الإصلاح، ولا من أجل الضغط أو التفاوض. كانت تهدف إلى إنهاء النظام. وفقاً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قُتل أكثر من 3000 متظاهر وسُجن أكثر من 50,000 في الأسابيع الأولى وحدها. ومع ذلك، لم تفرغ الشوارع.

عاد الناس وهم يعلمون الثمن: الذخيرة الحية، الاعتقالات الجماعية، التعذيب، والتهديدات بالإعدام. المجتمعات لا تستوعب هذا المستوى من الألم إلا إذا كانت قد تجاوزت خطاً فاصلاً. أظهر شهر يناير 2026 أن الخوف لم يعد يحكم إيران. لقد أصبحت تكلفة البقاء في ظل النظام أعلى من تكلفة المقاومة.

2. مقاومة وليست فوضى

كشفت الانتفاضة عن حقيقة ثانية: لم يكن هذا غضباً عفوياً. اندلعت الاحتجاجات في وقت واحد عبر مقاطعات متباعدة. تم استهداف رموز النظام بشكل متعمد. وبعد كل حملة قمع، عادت المظاهرات للظهور بتنسيق سليم. كانت هذه مقاومة مهيكلة تعمل تحت قمع شديد.

أدرك النظام ذلك على الفور؛ ولهذا السبب ردّ بهذه الوحشية. الديكتاتوريون يمكنهم تحمل الغضب، لكنهم لا يستطيعون تحمل التنظيم. حطم شهر يناير أسطورة المجتمع المشرذم الذي ينتظر مخلصاً.

3. انهيار البدائل الزائفة

كما جردت الانتفاضة السواتر السياسية الدخانية. ومع تصاعد الأحداث، أصبح من المستحيل تجاهل دور رضا بهلوي. تأرجحت رسائله بين دعوات غامضة للوحدة ومناشدات للتدخل الأجنبي. بل إنه ادعى أن 5000 من أعضاء حرس النظام انضموا إليه. تبخر هذا الادعاء: لا دليل، لا انشقاقات، ولا تأثير.

الأكثر كشفاً للحقائق كان موقف داعميه. ففي اللحظة الحاسمة، حذروا من انهيار النظام وعارضوا تغيير النظام. لم يكن هذا ارتباكاً، بل كان هدفاً مقصوداً: إرباك الجمهور، تأخير الزخم، إدارة الأزمة، والحفاظ على المنظومة.

59 نائباً في الكونغرس يراسلون روبيو: إيران ترفض “نظام الشاه” و”نظام الملالي”

١٦ يناير ٢٠٢٦ — تحرك تشريعي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يحث الخارجية الأمريكية على دعم انتفاضة الشعب الإيراني، مؤكدين رفض الإيرانيين لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، وضرورة محاسبة حرس النظام الإيراني.

4. الخيار الثالث

أوضح شهر يناير 2026 أيضاً شيئاً خارج إيران. لم تختر الولايات المتحدة الحرب ولا “الاسترضاء”. في عهد الرئيس ترامب، مالت نحو نهج ثالث: رفض إنقاذ النظام.

لم يكن هذا تردداً، بل كان تغييراً في المنطق. فعقود من التهديدات بالقصف والمفاوضات لم تؤد إلا إلى إطالة عمر النظام. يرفض النهج الثالث كلا الأمرين: لا حرب، لا مساومات، ولا شبكة أمان للنظام.

هذا المنطق لم يبدأ في واشنطن، بل فرضه الفشل. وقبل وقت طويل من دخوله لغة السياسة الغربية، صاغته بوضوح الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة للفترة الانتقالية، مريم رجوي: لا حرب، لا استرضاء، لا تدخل أجنبي، ولا إنقاذ للنظام.

5. لماذا لا تكفي المسيرات والهاشتاغات

كشف شهر يناير حقيقة قاسية: المسيرات الضخمة وحدها لا يمكنها هزيمة نظام قائم على العنف المنظم. هذه ليست انتخابات؛ إنها مواجهة دموية مع واحد من أكثر الأنظمة وحشية في العالم.

حملات العلاقات العامة لا توقف الرصاص. وتصفيق وسائل التواصل الاجتماعي لا يفكك السجون. وشعارات الحب وإعادة النشر (Reposts) لا تُحيّد الهراوات أو العصابات شبه العسكرية.

وحدها المقاومة المنظمة قادرة على مواجهة القمع المنظم. ووحدها الهيكلية التنظيمية قادرة على امتصاص الضربات، وتجديد القيادة، والحفاظ على الزخم تحت النار. لم يخترع شهر يناير هذا الواقع، بل جعله أمراً لا يمكن إنكاره.

ما الذي يلي؟

إذا كان للنهج الثالث أن يعني شيئاً، فيجب إكماله. وهذا يعني الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة. ويعني الاعتراف بما يقاتلون من أجله: جمهورية علمانية ديمقراطية غير نووية. ويعني إنهاء خرافة عدم وجود بديل.

البديل المنظم الرئيسي موجود بالفعل. المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ليس رمزياً أو افتراضياً. لديه هيكل، وبرنامج، وحضور يخشاه النظام نفسه.

لم يُسقط شهر يناير 2026 النظام، لكنه فعل شيئاً أكثر حسماً: لقد أنهى الوهم بأن الجمهورية الإسلامية يمكن إنقاذها.

Exit mobile version