في إيران، لا تكرروا سيناريو 1979؛ تحذير من اختطاف الثورة عبر “صناعة البدائل الزائفة”
نشرت مجلة “ناشونال إنترست” مقالاً تحليلياً استراتيجياً هاماً بتاريخ 16 يناير 2026، بقلم كل من السفير “لينكولن بلومفيلد جونيور”، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية، والدكتورة “راميش سبهراد”، الباحثة والكاتبة المتخصصة في الشؤون الأمنية وحقوق الإنسان.
يحذر الكاتبان الغرب والإعلام الدولي من تكرار الخطأ التاريخي لعام 1979، مشيرين إلى أن محاولات تلميع “رضا بهلوي” كقائد منتظر وتجاهل المقاومة المنظمة، يهدد باختطاف الثورة الديمقراطية الحالية وإجهاض حلم الشعب الإيراني الذي يرفض العودة إلى “ديكتاتورية الشاه” بقدر رفضه لاستمرار “استبداد الملالي”.
فخ السرديات الإعلامية والبديل المصطنع
يستهل الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى أن إيران تشهد مرة أخرى اضطرابات مستمرة تعكس ما هو أعمق من مجرد خلاف سياسي؛ إنه انهيار لقدرة النظام على توفير أبسط مقومات الحياة للمواطنين بعد 47 عاماً من نهب الثروات وتمويل الميليشيات. ومع ذلك، يحذر المقال من أن وسائل الإعلام الغربية، من خلال تعيينها الفعلي لرضا بهلوي (نجل الشاه المخلوع) كـ “قائد منتظر”، قد تقضي على فرصة حقيقية لسقوط النظام وبناء مستقبل ديمقراطي.
ويوضح المقال أن الثورات لا تفشل فقط بسبب قمع الدكتاتوريين، بل يمكن أن تنحرف عن مسارها عندما يختطف “الغرباء”، وخاصة الشخصيات المنفية التي يسلط عليها الإعلام الضوء، سعي المواطنين المشروع نحو الحرية، ليتحول الأمر إلى حملة ترويج شخصي لفرد واحد.
١٧ يناير ٢٠٢٦ — مقابلة مفصلة تكشف خارطة طريق المقاومة لمرحلة ما بعد السقوط، وتوضح أسباب الرفض الشعبي القاطع للعودة إلى الديكتاتورية السابقة، ودور وحدات المقاومة في قيادة الشارع.
1979: درس تاريخي قاسٍ حول اختطاف الثورة
يعود الكاتبان إلى التاريخ، مذكرين بأن عام 1979 شهد انتفاضة إيرانيين من مختلف الأطياف السياسية ضد ديكتاتورية الشاه الفاسدة والوحشية، طامحين لحكم دستوري وعدالة اجتماعية. لم تكن الثورة ظاهرة دينية، بل سياسية.
ولكن، بمجرد وصول زخم الانتفاضة إلى ذروته، عاد الخميني (الذي كان منفياً وتم تلميعه إعلامياً آنذاك) ليختطف الثورة ويحتكر السلطة، مؤسساً لاستبداد ديني جديد بقوة السلاح لا بالرضا الشعبي. يحذر المقال من أن حصر الشرعية في “شخصية واحدة” يجعل الثورة عرضة للاختطاف، وسواء كان المستبد يرتدي “عمامة” أو “تاجاً”، فإن النتيجة واحدة: قمع المعارضة ومصادرة السيادة الشعبية.
نقد مشروع “رضا بهلوي”: غياب التفويض والتخبط السياسي
ينتقل المقال لتفكيك السردية التي تحاول تسويق رضا بهلوي كوجه للمرحلة الانتقالية. ويشير الكاتبان إلى عدة نقاط جوهرية:
- غياب الجذور: عاش بهلوي في الولايات المتحدة لـ 47 عاماً في غموض نسبي، وهو يفتقر إلى أي تنظيم أو دعم منظم داخل إيران.
- التناقضات: رغم زعمه معارضة الغزو الأجنبي، إلا أنه دعا الرئيس دونالد ترامب علناً للتدخل، مما يعكس تخبطاً سياسياً.
- التضليل الإعلامي: يلجأ فريقه الإعلامي إلى دبلجة شعارات مؤيدة لنظام الشاه على فيديوهات لمظاهرات ترفضه بوضوح، مما يثبت عدم وجود تفويض شعبي حقيقي.
- فشل التحالفات: يشير المقال إلى فشل محاولاته السابقة لبناء تحالفات (مثل ميثاق مهسا 2023 ومجلسه الوطني في 2013)، مما يطرح تساؤلات حول قدرته على القيادة.
- الغموض في الرؤية: يفتقر مشروعه إلى إجابات حول كيفية ضمان الانتقال الديمقراطي، وحقوق الأقليات، ومنع عودة الديكتاتورية الفردية.
ماذا يريد الإيرانيون؟ “لا للشاه، لا للملالي”
يؤكد “بلومفيلد” و”سبهراد” أن المطلب الأهم للانتفاضة ليس استعادة حقبة ماضية، بل إنهاء أي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي. إن الشعار المتردد في شوارع إيران واضح: “لا للديكتاتورية، سواء كان نظام الشاه أو نظام الملالي”.
الشعب يطالب بجمهورية ديمقراطية، علمانية، تفصل الدين عن الدولة، وتضمن حقوق المرأة، وتلغي عقوبة الإعدام، وتفكك إمبراطورية حرس النظام الاقتصادية والقمعية.
ويشير المقال إلى أن أغلبية من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي (226 عضواً) تدعم هذا التوجه من خلال تأييد “خطة النقاط العشر” للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، التي تتماشى مع القيم الديمقراطية.
١٧ يناير ٢٠٢٦ — أرقام تكشف حالة الرعب لدى النظام: نشر 52 ألف مسلح في طهران، من ضمنهم 5 آلاف عنصر من القوات الوكيلة (الحشد الشعبي)، في محاولة يائسة من حرس النظام الإيراني للسيطرة على العاصمة.
توصيات للمجتمع الدولي: توقفوا عن البحث عن “منقذ”
يختتم المقال بجملة من التوصيات العملية للقادة الغربيين والإعلام:
- التوقف عن تنصيب “قائد” من الخارج: يجب الاستماع إلى الأصوات داخل إيران (العمال، الطلاب، النساء) بدلاً من مروجي الذات على وسائل التواصل الاجتماعي.
- استهداف آلة القمع: لا يمكن للمرشد البقاء دون حرس النظام وشبكاته المالية؛ لذا يجب فرض عقوبات حاسمة وتصنيف هذه الجهات إرهابية.
- دعم حرية الإنترنت: لضمان أن يكون التنظيم الداخلي بيد الإيرانيين أنفسهم.
- المحاسبة: تفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
- رفض صفقات الاستقرار الزائف: التي تضحي بحقوق الإنسان من أجل مصالح دبلوماسية قصيرة الأمد.
تختم المقالة بعبارة حازمة: “إيران لا تحتاج إلى مخلص آخر… عندما يسقط الملالي، ستحتاج إيران إلى عملية شفافة تؤدي إلى جمهورية ديمقراطية. هذا هو المطلب غير القابل للتفاوض لشعب دفع الثمن غالياً في ظل كل من الملكية والثيوقراطية”.
- محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً
- BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقيه
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
- علي صفوي: سقوط خيار الاسترضاء بعد 47 عاماً، وجيش التحرير الداخلي هو الكفيل بإسقاط النظام الإيراني
- رئيس تحرير وول ستريت جورنال يوبخ ابن الشاه: عائلتك جلبت الكارثة، وأنت لست مؤهلاً لقيادة إيران
- فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة
