Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تقدّم الانتفاضة والأزمة الاقتصادية المستعصية

تقدّم الانتفاضة والأزمة الاقتصادية المستعصية

تقدّم الانتفاضة والأزمة الاقتصادية المستعصية

تقدّم الانتفاضة والأزمة الاقتصادية المستعصية

ما يجري في إيران لم يعد أزمة اقتصادية عابرة، بل انفجارًا تاريخيًا لبنية نظام استنفد كل مقومات البقاء. ففي اليوم الثامن من الانتفاضة التي انطلقت من قلب سوق طهران، على وقع الانهيار المتسارع للعملة الوطنية وتفاقم الأزمة المعيشية، اضطرت وسائل إعلام النظام إلى الإعلان عن «إنهاء العملة التفضيلية» واحتساب ما يُسمّى «عملة الخدمات» وفق سعر السوق التجارية اعتبارًا من 5 يناير.

هذا القرار لم يأتِ في فراغ، بل بعد يوم واحد فقط من خطاب علي خامنئي، الذي حاول فيه ـ بلا جدوى ـ الفصل المصطنع بين المنتفضين والشعب المحتج، ملوّحًا بالقمع للأول ومناورًا بالدعوة إلى «الحوار» مع الثاني، قبل أن يرمي كرة الفشل في ملعب رئيسه المنصاع.

أما بزشكيان، الذي اعترف قبل أيام مذعورًا من الانتفاضة قائلاً: «إذا لم نحل مشكلة معيشة الناس فمكاننا في جهنم»، فقد قدّم حذف العملة التفضيلية بوصفه وصفة علاج للأزمة. غير أن هذه الوصفة لم تصمد حتى لساعات، إذ سارع خبراء الاقتصاد، بمن فيهم خبراء النظام نفسه، إلى نسفها علنًا والتشكيك بجدواها، في اعتراف واضح بأن النظام لا يملك حلًا، بل يكرر سياسات فاشلة أنتجت الكارثة ذاتها.

في اليوم الذي بلغت فيه الانتفاضة ذروتها في سوق طهران، ومع وصول سعر الدولار إلى نحو 145 ألف تومان، أقرّ خبراء محسوبون على النظام بأن سوق الصرف وصل إلى «فوضى خطيرة». غير أن الحقيقة أعمق من ذلك: ما تشهده إيران اليوم ليس اضطرابًا طارئًا ولا نتيجة مباشرة للعقوبات وحدها، بل حصيلة سنوات طويلة من تدمير ممنهج للاقتصاد الوطني.

السبب الجذري لانهيار العملة هو انهيار البنى التحتية والإنتاجية. فالدولة التي لا تملك كهرباء مستقرة، ولا مياه كافية، ولا صناعة فعالة، محكوم عليها بالانكشاف الكامل. وعندما يتوقف الإنتاج، تتوسع دائرة الاستيراد، ويرتفع الطلب على الدولار مقابل تراجع عرضه، فتبدأ العملة الوطنية بالسقوط الحر.

إلى جانب ذلك، يلعب النظام دورًا مباشرًا في تعميق الأزمة عبر التلاعب بسعر الصرف لتعويض عجز الموازنة. حكومة بلا موارد حقيقية، لكنها مثقلة بنفقات القمع، والمؤسسات الطفيلية، والمشاريع العسكرية، لا تجد أسهل من رفع سعر الدولار. إنها سرقة منظمة ومقنّعة، تُنقل عبرها الأزمة من خزائن السلطة إلى موائد المواطنين، من خلال التضخم المتوحش وتآكل الأجور.

وحتى لو افترضنا ـ وهو افتراض مستحيل ـ توقف هذا التدخل الحكومي، فإن الأزمة ستبقى قائمة، لأن جذورها في الخراب البنيوي الشامل. إعادة بناء الاقتصاد تحتاج إلى سنوات وإلى استثمارات ضخمة لا يمكن لنظام قائم على النهب والفساد أن يوفرها. ولهذا، فإن مسار الدولار في ظل هذا الحكم لا يمكن إلا أن يكون تصاعديًا، مهما حاولوا تجميل المشهد بإجراءات مؤقتة.

في هذا الانسداد الكامل، لجأ بزشكيان إلى تغيير الوجوه، فعاد ليعيّن همتي على رأس البنك المركزي، في خطوة تعكس إفلاسًا سياسيًا قبل أن تكون اقتصاديًا. ولم تجد حتى وكالة الأنباء الرسمية للنظام بُدًا من الاعتراف بأن الأزمة أعمق من أن تُختزل في شخص أو مؤسسة.

إنه اعتراف صريح بحقيقة واحدة: نظام ولاية الفقيه وصل إلى مرحلة اللاعودة. أزمة بلا حل ضمن هذا الإطار، ولا مخرج لها إلا بزوال منظومة الحكم ذاتها. وهو ما يعبّر عنه الإيرانيون اليوم بوضوح في الشوارع، مرددين أن مصير هذا النظام لن يختلف عن مصير الشاه: السقوط، والاندثار، والذهاب إلى مزبلة التاريخ.

Exit mobile version