Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظام

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظ

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظ

انتفاضة شاملة في طهران والمحافظات ضد الانهيار الاقتصادي وقمع النظام

شهدت إيران، اليوم الإثنين ۲۹ ديسمبر ۲۰۲۵، موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات العارمة والإضرابات الشاملة التي انطلقت من قلب منطقة بازار تهران لتشمل أكثر من ۲۴ نقطة استراتيجية في العاصمة، وامتدت شرارتها إلى مدن كبرى مثل همدان وقشم. ومع بلوغ سعر صرف الدولار حاجز ۱۵۰ ألف تومان، تحول الغضب المعيشي إلى انتفاضة سياسية راديكالية طالبت بإسقاط النظام ورموزه، متحديةً قمع حرس النظام الإيراني وقوات الأمن التي لجأت لاستخدام الغاز المسيل للدموع. إن هذا الانفجار الشعبي يمثل لحظة اصطدام الحقيقة بوعود السلطة الواهية، حيث انهار جدار الخوف أمام فقر مدقع دفع بالملايين إلى الشوارع تحت شعار “سنقاتل.. سنموت.. لكننا لن نستسلم”.

طهران: انفجار المركز ونهاية “صمت البازار”

تحولت منطقة بازار طهران والشوارع المحيطة بها إلى ساحة حرب حقيقية؛ حيث أعلن كسبة الأسواق التقليدية (آهنكران، صرافان، وبازار الذهب) إضراباً شاملاً أدى إلى شلل تجاري كامل. ولم تكتفِ الجماهير بإغلاق المحال، بل جابت الشوارع في مسيرات ضخمة صدحت فيها حناجر المتظاهرين بشعارات “الموت للديكتاتور” و”يا بزشكيان ارحل واترك البلاد”. وفي مشهد يعكس راديكالية التحرك، هاجم المحتجون في محيط البازار سيارة لملالي الحكومي قام بوصفهم بـ “المنافق”، مما أدى إلى تحطيمها بالكامل كرسالة واضحة على رفض كافة رموز السلطة التي يراها الشعب مسؤولة عن جوعه وتهميشه.

في قلب العاصمة أيضاً، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل قطاعات التكنولوجيا والسلع المعمرة؛ حيث تجمع كسبة “سوق الكمبيوتر” في شارع ولي عصر، وأعلن تجار الأثاث في “يافت آباد” والأجهزة المنزلية في “أمين حضور” انضمامهم للإضراب. هذا التنسيق الميداني بين مختلف الصنوف التجارية يعكس فقدان الثقة المطلق في النظام المالي، خاصة مع استحالة البيع والشراء في ظل الجنون السعري. وقد شهدت هذه المناطق مواجهات عنيفة مع قوات الأمن التي حاولت تفريق الحشود بالغاز المسيل للدموع ووحدات الدراجات النارية، إلا أن المتظاهرين واجهوا القمع بشجاعة نادرة، وجلس بعض الشباب وسط الشوارع بصدور عارية متحدين آلة القمع تحت شعار “لا تخافوا.. نحن جميعاً معاً”.

امتدت حالة الغليان لتشمل الميادين الكبرى مثل ساحة الثورة (انقلاب)، ساحة الحرية (آزادي)، وساحة “هفت حوض”، حيث التحم المواطنون مع الكسبة المضربين. وفي جنوب المدينة، خرجت مظاهرات حاشدة في منطقة “إمام زاده حسن” وشارع “بيروزي”، لتؤكد أن الغضب المعيشي قد وحّد شمال المدينة وجنوبها. التقارير الميدانية أكدت أن هذه الاحتجاجات لم تكن مجرد رد فعل لحظي، بل كانت منظمة وتلقائية في آن واحد، حيث أغلق المتظاهرون الطرق الرئيسية وأجبروا القوات الأمنية في عدة نقاط على التراجع أمام الكثافة البشرية والإصرار الشعبي على كسر قيود التفقير الممنهج.

على صعيد آخر، شهدت طهران تجمعات مهنية موازية زادت من زخم الضغط على السلطة؛ حيث تظاهر الكوادر الطبية والمعالجون النفسيون أمام “منظمة الغذاء والدواء” احتجاجاً على السياسات الفاشلة التي أدت إلى نقص الأدوية وتدهور قطاع الصحة. هذا التلاحم بين النخبة المهنية وجمهور البازار والطبقات الكادحة يشير إلى تشكل جبهة وطنية عريضة ضد النظام. ومع حلول المساء، تحولت العديد من شوارع طهران إلى بؤر للمواجهة المباشرة، حيث استمرت الهتافات المطالبة بالإسقاط حتى ساعات متأخرة، وسط حالة من الاستنفار الأمني القصوى لـ حرس النظام الإيراني التي فشلت في إعادة المتظاهرين إلى منازلهم.

المحافظات: شرارة الغضب تمتد من الغرب إلى الجنوب

لم تكن المحافظات الإيرانية بمنأى عن هذا الانفجار؛ ففي مدينة همدان (غرب البلاد)، خرجت حشود ضخمة من المواطنين في تظاهرات عفوية جابت المراكز التجارية،احتجاجاً على التضخم الذي سحق القوة الشرائية. وردد المتظاهرون في همدان شعارات تضامنية مع “بازار طهران”، مؤكدين أن الأزمة المعيشية هي قاسم مشترك يربط كافة المدن الإيرانية في مواجهة مركزية الفساد في العاصمة.

وفي أقصى الجنوب، شهدت جزيرة قشم أجواءً ملتهبة حيث خرج الأهالي والكسبة في مسيرات احتجاجية غير مسبوقة. إن اندلاع الاحتجاجات في منطقة استراتيجية وتجارية مثل قشم يعكس عمق الأزمة التي طالت حتى المناطق الحرة والموانئ، حيث أصبح المواطن في تلك المناطق عاجزاً عن تأمين أبسط احتياجاته اليومية. هذه التحركات في الأطراف، بالتزامن مع انتفاضة المركز، تضع النظام أمام معضلة أمنية كبرى، حيث تتشتت قوات القمع بين جبهات متعددة تشتعل جميعها بصوت واحد يطالب بالكرامة والعدالة.

سياسات النهب و”قيام الجياع”

إن ما تشهده إيران اليوم هو النتيجة المنطقية لعقود من الفلاحة الاقتصادية والنهب المنظم لمقدرات الشعب. فبينما يئن المواطن الإيراني تحت وطأة فقر مدقع، تستمر عمليات السرقة المليارية التي تنفذها مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات المالية التابعة لخامنئي، والتي ابتلعت ثروات البلاد وحولتها إلى أرصدة شخصية أو مولت بها مشاريع لا تخدم المواطن. لقد أهدر النظام مليارات الدولارات على مدار سنوات في “تصدير الإرهاب” وزعزعة استقرار المنطقة، بالإضافة إلى إنفاق ما يزيد عن ۲ مليار دولار على البرامج الحربية والنووية، في وقت يعجز فيه الملايين عن شراء الخبز.

ترافق هذا النهب الاقتصادي مع موجة إعدامات يومية تهدف إلى بث الرعب في نفوس الشعب، إلا أن “انتفاضة البازار” اليوم أثبتت أن سياسة الترهيب قد وصلت إلى نهايتها. إن الغضب الذي انفجر اليوم نتيجة بلوغ الدولار ۱۵۰ ألف تومان هو “قيام الجياع” الذي طالما حذر منه الخبراء، وهو حراك لن يتوقف عند المطالب المعيشية، بل يستهدف استعادة الدولة المخطوفة. وعلى الرغم من أن النظام يعيش حالة تأهب عسكري كامل، إلا أن الشواهد الميدانية تؤكد أن الخوف قد رحل عن قلوب الناس، وما شهدته شوارع طهران والمحافظات اليوم هو مجرد البداية لموجة أعتى في الأيام القادمة، حيث لا يملك الجائعون ما يخسرونه سوى قيودهم.

Exit mobile version