«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا».. المتقاعدون والعمال يواجهون نهب مؤسسات النظام في الشارع
شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 ، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.
غضب المتقاعدين: الشارع هو الحل الوحيد
في قلب العاصمة طهران ومدن الجنوب مثل شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم في مسيرات حاشدة. في مدينة شوش، تحول التجمع إلى تظاهرة سياسية بامتياز، حيث ردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام. الشعار الأبرز الذي تردد صداه كان «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا»، في إشارة واضحة إلى استياء الشعب من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعاني المتقاعدون من تأمين لقمة العيش. كما هتفوا ضد التضخم قائلين: «أين كبح التضخم؟ أنتم تكذبون على الشعب»، مؤكدين أنهم “سيقاتلون ويموتون لانتزاع حقوقهم”.
وفي سياق متصل، نظم متقاعدو صناعة الصلب تجمعات احتجاجية مماثلة، مؤكدين أن أصواتهم لن تخمد حتى يتم تعديل الرواتب بما يتناسب مع خط الفقر وتدهور العملة الوطنية.
إضرابات عمالية وتحديات معيشية في الشتاء
لم يقتصر الحراك على المتقاعدين، بل امتد ليشمل قطاعات صناعية حيوية:
- في همدان: دخل عمال مصنع “صلب راد” في إضراب احتجاجي بعد خطوة مفاجئة من شركة الغاز بقطع الإمدادات عن المصنع في ظل درجات حرارة بلغت 6 تحت الصفر، مما هدد أمن العمال الوظيفي ومعيشتهم.
- في كوار: دخل إضراب عمال شركة “وردا زرتاك” يومه الثاني، وهي ثاني أكبر وحدة صناعية في المدينة، احتجاجاً على تجاهل المطالب المكتوبة لشهور طويلة وعدم دفع المستحقات.
- في دزفول: صرخ عمال النظافة في البلدية ضد “العبودية الحديثة”، محتجين على العقود الشهرية، وانعدام الأمان الوظيفي، وعدم صرف زيادة الأجور لهذا العام، حيث لا تزال رواتبهم تُحتسب وفق سلم العام الماضي.
الكوادر الطبية: احتجاج ضد الإهمال الحكومي
في مدينة بهبهان (جنوب غرب)، تجمع ممرضو وكوادر التمريض أمام مبنى القائمقامية، منددين بظروف العمل القاسية وعدم دفع المستحقات المالية من قبل الحكومة. هذه الاحتجاجات تعكس الانهيار التدريجي في قطاع الخدمات العامة بسبب سوء الإدارة وتوجيه ميزانيات البلاد نحو الأجهزة الأمنية والمشاريع الأيديولوجية.
دلالات شعار «اتركوا لبنان»
إن التركيز على شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا» (وإلى جانبه شعار “اتركوا الحجاب”) ليس مجرد صرخة اقتصادية، بل هو وعي شعبي متزايد بربط الأزمة المعيشية بالسياسة الكلية للنظام الإيراني. يدرك المواطن في شوش وطهران وبهبهان أن “النهب الحكومي” الممنهج، الذي يقوده حرس النظام الإيراني والمؤسسات المرتبطة بالقيادة العليا، هو الذي يستنزف موارد البلاد.
هذه الشعارات تعني أن الشعب وصل إلى قناعة بأن ريشة الفقر التي ترسم حياتهم اليومية هي نتيجة مباشرة لتمويل الأزمات الإقليمية. إن النظام يفضل ” سياسة الاسترضاء الغربیة” مع أيديولوجيته التوسعية على حساب المواطن الذي يرتجف برداً في همدان أو يطالب بزيادة راتبه في دزفول.
الخلاصة هي أن الفجوة بین الشعب والنظام لم تعد مجرد خلاف على أرقام المیزانية، بل هي صراع وجودي بين شعب يطالب بالعيش الكريم تحت شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا»، ونظام يصر على نهب ثروات الداخل لتمويل طموحاته في الخارج، مما يجعل الشارع هو الساحة الوحيدة المتبقية لانتزاع الحقوق.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
