Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

كيف أوصلت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الكارثة المائية؟

تواجه إيران اليوم كارثة بيئية وإنسانية تهدد حياة الملايين من سكانها. وتُظهر التحليلات الدقيقة أن ما يوصف بـ “الإفلاس المائي” الحالي ليس مجرد نتيجة لظواهر طبيعية كتراجع هطول الأمطار، بل هو النتيجة المباشرة لأداء “مافيا المياه” وجشع حرس النظام الإيراني بشكل محدد.

في حين أن كمية المياه الإجمالية على الأرض ثابتة، فإن التحدي في إيران يكمن في الانخفاض الحاد للمياه العذبة المتاحة وسوء توزيعها، وهو وضع متجذر في مجموعة من العوامل الداخلية والقرارات السياسية المدمرة.

قضية أزمة شحة المياه في إيران

من أولويات أية حكومة خاصة في مناطق تتعرض لشحة المياه أو الجفاف هو الحفاظ على مصادر الماء وتطويرها وإدارتها. وبينما يصل المعدل العالمي لهطول الأمطار 850ملم سنويا، تقع إيران بمعدل الهطول 250ملم في النصف الجاف بالعالم. وبالتالي ينبغي أن تكون معالجة قضية الماء من أهم الأولويات في إيران منطقيا ولكن ما هي الحقيقة

تشريح الأزمة: دور السياسات الناهبة وغير الكفؤة

على مدى العقود الأخيرة، أدت القرارات الكلية في الهيكل السياسي للنظام إلى تدمير استدامة الموارد المائية عبر الآليات التالية:

1. الاستنزاف الجائر وغير العلمي:

يتم سحب حوالي 63.8 مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنوياً، في حين أن معدل التغذية السنوية لهذه المصادر لا يتجاوز 45 مليار متر مكعب. هذا العجز الهائل يضغط بشدة على الأحواض المركزية التي تفتقر للمياه السطحية.

2. أولويات نفعية في التخصيص:

يستحوذ القطاع الزراعي على أكثر من 80% من موارد المياه المتجددة في البلاد. ولا تعود فوائد هذا الاستنزاف على الشعب، بل تصب في جيوب فئة قليلة تجني أرباحاً طائلة من تصدير المنتجات الزراعية المستهلكة للمياه.

3. مشاريع حرس النظام ذات العواقب الكارثية:

أدت الاستثمارات الواسعة لـ حرس النظام الإيراني في بناء السدود على الأنهار الرئيسية إلى أضرار لا يمكن إصلاحها. فبناء السدود دون تقييم بيئي دقيق، وتنفيذ مشاريع نقل المياه غير العادلة بين المحافظات، أدى إلى توترات داخلية وسخط شعبي في المناطق المحرومة (مثل سيستان وبلوشستان، وكرمان، وفارس، وأصفهان). وكما أكد كاوه مدني، الخبير الأممي في مجال المياه، فإن “الإفلاس المائي” لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة سياسات نفعية فاشلة.

إيران .. قطع الكهرباء وشحة المياه يتحولان إلى أزمة أمنية

أكد إسحاق جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية في النظام الإيراني يوم الثلاثاء 10تموز/ يوليو 2018 في زيارة إلى مدينة أصفهان أن أزمة شحة المياه لا تقتصر على مدينة أصفهان وإنما باتت قضية عامة في إيران

تبرير الأزمة بدلاً من إدارتها

في مواجهة هذه الأزمة العميقة، يحاول النظام إخراج جذور المشكلة من دائرة السياسات الفاشلة ونسبها إلى الأيديولوجيا. ومثال صارخ على ذلك تصريحات محسن أراكي، عضو مجلس الخبراء، الذي اعتبر أن “عدم الالتزام بالحجاب” في الشوارع هو سبب الجفاف وشح الأمطار، واصفاً ذلك بأنه “تنبيه إلهي”. هذا النوع من التحليل لا يمثل فقط إنكاراً وقحاً لحجم سوء الإدارة (مثل سحب 63 مليار متر مكعب مقابل تغذية 45 مليار)، بل يهدف لتهيئة الأرضية لتنصل مؤسسات النظام من مسؤولياتها.

القوى الخفية و”مافيا المياه”

في قلب الأزمة، يبرز دور القوى المتنفذة المعروفة بـ “مافيا المياه”، وهي الجهات التي تتربح من بناء السدود ومشاريع البنية التحتية الضخمة.

تشير المعلومات إلى الدور المحوري لـ حرس النظام الإيراني في هذا المجال، حيث يتم التركيز على تطوير تقنيات مكلفة مثل تحلية مياه البحر (كمشروع بندر عباس بقيمة 204 مليون دولار). هذا التركيز على الحلول الإنشائية المكلفة بدلاً من الإدارة المستدامة، يؤكد سيطرة المؤسسات القوية على قرارات المياه وتجاوزها للاعتبارات البيئية.

النتيجة: تقنين المياه وإخلاء المدن

لقد أدت نتائج هذا الإفلاس إلى هجرات داخلية وتوسع العشوائيات. وفي مواجهة هذه التداعيات، يتم طرح نقاشات حول “إخلاء العاصمة” أو تقنين مياه الشرب، وهي حلول تعكس الهروب من المسؤولية المنهجية.

إن أزمة المياه في إيران هي نتاج فترة طويلة من تغليب النظرة الربحية والنهب على الاعتبارات العلمية والوطنية. واليوم، بعد تجفيف المياه الجوفية والأهوار والبحيرات، جاء دور قطع مياه الشرب عن المواطنين. ومن البديهي أنه طالما بقي نظام الولي الفقيه المعادي لمصالح إيران في السلطة، فلا يمكن تصور أي تحسن في هذا الوضع الكارثي.

Exit mobile version