“حرب الذئاب” في برلمان النظام: فضيحة الـ 96 مليار دولار، خطة رفع سعر البنزين، وفضيحة قضائية
تحولت جلسة برلمان النظام يوم الأحد 9 نوفمبر إلى مشهد صريح لـ “حرب الذئاب” وتسوية حسابات بين الأجنحة الحاكمة. كشفت هذه المواجهة العلنية عمق الأزمة المستعصية، والفساد الملياري المنهجي، والرعب المتزايد من انفجار الغضب الشعبي.
بدأ رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الجلسة باعتراف حذر، مشيراً إلى أن “للحكومة تجارب غير ناجحة” في اتخاذ القرارات، ومهاجماً “القرارات الارتجالية” المتخذة على مستوى رؤساء السلطات. لكن هذه المقدمة فتحت الباب لهجمات أكثر ضراوة من قبل النواب.
في ما يُسمى بـ “المؤتمر الدولي للتأمين والتنمية” الذي عُقد في 4 ديسمبر 2024، ألقى مسعود بزشكيان رئيس النظام الضوء مرة أخرى على الحالة الحرجة للحكم الفاشل تحت قيادة الولي الفقیة خامنئي من خلال تصريحاته الصريحة
الهجوم على حكومة بزشكيان وفضيحة البنزين
شن النواب هجوماً منسقاً على حكومة بزشكيان. فجّر النائب حميد رسايي قنبلة سياسية عندما كشف أن “الحكومة صادقت على زيادة سعر الوقود… يعني أن البنزين سيرتفع سعره”. وأشار إلى أن “الكهرباء والغاز والبنزين هي فقط التي لم يتم ‘دولرتها’ بعد”، وأن وسائل الإعلام تضغط لرفع أسعارها.
النائب أمير حسين ثابتي هاجم بزشكيان مباشرة بوعوده الانتخابية: “لقد وعدت في الانتخابات بأنك لن ترفع سعر البنزين… إذا كان كلامك خاطئاً، تعال وقل: لقد كذبت”. كما كشف ثابتي عن “طلب 50 مليار تومان” من قبل نائبة بزشكيان رئيسة منظمة البيئة “لسفر عمل واحد إلى البرازيل”، متهماً الحكومة بالفساد والتبذير في وقت يعاني فيه الناس.
فضيحة الـ 96 مليار دولار والفساد القضائي
كانت ذروة المواجهة هي كشف النائب رسايي عن قضية فساد هائلة بقيمة 96 مليار دولار. وأوضح أن هذا المبلغ هو “عائدات تصدير غير نفطية لم تعد إلى القنوات الرسمية… وذهبت إلى جيوب فئة معينة”. وأكد رسايي أنه في هذا الفساد الهائل “لا فرق بين حكومات الأصوليين والإصلاحيين”. ووصف هذا النهب بأنه “هجوم منظم على قيمة العملة الوطنية” و”خطة ناعمة لإسقاط النظام”.
ولم يتوقف رسايي عند هذا الحد، بل فضح الفساد الممتد إلى رأس السلطة القضائية، قائلاً: “قبل عامين، أقال القضاء أحد المدعين العامين بتهمة الفساد… هذا العام، أصبح نفس الشخص مدعياً عاماً في مدينة أخرى”، في تحدٍ مباشر لقضاء النظام.
“`htmlكشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة
الهجوم على قاليباف والأزمة الاجتماعية
لم يسلم قاليباف نفسه من “حرب الذئاب”. فقد هاجمه النائب ثابتي بشدة، متهماً إياه بـ “عرقلة” استجواب الوزراء غير الأكفاء و”إدارة المجلس بشكل فردي”.
في غضون ذلك، كشف نواب آخرون عن تفجر الأزمات الاجتماعية. أشار الملا نيكبين إلى “تجمع الخبازين في مشهد” احتجاجاً على عدم دفع الحكومة لمستحقاتهم. وعندما حاول نيكبين فضح فساد مستوردي الأرز (الذين يحصلون على الدولار المدعوم ويبيعون بأسعار فلكية)، قاطعه قاليباف على الفور ومنعه من مواصلة الكلام، في محاولة واضحة للتستر على شبكات الفساد المرتبطة بالرئاسة.
لقد أظهرت جلسة البرلمان هذه بوضوح أن النظام غارق حتى قمة رأسه في الفساد. فالاعترافات المتبادلة بين الأجنحة حول نهب 96 مليار دولار، والفساد القضائي، والتلاعب بمعيشة الناس (البنزين والأرز والخبز)، تكشف أن “حرب الذئاب” الدائرة ليست سوى صراع على تقاسم غنائم نظام يواجه سخطاً شعبياً هائلاً.
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل
- دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
- ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
- الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
