Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

بزشکيان والإعلام: صمام أمان النظام

بزشکيان والإعلام: صمام أمان النظام

اتساع الفجوة الطبقية

بزشکيان والإعلام: صمام أمان النظام

كان أحد أقوى دوافع ثورة 1979 في إيران هو اتساع الفجوة الطبقية بشكل لا يطاق. وكلما زاد قمع “السافاك” السياسي، ازداد الفقر واللامساواة. والمفارقة أن وسائل الإعلام في ذلك الوقت كانت تنشر تقارير وأرقامًا عن هذه الفجوة، لكنها، بتنسيق مع مصالح النظام وتحت رقابة السافاك، لم تكن تجرؤ على الإشارة إلى جذور المشكلة أو المتسببين فيها.

هذه المفارقة ليست جديدة، بل هي تتكرر اليوم بحذافيرها. وسائل الإعلام الحكومية في إيران الحالية مليئة بالإحصاءات والتقارير عن الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والفجوة الطبقية المتنامية. لكنها تمتنع تمامًا عن توجيه أصابع الاتهام إلى مركز وجذر هذه الأزمات. لسنوات، تُنشر هذه التقارير يوميًا دون أن يتغير شيء، ودون أي إشارة إلى خيوط الجريمة الحقيقية. وفي العام الماضي، أصبح مسعود بزشکيان هو المتحدث الأبرز عن هذه المشاكل، لكن الوقائع أثبتت أنه لا يلعب سوى دور الممثل الخادع. فهل يجهل الإعلام الحكومي وبزشکيان حقًا لماذا “تجلس إيران على بحار من النفط والغاز بينما شعبها جائع”؟

المجزرة الخفية للجوع في إيران… نظام الملالي يقتل شعبه بصمت

لم يعد الموت في إيران يأتي فقط من حبال المشانق أو من رصاص الحرس، بل بات يتسلل إلى أجساد الناس بصمتٍ عبر الجوع وسوء التغذية

الحقيقة هي أن الإعلام والمسؤولين في الأنظمة الشمولية يكيّفون خطاباتهم لتتطابق تمامًا مع مصالح السلطة الحاكمة. إنهم ينشرون كل أنواع الإحصاءات وينتقدون الأعراض، لكنهم لا يوجهون الجمهور أبدًا نحو منبع المرض. بهذه السياسة الإعلامية، يتظاهرون بحرية التعبير، بينما هم في الحقيقة يعملون كـ “صمام أمان” لامتصاص الضغوط الاجتماعية والسياسية لصالح النظام.

وتأمل في هذه الأرقام التي مرت عبر مقص الرقيب ونشرتها صحيفة “توسعه ملي” الحكومية: “في العام الدراسي 2024-2025، بلغ عدد الأطفال المتسربين من التعليم 928,729 طفلاً… الفجوة الطبقية تظهر نفسها بأكثر أشكالها عريًا. المسألة لم تعد مجرد لا مساواة، فثروة الأقلية تُبنى على عمل وعناء الأغلبية… المسافة أصبحت بين الأرض والسماء”. بزشکيان نفسه يقول ما هو أسوأ من ذلك، لكن مع مرور كل أسبوع، تصبح تصريحاته مجرد تقرير عن تفاقم الأزمة. لماذا؟

لننظر إلى هذه الفاجعة المتكررة التي تنشرها وسائل الإعلام الحكومية، والتي تقارن بين مدارس فاخرة ثنائية اللغة في شمال طهران، ومدارس الموت في الأطراف: “مقتل ما لا يقل عن 5 أطفال عمال في حادث سير بمشهد. كانوا في طريقهم لقطف الزعفران، بعضهم في صندوق السيارة الخلفي. معظمهم من البلوش المحرومين من التعليم… الأطفال يذهبون لأميال بعيدة من أجل العمل، ليتم سحقهم تحت عجلات الرأسمالية الثقيلة”.

أي رأسمالية؟ ومن هو الرأسمالي؟ وأي جهة حكومية تدعمه؟ ألا يرفع وزير التعليم، الذي يعمل تحت إمرة بزشکيان، هذه التقارير له؟ الإجابة تكمن في أن بقاء النظام لم يعد يعتمد على رأسماله الاجتماعي، بل على شبكات ناهبي الريع والرأسماليين والبنوك التابعة لـحرس النظام الإيراني. ورأس خيط رأس المال في إيران موجود في بيت خامنئي، الذي يدير اقتصاد البلاد.

الفقر يبتلع إيران… والحكومة تبيع الأوهام بالأرقام

في مشهدٍ يختصر عمق الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، أطلقت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، تصريحًا أثار موجةً من السخرية والغضب في آنٍ واحد. فقد أعلنت بكل ثقة أن «خط الفقر في العام الماضي قُدِّر بـ6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد الواحد»

فكيف يدعي بزشکيان استعداده للمساعدة في إعادة إعمار غزة، بينما لا يبني مدارس لأطفال إيران بنفطها وغازها؟ كيف تُنفق المليارات على حزب الله اللبناني وتأمين حياة عائلاتهم، بينما هذا هو حال مدرسة في قرية “اسفكه” في تشابهار التي “تُركت نصف منجزة منذ سنوات”؟

إن الإعلام الحكومي وبزشکيان، بوعي كامل وفي خدمة بقاء النظام، يعملان كصمام أمان عبر عرض أرقام الكوارث. إنهم ليسوا أدوات للإعلام، بل أدوات لضمان استمرارية الهيمنة والمشاركة في استمرار الفاجعة.

ولكن، وهنا تكمن المفارقة الكبرى التي تعمل بشكل جدلي، فإن النظام وإعلامه، عبر تشريحهم المستمر لجوانب الفجوة الطبقية، يقومون بـ “زرع القنابل” بأنفسهم. إنهم يبنون وعيًا عامًا بحجم الظلم. ولا شك أن الآثار الانفجارية لهذه القنابل، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة، هي التي سترسم ملامح اللحظة الحاسمة والمواجهة النهائية بين المجتمع والنظام الحاكم.

Exit mobile version