Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تحول بـ 180 درجة: لماذا بدل بزشكيان خطابه من “سوف يقصفنا مجددًا” إلى “سنعيد البناء بقوة أكبر”؟

تحول بـ 180 درجة: لماذا بدل بيزشكيان خطابه من "سوف يقصفنا مجددًا" إلى "سنعيد البناء بقوة أكبر"؟

تحول بـ 180 درجة: لماذا بدل بيزشكيان خطابه من “سوف يقصفنا مجددًا” إلى “سنعيد البناء بقوة أكبر”؟

في تناقض صارخ يكشف عن عمق الفوضى الاستراتيجية والارتباك في قمة هرم السلطة الإيرانية، قدم رئيس النظام مسعود بزشكيان روايتين متعارضتين تمامًا خلال أقل من ثلاثة أشهر حول قدرة النظام على مواجهة تدمير منشآته النووية. هذا التحول من اليأس المطلق إلى التحدي المفاجئ ليس دليلاً على القوة، بل هو مؤشر واضح على أن بزشكيان مجرد واجهة، وأن تصريحاته تُملى عليه مباشرة بفعل ضغوط داخلية هائلة وردود فعل مرتبكة على التطورات الدولية.

التصريح الجديد (نوفمبر 2025): خطاب التحدي وإعادة البناء

في 2 نوفمبر 2025، وخلال زيارة للمواقع النووية، نقلت وكالة “رويترز” عن بزشكيان قوله إن طهران ستعيد بناء منشآتها النووية “بقوة أكبر”. وفي محاولة لتقديم مبرر لهذا التحدي، قال بزشكيان إن العلم “في أدمغة علمائنا” وليس في المباني، مرددًا فتوى خامنئي بأن النظام لا يسعى للقنبلة. هذا التصريح جاء في مواجهة تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيأمر بهجمات جديدة إذا حاولت طهران استئناف النشاط.

التصريح القديم (أغسطس 2025): الاعتراف بالعجز المطلق

هذا الخطاب الناري يتناقض بشكل كامل مع ما قاله بزشكيان نفسه قبل أقل من ثلاثة أشهر. ففي 10 أغسطس 2025، وفي لحظة صدق نادرة كشفت عن المأزق الحقيقي للنظام، قال بزشكيان متسائلاً بيأس:

“لقد جاء (ترامب) وضربنا. إذا ذهبنا وأعدنا البناء مرة أخرى، فسيأتي ويضربنا مرة أخرى. ليقل لنا أحد ماذا علينا أن نفعل؟”.

هذا الاعتراف الصريح بالعجز العسكري والاستراتيجي أثار عاصفة داخلية.

لماذا هذا التحول الجذري في الخطاب؟

إن هذا التحول بـ 180 درجة لا يمكن تفسيره إلا من خلال عاملين رئيسيين، كلاهما يكشف عن ضعف وهشاشة النظام:

جاء خطاب بزشكيان “القوي” يوم 2 نوفمبر بالتزامن المباشر مع المقابلة التي بثتها شبكة CBS (في نفس اليوم) والتي تفاخر فيها الرئيس دونالد ترامب بأنه “دمر بالكامل” قدرة إيران النووية وحولها إلى دولة “ضعيفة وغير محترمة”. كان من المستحيل على النظام أن يبتلع هذه الإهانة العلنية دون رد. لقد أُجبر بزشكيان على الخروج وتبني خطاب تحدي، حتى لو كان أجوفًا، لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الداخلي والدولي.

لم يأتِ خطاب بزشكيان اليائس في أغسطس بدون عواقب. ففي ذلك الوقت، شنت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية هجومًا عنيفًا عليه، واتهمته بإظهار “صورة ضعيفة ومستأصلة” تضر “بالمصالح الوطنية” وتغلق حتى أبواب التفاوض. لقد تم توبيخ بزشكيان علنًا من قبل الجناح العسكري.

بيزشكيان مجرد متحدث باسم خامنئي

إن ما يربط بين التصريحين المتناقضين هو الولي الفقيه. ففي كلا الخطابين (أغسطس ونوفمبر)، حرص بزشكيان على ذكر خامنئي، سواء بالقول “لن نفعل شيئًا دون موافقته” أو بالاستناد إلى “فتواه”.

هذا يثبت أن بزشكيان ليس صانع قرار، بل مجرد متحدث تُملى عليه المواقف. خطابه في أغسطس كان تقييمه الصادق (والكارثي سياسيًا) للوضع، أما خطابه في نوفمبر فهو “البيان الرسمي” الذي أُجبر على قرائته بعد توبيخه من قبل حرس النظام وبهدف الرد المباشر على إهانات ترامب. إن هذا التناقض الصارخ لا يظهر قوة النظام، بل يكشف عن عمق الفوضى وحرب الأجنحة ونظام فقد توازنه بالكامل.

Exit mobile version