هجوم كروبي على خامنئي يكشف عن انهيار سلطة الولي الفقيه؟
لم تعد “حرب الذئاب” داخل النظام الإيراني مجرد تكهنات تحليلية، بل أصبحت حقيقة دامغة تُعرض فصولها على العلن في وسائل الإعلام الحكومية وداخل أروقة البرلمان. إنها ليست مجرد خلافات سياسية، بل معركة بقاء وجودية تدور رحاها على أنقاض سفينة غارقة. في قلب هذه المعركة، يكمن السبب الجذري: التآكل غير المسبوق لسلطة الولي الفقيه، علي خامنئي، الذي لم يعد قادراً على لجم الأجنحة المتصارعة.
يشهد المشهد السياسي الإيراني تصعيداً غير مسبوق في حرب الأجنحة داخل النظام، مدفوعاً بـ تراجع نفوذ خامنئي وتراكم الفشل الاستراتيجي للنظام في المنطقة والداخل. لقد تسببت هذه العوامل، إلى جانب الأوضاع الانفجارية للمجتمع الإيراني
هذا الانهيار في سلطة المركز لم يكن ليتجلى بوضوح أكبر مما حدث في الأيام الأخيرة، حين كسر مهدي كروبي، أحد مؤسسي النظام الموضوع قيد الإقامة الجبرية لعقود، صمته ليشن هجومًا شخصيًا ومباشرًا على خامنئي نفسه، في خطوة كانت من المحرمات المطلقة.
زلزال كروبي: كسر المحرمات ومهاجمة رأس النظام
إن عودة كروبي إلى المشهد ليست حدثًا عاديًا. فلعقود، كانت قواعد الصراع الداخلي تقضي بأن الهجوم على “الولي الفقيه” خط أحمر. لكن كروبي لم يهاجم الحكومة أو البرلمان، بل هاجم خامنئي بالاسم، محملاً إياه المسؤولية المباشرة عن تدمير البلاد.
في لقائه الأخير، اتهم كروبي خامنئي مباشرة بـ”دعم التزوير والقمع” في عام 2009. لكن الضربة الأكثر إيلامًا كانت عندما ربط بين ادعاء خامنئي “البصيرة” وبين النتيجة الفعلية لحكمه: “مدعي البصيرة دمر الاقتصاد والثقافة والأمن والأخلاق”.
هذه ليست مجرد معارضة سياسية، بل هي شهادة من قلب النظام على أن خامنئي قد فشل. وعندما يضيف كروبي بُعدًا اقتصاديًا ملموسًا بقوله: “يوم دخلنا الحصر، كان الدولار بـ 900 تومان، واليوم بـ 108 آلاف تومان”، فإنه يقدم للشعب الإيراني دليلاً دامغًا على حجم الخراب الذي تسبب به خامنئي. إن سماح النظام (أو عجز دوائره الأمنية عن منع) بتسريب مثل هذا الهجوم المباشر على خامنئي، هو أقوى مؤشر على أن قبضته قد تفككت وأن الخوف من “بيت المرشد” قد انكسر.
البرلمان: من التشريع إلى تصفية الحسابات
هذه الجرأة الجديدة، التي أشعلها كروبي، وجدت صداها الفوري في البرلمان، الذي تحول من هيئة تشريعية إلى ساحة لتصفية الحسابات العلنية. لقد تم كسر “القاعدة غير المكتوبة” التي كانت تحمي كبار المسؤولين السابقين.
فقد شهد البرلمان في الأسابيع الماضية مطالب غير مسبوقة بـمحاكمة الرئيس السابق حسن روحاني. لم يعد النواب يكتفون بالانتقاد السياسي، بل هتفوا بشعارات مثل “الموت لفريدون!” (الاسم الأصلي لروحاني)، وطالبوا القضاء بالتحقيق في “خياناته” في ملف الاتفاق النووي وملفات الفساد. هذه ليست معركة على السياسات، بل هي محاولة من الجناح المتشدد لتقديم الجناح المنافس كـ”كبش فداء” لانهيار النظام بأكمله، وإرسال رسالة بأنه في معركة البقاء الجديدة، لا حصانة لأحد.
في تطور لافت يكشف عن عمق التصدع وتآكل هيبة الولي الفقيه علي خامنئي، كسر مهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات، صمته بهجوم شخصي ومباشر على خامنئي. ففي لقاء مع أبناء مير حسين موسوي، وضع كروبي المسؤولية الكاملة لانهيار البلاد على عاتق المرشد الذي وصفهما بـ”رموز الفتنة ومنعدمي البصيرة
حكومة بيزشكيان: العجز في مواجهة “كيهان”
في خضم هذا الصراع، تبدو حكومة مسعود بيزشكيان كأنها في حالة شلل تام، وتتعرض هي الأخرى للهجوم من كل جانب. ففي اعتراف صادم، أعلن بزشكيان نفسه أن الدولة مفلسة وأنها “غير قادرة حتى على دفع الرواتب“، ملقيًا باللوم على سياسات كارثية سابقة.
هذا الاعتراف بالعجز قوبل بهجوم عنيف من صحيفة “كيهان”، لسان حال خامنئي، التي عنونت بـ”توقف عن الشعارات! المخاطب بـ ‘يجب’ هو أنت!”. لم تدافع “كيهان” عن “النظام”، بل هاجمت رئيس النظام، متهمة إياه بـ”الارتباك” والارتهان للغرب. إن هذه المعركة العلنية بين “بيت المرشد” ورئاسة الجمهورية تظهر للعالم أن النظام فقد أي مظهر من مظاهر التنسيق والوحدة، وأنه يعيش حالة من الفوضى الإدارية والسياسية الكاملة.
إن ما نشهده في إيران اليوم هو أكثر من مجرد “حرب ذئاب”؛ إنه عرض حي لآلية التدمير الذاتي لنظام في مراحله الأخيرة. هجوم كروبي المباشر على خامنئي، ومطالبات البرلمان بمحاكمة روحاني، واعترافات بزشكيان بالإفلاس، ليست أحداثًا معزولة، بل هي أعراض لانهيار السلطة المركزية. لقد دخل النظام في مأزق وجودي، حيث تحاول كل زمرة إنقاذ نفسها بإلقاء اللوم على الأخرى، وفي هذه العملية، فإنهم جميعًا يسرّعون من عملية الانهيار الشامل التي لا مفر منها.
- دعوة لتحرك فوري لإنقاذ سجينين سياسيين محكومين بالإعدام في سجن كرج
- مريم رجوي في مقابلة مع موقع بوليتيكس هوم: إسقاط النظام الإيراني يتم بأيدي المقاومة
- وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى استشهاد الدفعة الأولى من أعضاء اللجنة المركزية لمنظمة مجاهدي خلق
- صحيفة لو ديبلومات الفرنسية: المقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الجاهز، وترفض التدخل الأجنبي وإرث الشاه
- نيوزماكس: هشاشة النظام الإيراني تدفعه لتصعيد الإعدامات، ولا خيار سوى الحزم وإسقاط الاستبداد
- مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: دعوة لدعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة
