الفقر يبتلع إيران… والحكومة تبيع الأوهام بالأرقام
في مشهدٍ يختصر عمق الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، أطلقت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، تصريحًا أثار موجةً من السخرية والغضب في آنٍ واحد. فقد أعلنت بكل ثقة أن «خط الفقر في العام الماضي قُدِّر بـ6 ملايين و128 ألفًا و739 تومانًا للفرد الواحد»!
لكن هذا الرقم، الذي جاء بلا أي منطق أو أساس واقعي، تحوّل بسرعة إلى فضيحةٍ جديدة تضاف إلى سلسلة الأكاذيب الحكومية التي تحاول التستر على الجريمة الكبرى بحق ملايين الإيرانيين.
الخبراء ووسائل الإعلام التابعة للنظام أنفسهم سارعوا إلى دحض هذه الرواية. صحيفة آرمان امروز وصفت الإحصاء الجديد بأنه «ناقوس خطر»، مؤكدة أن معدل الفقر الحقيقي وصل إلى 36% وأن الطبقة الوسطى على وشك الانهيار. أما اقتصاد نيوز فذهبت أبعد من ذلك، ووصفت ما أعلنته الحكومة بأنه «خطّ الموت لا خط الفقر»، مشيرةً إلى أن الأسعار في الشهر الأخير وحده تضاعفت في معظم السلع الأساسية، من البيض إلى الأرز واللحوم.
إنّ الفرق بين ما يعيشه المواطن الإيراني وما تروّج له حكومة بزشكيان لا يُقاس بالأرقام فقط، بل هو فجوةٌ أخلاقية وسياسية واقتصادية عميقة. فبينما يعاني ملايين الإيرانيين من الجوع، والعوز، وفقدان الأمل في حياةٍ كريمة، تصرّ الحكومة على تزييف الواقع لتبرير سياساتها القمعية والاقتصادية الكارثية.
والسؤال المشروع هنا: لماذا تلجأ المتحدثة باسم الحكومة إلى هذه الأكذوبة المكشوفة؟
الجواب يأتي من تصريحاتها نفسها، حين قالت إن «سياسات الحكومة، ومنها تحديد الحد الأدنى للأجور، تهدف إلى تغطية هذا الرقم». بمعنى آخر، تسعى الحكومة إلى تقزيم حجم الفقر لتبرير رفعٍ شكلي للأجور يبقي العمال والفئات الضعيفة رهائن للغلاء والفساد.
في الحقيقة، ليست هذه سوى حلقةٍ جديدة في مسلسل النهب المنظّم الذي يمارسه النظام باسم العقوبات. فالمشكلة ليست في الخارج، كما يحاول بزشكيان وحكومته الإيحاء، بل في الداخل حيث تتجذّر شبكات الفساد، ويُطبع المال بلا غطاء، وتُختفي المليارات من الثروات العامة بلا أثر.
إنّ أكاذيب بزشكيان لا تخفي الحقيقة، بل تفضحها أكثر: إيران اليوم تقف على حافة انفجار اجتماعي، بعد أن تجاوز الفقر كلّ الخطوط، وتحول إلى قنبلةٍ تهدد الغد السياسي للنظام نفسه.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يمكن لحكومةٍ غارقة في الفساد أن تخدع شعبًا جائعًا؟
إنّ استمرار هذه السياسات لن يقود إلا إلى المزيد من الانفجار الاجتماعي، لأنّ الشعوب لا تموت جوعًا بصمت، بل تصرخ حين تُسلب منها الكرامة والخبز في آنٍ واحد.
