النار ردًّا على الإعدام… صرخة غضب في وجه الجلادين
في مشهدٍ يُلَخِّصُ روح الانتفاضة وإرادة الحرية التي لا تُقهر، دوّى مساء الثلاثاء 14 أكتوبر صوت الردّ الناري من قلب المدن الإيرانية، حيث نفّذ شباب الانتفاضة خمس عشرة عملية شجاعة ضدّ مراكز القمع، دعمًا لإضراب ألف وخمسمائة سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار.
صرخة هؤلاء السجناء المقهورين وصلت إلى كل بيت: “كل يوم، يُشْنَق عدد من زملائنا… إنها إبادة جماعية تُرتكب في قزل حصار.”
لم تكن عمليات الردّ الناري سوى رسالة نارية واضحة إلى خامنئي وجلّاديه: الشعب لن يسكت، ولن يسمح بتحويل الإعدام إلى أداةٍ يومية لإرهاب المجتمع. فقد أُضرمت النيران في مقرات الباسيج وأجهزة النظام القمعية في طهران، أصفهان، كرج، كرمانشاه، مشهد، بروجرد، دزفول، لنغرود، لوردغان، مِهْرِستان، وقائم شَهر. كما أُحرقت صور رموز القمع من خميني إلى خامنئي وسُليماني، في مشهدٍ رمزي يعبّر عن كسر جدار الخوف واستعادة الشارع لنبضه الثوري.
هذا الردّ الشعبي جاء في لحظةٍ يتصاعد فيها جنون الإعدامات؛ إذ أَعدم النظام ما لا يقل عن ثمانية وثلاثين سجينًا خلال ثلاثة أيام، أي بمعدل إنسانٍ كل ساعتين! وهو رقمٌ لم يسجل له مثيل في القرن الحادي والعشرين.
في مواجهة هذا الرعب، أطلق السجناء المضربون في قزل حصار نداءهم: “لقد طفح الكيل… نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في إيران.” ورفعوا لافتات “لا للإعدام” موجّهين نداءهم إلى الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
في تسجيلاتٍ مسرّبة من داخل السجن، يخاطب أحد السجناء بصوتٍ يختنق بالعبرات الشعب الإيراني قائلاً:
“نحن في اليوم الثاني من الإضراب… الإعدامات َتقتل أبناء وطننا كل أسبوع. نناشد الشعب أن يقف معنا.”
من جانبهم، أعلن السجناء السياسيون في إيفين والوحدة الرابعة في قزل حصار تضامنهم الكامل مع المضربين، مؤكدين أنَّ “إلغاء الإعدام الجائر واجبٌ وطني وإنساني”. وكتبوا في بيانهم: “حتى الغد قد يكون متأخرًا!”
لقد أثبت شباب الانتفاضة مرةً أخرى أنَّ النار يمكن أن تكون لغة المقاومة حين تُغلق كل أبواب العدالة.
وفي لحظةٍ جمعوا فيها بين الشجاعة والأمل، أوقدوا شعلة شعار المقاومة الخالدة:
“النار والانتفاضة… ردًّا على الإعدام!”
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
