٩٥ مليار دولار مفقودة؛ رمز الفساد المترسخ في قمة نظام الملالي في إيران
كشفت صحيفة «سياست روز» الحكومية عن أزمة جديدة تعكس عمق الفساد والفوضى المالية المتجذّرة في بنية الاقتصاد الإيراني. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس، فإنّه خلال الأعوام من 2018 حتى 2025، لم يعد إلى البلاد أكثر من ٩٥.٦ مليار دولار من أصل ما يزيد على ٢٧٠ مليار دولار من الصادرات غير النفطية الإيرانية، أي ما يعادل ٣٥٪ من إجمالي الصادرات غير النفطية، وهو رقم يمثل جرحاً غائراً ومزمناً في جسد الاقتصاد الإيراني.
يأتي هذا الفقدان الهائل للعملات الصعبة في وقت تعلن فيه الحكومة نفسها عن أزمة حادّة في الموارد المالية وصعوبة تأمين حتى مليار دولار واحد لتغطية احتياجاتها. وفي ظلّ هذا الواقع، فإنّ صمت أجهزة الدولة التنفيذية والرقابية وعجزها عن التحرك حيال اختفاء عشرات المليارات من الدولارات، يكشف عن فساد بنيوي وتواطؤ مؤسسات نافذة مع شبكة من المنتفعين والمصدرين المرتبطين بدوائر السلطة.
وبحسب التقرير، فإنّ قسماً كبيراً من أولئك الذين لم يعيدوا العملات الصعبة هم من الشركات الحكومية وشبه الحكومية التي يفترض أن تكون نموذجاً في الشفافية والمساءلة، لكنها في الواقع تستغل نفوذها السياسي والتصاريح الخاصة والإعفاءات الجمركية للتهرب من أي محاسبة. كما أنّ القطاع الخاص المرتبط بالنظام بدوره استغلّ الثغرات القانونية للاحتفاظ بعائدات التصدير في حسابات خارجية أو توجيهها إلى استثمارات سرّية.
ويرى محللون اقتصاديون داخل إيران أنّ هذه الظاهرة لم تعد مجرّد مخالفة عابرة، بل أصبحت نموذجاً دائماً للفساد الممنهج في النظام الاقتصادي للجمهورية الإسلامية، فسادٌ تغذّيه العلاقات المتشابكة بين السياسة والتجارة، ويجد بدلاً من المحاسبة الرسمية التغطية والصمت المتواطئ من الأجهزة العليا.
وفي الوقت نفسه، يعيش ملايين الإيرانيين تحت وطأة الغلاء الفاحش، وارتفاع أسعار الدواء والمواد الأساسية، والركود الاقتصادي المتزايد. وفي ظلّ هذه المعاناة، أثار كشف ضياع ٩٥ مليار دولار غضباً شعبياً واسعاً تجاه عجز السلطات وتواطؤها.
ويؤكد الخبراء أنّ الوقت لم يعد مناسباً للشعارات الفارغة؛ فالحكومة والبرلمان مطالبان اليوم بإجابات شفافة وجادّة: أين اختفت هذه المليارات، ومن هم المستفيدون الحقيقيون منها؟ ولماذا لم يتحرك أي جهاز رقابي لاتخاذ إجراءات فعّالة حتى الآن؟
وفي ختام تقرير سياست روز، شدّد الكاتب على أنّ هذه العملات المفقودة «ثروة وطنية» وليست ملكاً خاصاً للشركات أو الفصائل السياسية، لكن الواقع المرير يُظهر أنّ تحويل الثروة الوطنية إلى أداةٍ لتكديس الأموال لدى أقلية مرتبطة بالسلطة، يجسّد بأوضح صورة الفساد البنيوي العميق الذي ينخر في أركان نظام الملالي في إيران.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
