Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صراع الأجنحة يتفجر في صحف النظام الإيراني: بين دبلوماسية درء الحرب وهوس الصواريخ

صراع الأجنحة يتفجر في صحف النظام الإيراني: بين دبلوماسية درء الحرب وهوس الصواريخ

صراع الأجنحة يتفجر في صحف النظام الإيراني: بين دبلوماسية درء الحرب وهوس الصواريخ

صراع الأجنحة يتفجر في صحف النظام الإيراني: بين دبلوماسية درء الحرب وهوس الصواريخ

تعكس وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية يوم الأحد 12 أكتوبر، انقسامًا حادًا وصراعًا علنيًا بين تيارين متضادين داخل بنية السلطة. فمن ناحية، تشن التيارات المتشددة، تحت شعار “الصاروخ لا المفاوضات”، حملة ضد أي شكل من أشكال التعامل الدولي. ومن ناحية أخرى، تحاول الصحف المقربة من حكومة بزشكيان الترويج لـ “الدبلوماسية لمنع الحرب”. وقد وفرت قضايا مثل مصادقة مجمع تشخيص مصلحة النظام على مشروع قانون مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) وتصريحات بوتين الأخيرة، أرضية جديدة لهذا الصراع المحتدم.

معركة FATF: شريان الاقتصاد أم حبل المشنقة؟

يمثل الخلاف حول الانضمام إلى مجموعة العمل المالي (FATF) أبرز ساحات الصراع. صحف مثل “آرمان امروز” و “آرمان ملي” تصف معارضة المتشددين لـ FATF بأنها “تكرار لحرق الفرص”، وتؤكد على الضرورة الملحة لإعادة بناء العلاقات المالية الإيرانية مع العالم. وتتهم هذه الصحف المتشددين في البرلمان بـ”الجهل بالقانون”، مشيرة إلى أن قرار مجمع تشخيص المصلحة هو “فصل الخطاب” ولا يمكن للبرلمان تجاوزه، حتى بقانون ثلاثي الاستعجال.

في المقابل، يرى المتشددون، كما نقل عنهم النائب ذوالنوري، أن الانضمام إلى CFT في ظل العقوبات “بمثابة وضع حبل المشنقة حول أعناقنا”، لأنه سيكشف عن آليات الالتفاف على العقوبات. هذا الانقسام يكشف عن صراع عميق بين جناح يسعى لإنقاذ الاقتصاد المنهار عبر الاندماج في النظام المالي العالمي، وجناح آخر، مرتبط بـ حرس النظام الإيراني، يخشى أن يؤدي ذلك إلى شل عملياته الخارجية وتقويض نفوذه.

جدلية “الشعب أم الصاروخ”: انقسام حول أولويات النظام

الحرب الكلامية امتدت إلى جوهر استراتيجية النظام، والتي لخصها الصراع حول أولوية القدرة العسكرية أم الدبلوماسية. صحيفة “خراسان”، المقربة من الدوائر الأمنية، شنت هجومًا مباشرًا على وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، واعتبرت فكرته القائلة بأن “الشعب أهم من الصاروخ” ترديدًا للدعاية الغربية. وشددت على أن “الحكومات التي تجلس إلى طاولة المفاوضات دون قوة دفاعية، ليست شريكًا بل ضحية للدبلوماسية”.

على نفس الخط، وصفت صحيفة “فرهيختغان” ظريف بأنه عامل “استقطاب مزيف” و”اضطراب سياسي”، مؤكدة أن الدفاع عن الصاروخ هو عين الدفاع عن الشعب. هذه الهجمة المنسقة تهدف إلى تقويض أي نهج دبلوماسي تطرحه الحكومة، وتكريس أولوية المشروع العسكري والأمني لـ حرس النظام الإيراني.

اليأس من الإصلاح: صراع داخلي وشلل في السياسات

وسط هذا الصراع، تعبر صحف أخرى مثل “هم‌ميهن” عن حالة من اليأس من قدرة النظام على إصلاح نفسه. فهي تنتقد كلا الجناحين وتعتبر أن “السياسيين ما زالوا يدورون في فلك معادلات وخلافات العقود الماضية”، وأن النظام عالق في صراعات داخلية تمنعه من إظهار أي “مبادرة عملية” في السياسة الخارجية أو الاقتصاد.

وتسخر صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري، من تصريحات المتحدثة باسم الحكومة حول “إبعاد شبح الحرب”، واصفة إياها بـ “الشعبوية” و “بيع السلام”، مما يؤكد أن الجناح العسكري يرى في أي حديث عن السلام تنازلاً وخيانة.

في المحصلة، تكشف هذه الحرب الإعلامية عن نظام متآكل من الداخل، يعاني من أزمة هوية وتوجّه. إنه صراع بين جناح يدرك أن الاستمرار في العزلة الدولية سيؤدي إلى انهيار كامل، وجناح آخر يرى أن أي انفتاح هو بداية النهاية لهيمنته الأيديولوجية والعسكرية. وبينما تتبادل الأجنحة الاتهامات، يبقى الاقتصاد والشعب الإيراني هما الضحية الأكبر لهذا الشلل السياسي.

Exit mobile version