Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الإعدام في إيران: ركيزة بقاء النظام

الإعدام في إيران: ركيزة بقاء النظام

الإعدام في إيران: ركيزة بقاء النظام

الإعدام في إيران: ركيزة بقاء النظام

في العاشر من أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، يتجه نظر العالم إلى إحدى أحلك أدوات الهيمنة في تاريخ البشرية. هذه الأداة، التي وُجدت منذ أقدم القوانين كـ”قانون حمورابي” قبل 18 قرناً من الميلاد، لا تزال تُستخدم حتى اليوم في خدمة السلطات السياسية والدينية لترسيخ الخوف والطاعة. وفي عالم أصبح فيه مفهوم الكرامة الإنسانية مبدأ أساسياً في القانون الدولي، فإن استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام ليس علامة على العدالة، بل هو انعكاس للتخلف الحضاري واستمرار للفكر المتمحور حول الموت.

الإعدام كآلية للسلطة

في إيران المعاصرة، لا يُعد الإعدام أداة عقابية، بل هو ركن حيوي لبقاء هيكل السلطة. فمنذ أيامه الأولى، حوّل نظام ولاية الفقيه عقوبة الموت إلى آلية للسيطرة الاجتماعية والتصفية السياسية. من الثمانينيات وحتى اليوم، استُخدم الإعدام بشكل ممنهج ضد المعارضين السياسيين والأقليات الدينية وحتى المحتجين الاجتماعيين. وبحسب إحصائيات المنظمات الحقوقية، فإن هذا النظام المتعطش للدماء يسجل أعلى معدل للإعدام في العالم نسبة إلى عدد السكان.

إن الإعدام في إيران هو بمثابة “تميمة روح النظام”، حيث تستخدمه السلطة كأداة لإعادة إنتاج الخوف وتثبيت هيمنتها. فموجات الإعدام ليست نتيجة لزيادة الجرائم، بل هي رد فعل سياسي على الأزمات الداخلية والاجتماعية. والزيادة الهائلة في الإعدامات عام 2025 – بأكثر من 850 حالة في الأشهر الستة الأولى ونمو بنسبة تقارب 250% عن العام السابق – هي مثال واضح على هذه الوظيفة السياسية.

ولا يُستخدم الإعدام في نظام ولاية الفقيه لمجرد “المعاقبة”، بل هو أسلوب لـ”إدارة الخوف”. ففي كل مرة يقترب فيها المجتمع من حافة الانتفاضة، تُنصب المشانق كرسالة قوة من السلطة. لكن هذا الاستعراض للموت، الذي يهدف ليكون “طقساً للسلطة”، يتحول في النهاية إلى ضده. ففي مواجهة دائرة الخوف هذه، حولت الانتفاضات المتعاقبة والحركات الاحتجاجية شعار “لا للإعدام” إلى مطلب شعبي عام. وتعتبر حملة “ثلاثاء لا للإعدام” مثالاً ساطعاً على هذه المقاومة، حيث انطلقت من داخل السجون نفسها لتتوسع وتصبح حركة اجتماعية على مستوى البلاد.

ومن جانبها، رفعت المقاومة السياسية المنظمة – وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة – على مدى عقدين من الزمن راية إلغاء عقوبة الإعدام، وقدمت في مواجهة منطق الموت الذي يتبناه النظام، مشروعاً لـ”إيران خالية من التعذيب والإعدام”، يقوم على أساس فصل الدين عن الدولة والمساواة ورفض كل أشكال الديكتاتورية.

لقد طورت وحدات المقاومة الشابة شعار “لا للإعدام” إلى “النار هي الرد على الإعدام”. فمن البديهي أن هذا النظام لن يتخلى طواعية عن الإعدام والقمع، فهما عامل بقائه. لذلك، يجب انتزاع هذه الأداة من يد ديكتاتورية خامنئي المتهالكة من خلال الاحتجاجات المنظمة والمشتعلة. إن أحد الجوانب المهملة في النقاش حول إلغاء الإعدام هو مسألة المساءلة التاريخية. فالإبادة الجماعية للسجناء السياسيين في الثمانينيات، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وعمليات الإعدام المتسرعة الأخيرة، كلها مصاديق لجرائم ضد الإنسانية لا يمكن أن يطويها النسيان. وهنا، يلعب ضغط المجتمع الدولي دوراً حيوياً. فربط العلاقات السياسية والاقتصادية بوقف الإعدامات، وفرض عقوبات على المسؤولين، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة، يمكن أن يكون خطوات فعالة لإنهاء دائرة الموت هذه.

فقط بإسقاط هذا النظام يمكن وقف آلة الإعدام، والتفكير في إيران تقوم فيها العدالة ليس على المشانق، بل على أكتاف الكرامة الإنسانية.

Exit mobile version