Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الانهيار الاقتصادي يثير الذعر في برلمان النظام الإيراني

الانهيار الاقتصادي يثير الذعر في برلمان النظام الإيراني

الانهيار الاقتصادي يثير الذعر في برلمان النظام الإيراني

الانهيار الاقتصادي يثير الذعر في برلمان النظام الإيراني

في الأسبوع الثاني من أكتوبر 2025، تحولت جلسات برلمان النظام الإيراني إلى مسرح لاعترافات غير مسبوقة حول الانهيار المعيشي الذي يعصف بالمجتمع. لم تكن هذه التصريحات نابعة من شعور حقيقي بالمسؤولية تجاه معاناة الشعب، بل كانت انعكاساً لحالة الرعب التي تسيطر على أركان النظام من انفجار اجتماعي وشيك، أو ما يمكن تسميته بـ “انتفاضة المحرومين”.

اعترافات رقمية بهول الكارثة

في مشهد يعكس حجم الذعر، خصص نائب رئيس البرلمان، حاجي بابايي، كلمته للتأكيد على أن “أهم قضية في المجلس هي تحقيق الرضا العام للشعب”، معترفاً بأن الناس “مستاؤون من بعض موجات الغلاء“. لكن الاعترافات الأكثر تفصيلاً جاءت من نواب آخرين؛ فقد وصف النائب عليمرداني الوضع قائلاً: “إقتصاد البلاد يواجه ضغوطاً معيشية غير مسبوقة، وقد انخفضت مشتريات الناس بشكل كبير… رواتب الموظفين تزيد مرة واحدة في السنة، بينما ترتفع أسعار السلع كل أسبوع، بل كل ساعة… رواتب المتقاعدين والقرويين والعشائر لا تكفي حتى لتأمين وجبة طعام لائقة واحدة”.

وقدم النائب صمصامي أرقاماً صادمة تكشف حجم الانهيار، حيث أشار إلى أن السيولة النقدية تضاعفت 6.5 مرة في السنوات الثماني الماضية (مقابل 3.5 مرة فقط خلال حرب الثماني سنوات)، وأن سعر العملة الذهبية تضاعف 60 مرة في السنوات الست الأخيرة. وأرجع السبب إلى سياسات خاطئة مثل “تعويم سعر الصرف”، التي أدت إلى أن “تُباع موارد الدولة بالدولار، وتُحتسب نفقات الناس بالدولار، بينما تبقى مداخيلهم بالريال”، مما أدى إلى تضخم مدمر. هذه الأرقام ليست مجرد تحليل اقتصادي، بل هي شهادة إفلاس لنموذج الحكم والاقتصاد في نظام الملالي.

لعبة إلقاء اللوم: مسرحية لامتصاص الغضب

في محاولة للتهرب من المسؤولية، ألقى نواب آخرون مثل نيك بين وكودرزي باللوم على “غياب إشراف الحكومة” و”سوء الإدارة”. لكن هذه الانتقادات لا تعدو كونها مسرحية سياسية. ففي نظام تكون فيه القرارات الاقتصادية الكبرى في أيدي مؤسسات أمنية وغير خاضعة للمساءلة، وتعود فيه خيوط الفساد إلى “بيت خامنئي“، يصبح الحديث عن “الإشراف” مجرد شعار فارغ. الهدف الحقيقي من هذه الانتقادات ليس المحاسبة، بل هو إما صراع بين لصوص السلطة على الغنائم، أو محاولة يائسة لامتصاص الغضب الشعبي وتوجيهه بعيداً عن رأس النظام.

من الأزمة الاقتصادية إلى الزلزال الاجتماعي

إن حديث النواب عن ضرورة “صيانة الشعب” و”تحقيق رضاه” لا ينبع من حرص عليهم، بل من خوف حقيقي من انفجار هذا الغضب. إن استخدامهم لغة حذرة وتعبيرات مثل “تنبيه جاد” هو في الواقع رسالة مشفرة يرسلونها إلى قمة هرم السلطة، محذرين من أن النظام، بسياسته الحالية، يتجه نحو السقوط في الهاوية. فالانهيار الحاد في القوة الشرائية، وسقوط قيمة الريال، والزيادة التي تصل إلى 200% في أسعار السلع الأساسية، ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل هي علامات على “انهيار اجتماعي” قيد التكوين. وعندما يعجز المتقاعدون والعمال عن تأمين وجبة طعام واحدة، فإن الفجوة بين الحكم والشعب تقترب من نقطة الانفجار.

في المحصلة، لم تكن جلسات البرلمان الأخيرة نقاشاً اقتصادياً، بل كانت مرآة عكست رعب النظام من “انتفاضة المحرومين”. إنها اعتراف من داخل أروقة السلطة بأن النظام لم يعد قادراً على توفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأن موجة الغلاء ليست سوى عرض خارجي لأزمة أعمق بكثير: أزمة شرعية وبقاء في مواجهة مجتمع لم يعد يطيق حكم الملالي الفاسد.

Exit mobile version