“الوحدانية الاستراتيجية” في مواقف المقاومة الإيرانية: التركيز على “رأس الأفعى” لإشعال الحروب
يدرك العالم اليوم حقيقة واضحة: الطرف الوحيد الذي لا يريد نهاية للحرب المدمرة في غزة ولا يسعى للسلام في المنطقة هو نظام الفاشية الدينية الحاكم في إيران. ولكن كيف أصبحت هذه الحقيقة، التي كانت تُنفى في التقارير الرسمية قبل عامين فقط، بديهية بهذا الشكل؟ الإجابة تكمن في الفهم العميق والشامل الذي قدمته المقاومة الإيرانية على مدى عقود، والذي يرتكز على مبدأ “الوحدانية الاستراتيجية”: التركيز على عدو واحد وأساسي هو “رأس الأفعى” في طهران.
فهم عميق نابع من قلب الصراع
إن المصطلحات والمفاهيم السياسية مثل “أم القرى للإرهاب والتطرف”،و”أخطبوط الرجعية والإرهاب”، و”رأس أفعى التطرف“، هي جزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية التي أرستها المقاومة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق. هذا الفهم العميق لم يأتِ من أكاديميات مغلقة أو مراكز فكرية ذات مصالح سياسية، بل وُلد من رحم الصراع العملي والثوري والاشتباك المباشر مع هذا الورم السرطاني في إيران والمنطقة. إن مواقف المنظمة التقدمية، من إعطاء دور قيادي للمرأة، والسعي الحثيث للسلام في حرب الثماني سنوات مع العراق، وتأسيس جيش التحرير، والتركيز المطلق على إسقاط آلة الحرب، تثبت أنها أدركت منذ البداية الطبيعة المتأصلة لهذا النظام القائمة على كراهية النساء، والتطرف، وإشعال الحروب، والتوسع، وتصدير الإرهاب.
“أخطبوط الإرهاب” في مواقف المقاومة التاريخية
قد تستخدم بعض التيارات الانتهازية اليوم مصطلحات مثل “الأخطبوط” أو “رأس الأفعى”، لكن مصدر هذه المفاهيم يعود إلى الثمن الباهظ الذي دفعته المقاومة الإيرانية وقيادتها لترسيخها. فعلى سبيل المثال، كتب قائد المقاومة مسعود رجوي في مارس 1994: “أؤكد على ضرورة الصمود والتكاتف في وجه أخطبوط الرجعية والإرهاب الذي ينبض قلبه في طهران وتمتد مخالبه القاتلة لتصطاد الضحايا في كل مكان من العالم”. وفي عام 1997، قال: “لقد قلنا دائماً إن بؤرة الأزمة والتوتر وتصدير الرجعية والإرهاب هي نظام خميني. إن أخطبوط التطرف هو هذا النظام بعينه”.
“رأس الأفعى” وخيانة القضية الفلسطينية
في الوقت الذي كان فيه الكثيرون تائهين في تحديد بصمات النظام الإيراني في إشعال الحرب في غزة، أعلن مسعود رجوي بوضوح تام في 5 أكتوبر 2023: “يجب استهداف رأس أفعى الولاية في طهران”. وأوضح: “لقد قلنا ونكرر دائماً: كل من يريد السلام في الشرق الأوسط يجب أن يستهدف رأس الأفعى، أي النظام الحاكم في طهران، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يجب تقديم الدعم الكامل والشامل للرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، ومنظمة فتح، ومطالبهم العادلة”. وأضاف: “من الذي لا يعلم أن نهج خميني وخامنئي، بشعارات خادعة مثل ‘يوم القدس’ و’القدس عبر كربلاء‘، كان منذ البداية خنجراً وخيانة لقضية فلسطين”.
انهيار “العمق الاستراتيجي” للنظام
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة صحة هذه الرؤية الاستراتيجية. فمقتل حسن نصرالله في سبتمبر 2024 كان “ضربة قاصمة لخامنئي“، الذي وصفه مسعود رجوي بأنه “الخاسر الاستراتيجي الأكبر للإرهاب وإشعال الحروب”. ثم جاء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الحليف الرئيسي للنظام، ليشكل بداية انهيار دومينو لعمقه الاستراتيجي، ويكشف عن الضعف الهيكلي لحرس النظام ووكلائه مثل الحشد الشعبي في العراق.
الحقيقة التي أُثبتت
إن استعراض هذه المواقف يثبت بوضوح أن المقاومة الإيرانية، بفضل فهمها العميق، لم تخطئ أبداً في تحليلها للفاشية الدينية، واتبعت “وحدانية استراتيجية” ثابتة. إن استمرار الحرب في غزة ومعاناة المدنيين الأبرياء قد أظهر للعالم أجمع حقيقة أن “رأس الأفعى في إيران”، وأن “خامنئي هو الطرف الوحيد الذي يريد الحرب”، وأثبت صحة ما كانت تقوله المقاومة الإيرانية منذ البداية.
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي
