Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النظام الإيراني في مأزق بشأن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)

النظام الإيراني في مأزق بشأن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)

النظام الإيراني في مأزق بشأن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)

النظام الإيراني في مأزق بشأن اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)

تُعد الأزمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن العجز عن اتخاذ قرار بشأن مشاريع قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) مظهراً واضحاً للمأزق الهيكلي والإداري الذي يعاني منه النظام الإيراني. إن التأجيل المتكرر لمناقشة هذه القوانين، الذي امتد لسنوات عديدة، يكشف عن عمق أزمة ذات جذور عميقة لا يمكن حلها بسهولة.

مأزق النظام في قبول القوانين المالية

لقد واجه النظام الإيراني دائماً تناقضاً ومأزقاً في قبول هذه القوانين. فمن ناحية، تدفعه الحاجة إلى الخروج من العزلة الاقتصادية والعودة إلى النظام المالي العالمي إلى حتمية قبول متطلبات (FATF). ومن ناحية أخرى، يعني إقرار هذه القوانين فرض قيود شديدة على مؤسسات مثل حرس النظام الإيراني وتقليص قدرة النظام على دعم الجماعات الوكيلة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

بعد تفعيل آلية الزناد، وصلت الأزمة بين أجنحة السلطة إلى ذروتها. وأصبح الانضمام إلى مجموعة العمل المالي (FATF)، وتحديداً اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، إحدى النقاط المحورية في هذه الأزمة.

قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام

جاء قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام في الأول من أكتوبر، الذي عُقد برئاسة صادق لاريجاني وبحضور رؤساء السلطات الثلاث، مصحوباً بشروط. حيث أعلن دهنوي، المتحدث باسم المجمع: “ستلتزم الجمهورية الإسلامية باتفاقية (CFT) في إطار دستورها وقوانينها الداخلية. وإذا تعارضت أي من مواد هذه الاتفاقية مع القوانين الداخلية، فإن ما سيُعتمد هو القوانين الداخلية”. وبناءً على هذين الشرطين، وافق المجمع على الانضمام إلى (CFT). وأضاف: “لقد طلبت (FATF) من إيران اتخاذ أكثر من 40 إجراءً لإزالتها من القائمة السوداء، وكان الانضمام إلى (CFT) وباليرمو إجراءين من بينها. لذا، وبناءً على قرارات المجمع الأخيرة، يجب على المسؤولين المعنيين الدخول في مفاوضات مع (FATF) ومتابعة القضية”.

قلق ويأس صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي

قوبل هذا القرار، الذي تم إقراره بأغلبية الأصوات، بانتقادات حادة وفورية من الجناح المنافس. كتبت صحيفة “كيهان” التابعة لخامنئي (1 أكتوبر 2025): “كيف يمكن قبول الانضمام إلى اتفاقية تعتبر قاسم سليماني إرهابياً، في وقت يصف فيه الغرب قادتنا علناً بالإرهابيين؟ هل نقيد أيدينا في الداخل بمثل هذه القوانين ونمنح العدو أداة جديدة؟ أليس هذا الإجراء سوى تكرار لتجربة الاتفاق النووي المريرة وآلية الزناد؟”

وأضافت الصحيفة: “إن شرط إطار الدستور والقوانين الداخلية لا مكان له في الآليات القانونية الدولية مثل (FATF). فاتفاقية (CFT) لا تعترف صراحةً بالقبول المشروط أو التحفظات، وبالتالي فإن هذا القرار يعني عملياً القبول الكامل… الإصرار على الانضمام إلى قوانين (FATF) يشبه تماماً أن نسلم السكين للعدو ونقول له: الآن اضرب قلبنا بسهولة أكبر! هذا بالضبط ما جربناه مع آلية الزناد ونريد اليوم تكراره مرة أخرى في إطار (CFT)”.

وعبرت “كيهان” عن قلقها بشأن مصير القوات الوكيلة للنظام، كاتبةً: “إن تعريف الإرهاب وتحديد الجماعات الإرهابية في اتفاقية (CFT) هو من اختصاص (FATF) وليس الدول الأعضاء. فإذا اعتبرت (FATF) أن حزب الله اللبناني، وفيلق القدس، وأنصار الله في اليمن، والحشد الشعبي في العراق جماعات إرهابية، فإنها ستعتبر شرط إيران بشأن تعريف الجماعات الإرهابية غير قانوني ولن تعيره أي اهتمام”.

الجذر الأصلي لأزمة السلطة

يعكس هذا الجدل أزمة سلطة داخل النظام، وهي أزمة وضعت النظام الإيراني على مفترق طرق: إما القبول الكامل بـ (FATF) والمخاطرة بفقدان دعم الجماعات الوكيلة، أو مواصلة العزلة وتفاقم المشاكل الاقتصادية.

في التحليل النهائي، هذه الأزمة في النظام الإيراني ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل تمتد جذورها إلى الأزمة الرئيسية، وهي أزمة وجودية في ظل ظروف الانتفاضة والسقوط.

خياران صعبان

يواجه النظام الإيراني الذي وصل إلى طريق مسدود الآن خيارين صعبين: إما أن يقبل بـ (FATF) وبالتالي يواجه انخفاضاً في الموارد المالية لقواته الوكيلة المنهارة والمفككة، أو أن يبقى على مسار معارضة (FATF) ويستمر في “فرض عقوبات ذاتية على نفسه”، على حد تعبير بعض شخصيات النظام، ويقترب أكثر من أي وقت مضى من الانهيار الاقتصادي. هذا الخيار، في الواقع، هو خيار بين “التدمير الذاتي السريع” و”التدمير الذاتي التدريجي”.

Exit mobile version