Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

احتجاجات المتقاعدين تهز إيران وتفضح شبكة الفساد

شهدت إيران يوم الاثنين، 29 سبتمبر 2025، يومًا من الغضب المنظم، حيث كانت السمة الأبرز هي الانتفاضة الوطنية المنسقة التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات في ما لا يقل عن تسع محافظات رئيسية، من طهران وأصفهان إلى كردستان وأذربيجان. هذه التحركات المتزامنة لم تكن مجرد احتجاجات متفرقة، بل كانت صرخة موحدة ضد عدو مشترك تم تحديده بوضوح: شبكة الفساد المتمثلة في “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”. وبالتزامن مع هذه الانتفاضة، شهدت مدن أخرى احتجاجات هامة لقطاعات أخرى مثل عمال الصلب في الأهواز، والطلاب، والخبازين، مما يرسم صورة لدولة تواجه موجة عارمة من السخط الشعبي الذي بات يطرق أبواب أهم المؤسسات الاقتصادية والأمنية للنظام.

كانت السمة الأبرز لاحتجاجات متقاعدي الاتصالات هي طابعها الوطني المنسق، حيث خرج المتقاعدون في وقت واحد في مدن طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، تبريز، همدان، زنجان، مريوان، وبيجار. هذا التنسيق الواسع يُظهر مستوى عاليًا من التنظيم والتحدي، ويوجه رسالة قوية للنظام بأن قمع احتجاج في مدينة لن يوقف الغضب في المدن الأخرى. كان مطلبهم واحدًا وموحدًا: استعادة حقوقهم ومواردهم التي تم نهبها بشكل ممنهج من قبل “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام”، اللتين سيطرتا على شركة الاتصالات وحولتا صندوق تقاعدها إلى ما يشبه الخزينة الخاصة.

شعارات أصفهان: انهيار الثقة بكافة مؤسسات النظام

كانت شعارات المتقاعدين في أصفهان دليلاً واضحًا على وصول حالة اليأس وانعدام الثقة إلى ذروتها. فهتاف «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!» لم يعد مجرد نقد، بل هو إعلان صريح برفض البنية السياسية للنظام بأكملها. كما أن شعار «لم نر أي عدالة، سمعنا أكاذيب فقط!» يعكس الإحباط العميق من الوعود الكاذبة المتكررة. أما الهتاف ضد الإعلام الرسمي «عارنا عارنا، إذاعتنا وتلفزيوننا!»، فهو هجوم مباشر على الآلة الدعائية للنظام، واتهام لها بالتواطؤ في التستر على الفساد وتجاهل معاناة الشعب، مما يدل على نضج سياسي لافت في صفوف المحتجين.

 الإصرار على المواجهة ورفض الصمت

في جميع المدن المحتجة، من طهران وتبريز إلى كردستان، كانت الرسالة واحدة: الإصرار على مواصلة النضال. شعار «مطالبنا القانونية لن تُداس!» الذي تردّد في عدة مدن، وتعهد المتقاعدين بأنهم “لن يصمتوا أبدًا في وجه الظلم”، يُظهر أن هذه الحركة ليست عابرة. إنهم يدركون أن صمتهم يعني قبولهم بسرقة حقوقهم، ولذلك اختاروا المواجهة المستمرة في الشوارع كوسيلة وحيدة لفرض مطالبهم، محولين ضعفهم كأفراد إلى قوة جماعية منظمة.

كشف آلية النهب: عرقلة القوانين عمدًا

يكمن جوهر غضب متقاعدي الاتصالات في أن حقوقهم ليست مجرد مطالب جديدة، بل هي حقوق منصوص عليها في لوائح قانونية تم إقرارها منذ سنوات، مثل “لائحة 89/24”. يتهم المتقاعدون “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام” بأنهما، وبعد سيطرتهما على إدارة الشركة، تعمّدتا عرقلة تنفيذ هذه اللوائح. هذا يعني أن عملية النهب لا تتم فقط من خلال صفقات فاسدة، بل أيضًا من خلال منع تطبيق القانون بشكل متعمد، مما يحرم آلاف المتقاعدين من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية والمعيشة الكريمة.

دور مؤسسات خامنئي في نهب ثروات المتقاعدين

تُعتبر “هيئة تنفيذ أمر خميني الملعون” و”مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني” إمبراطوريتين ماليتين تعملان كأذرع اقتصادية مباشرة تحت إشراف الولي الفقيه علي خامنئي. هاتان المؤسستان، المعفاتان من الضرائب والرقابة، استغلتا سياسة “الخصخصة” الزائفة للاستحواذ على أصول الدولة الأكثر ربحية، وعلى رأسها شركة الاتصالات. ومن خلال هذه السيطرة، وضعتا أيديهما على صناديق التقاعد الضخمة، وحولتاها من أمان لمستقبل الموظفين إلى مصدر لتمويل أجندات النظام.

نموذج صارخ للنهب: شركة طيران “آسمان”

إن نموذج نهب صناديق التقاعد لا يقتصر على قطاع الاتصالات. والمثال الأكثر فظاعة هو إجبار “صندوق تقاعد موظفي الدولة” على تمويل شركة طيران “آسمان” الحكومية الفاشلة. هذه الشركة التي لا تملك سوى ثلاث طائرات عاملة وتوظف آلاف الأشخاص، تتكبد خسائر فادحة يتم تغطيتها مباشرة من أموال المتقاعدين. هذا الإجراء ليس مجرد سوء إدارة، بل هو سرقة منظمة لأموال المتقاعدين لتمويل عدم كفاءة الدولة وتوفير وظائف للموالين للنظام، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ الأمانة الاستثمارية.

تمويل القمع والإرهاب بأموال المتقاعدين

إن الأموال المنهوبة من جيوب المتقاعدين هي التي تمول بشكل مباشر أنشطة حرس النظام في قمع الاحتجاجات في الداخل، وهي التي تُحوّل لدعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة. وهكذا، فإن راتب متقاعد في أصفهان يتم تحويله مباشرة لتمويل ميليشيا في سوريا أو قوات أمن تقمع الطلاب في طهران. ومع اقتراب عودة العقوبات الدولية، يجد النظام نفسه محاصرًا، فيلجأ إلى الحل الأمني الوحيد الذي يتقنه: القمع. إن الارتفاع القياسي في عدد الإعدامات هو محاولة استباقية لإجهاض انتفاضة وطنية قادمة، تغذيها معاناة هؤلاء المتقاعدين وغيرهم من فئات الشعب.

الثورة هي السبيل الوحيد

في نهاية المطاف، تُظهر انتفاضة متقاعدي الاتصالات اليوم أن الشعب الإيراني قد شخص المرض بدقة وعرف مصدر معاناته. لم تعد المشكلة في مدير فرعي أو قانون لم يُنفذ، بل في هيكل نظام كامل قائم على الفساد والنهب لخدمة بقاء الولي الفقيه. لقد أثبتت هذه الاحتجاجات أن الإصلاح من داخل هذا النظام وهم، وأن كل مؤسساته، من البرلمان إلى الحكومة والإعلام الرسمي، هي جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل. لذلك، فإن الطريق الوحيد المتبقي أمام هؤلاء الكادحين وكل الشعب الإيراني هو طريق الثورة، ثورة ديمقراطية تطيح بهذا النظام، وتستعيد ثروات البلاد المنهوبة، وتفتح صفحة جديدة من الحرية والعدالة لإيران، والسلام والاستقرار للمنطقة بأكملها.

Exit mobile version