المتقاعدون الإيرانيون يتخلون عن العلاج… ومن أزمة الصحة إلى شعارات الانتفاضة في الشوارع
يضطر المتقاعدون إلى التخلي عن العلاج بسبب عجزهم عن تحمل التكاليف، في الوقت الذي قلص فيه التأمين الصحي التكميلي مستوى تغطيته، مما خلق ظروفًا مأساوية للمتقاعدين. يوم الأحد، 21 سبتمبر، نشرت وكالة أنباء “إيلنا” الحكومية تقريرًا حول المشاكل التي يواجهها المتقاعدون في استخدام التأمين الصحي التكميلي. وفقًا لهذا التقرير، لا يستطيع التأمين الأساسي ولا التكميلي تلبية الاحتياجات الطبية للمتقاعدين.
نقلت “إيلنا” عن عامل متقاعد أشار إلى الخدمات السيئة لشركة التأمين التكميلي “آتيه سازان حافظ”، قائلًا إنه بسبب مرضه، يجب عليه الخضوع لفحوصات دورية كل ستة أشهر. وقد دفع هذا المتقاعد مؤخرًا 30 مليون ريال (حوالي 30 دولارًا) مقابل أحد هذه الفحوصات الدورية، لم يسترد منها سوى 5 ملايين ريال من تأمينه التكميلي.
وقال: “كل شهر، يُخصم المال من حسابنا للتأمين التكميلي، لكننا لا نحصل على الخدمات التي يجب أن نحصل عليها. لا التأمين الأساسي ولا التأمين التكميلي يلبي احتياجاتنا. 5 ملايين ريال (حوالي 5 دولارات) لا تغطي حتى تكلفة زيارة طبيب”.
بالإضافة إلى التضخم العام الذي يؤثر على جميع القطاعات، كان لإلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية والمعدات الطبية تأثير أكبر على ارتفاع التكاليف الطبية. فقد أعلن محمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة في النظام، في نوفمبر 2024 عن إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية والمعدات الطبية. ومنذ يناير 2025، رفعت شركات الأدوية أسعار منتجاتها بما يصل إلى خمسة أضعاف.
في فبراير 2025، أعلن شهرام غفاري، نائب مدير العلاج في منظمة الضمان الاجتماعي، عن زيادات في أسعار أكثر من 400 نوع من الأدوية التي تغطيها المنظمة، وأضاف أن الزيادات في الأسعار تراوحت من 10-20% إلى عدة أضعاف.
وبدأت آثار إلغاء تخصيصات سعر الصرف الحكومي للأدوية والمعدات الطبية في مشروع ميزانية عام 2025 تظهر في أبريل. ففي 13 أبريل، وسط تقارير عن موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في إيران، أعلن مهدي بيرصلاحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، أن إلغاء سعر الصرف الحكومي لاستيراد المعدات الطبية يعني أن سعر الصرف لاستيراد المعدات الطبية سيزداد سبعة أضعاف.
امتدت آثار هذه التغييرات إلى مجالات أخرى من الرعاية الصحية أيضًا. الآن، بينما ارتفعت أسعار الأدوية وخدمات الرعاية الصحية، فإن مقدمي التأمين التكميلي غير قادرين على تغطية التكاليف للمؤمن عليهم. حتى تأمين “آتيه سازان حافظ” التكميلي، الذي يعمل في قطاع واحد ويتبع لمنظمة الصحة التابعة لوزارة الصحة، لم يكن أداؤه مرضيًا.
نقلت “إيلنا” عن متقاعد مشمول بالتأمين الأساسي وتأمين “آتيه سازان حافظ” التكميلي قوله: “المعاش التقاعدي ضئيل وخدمات الرعاية الصحية ضعيفة. صندوق الضمان الاجتماعي، الذي دفعنا فيه من أجورنا لسنوات عديدة، الآن في شيخوختنا لا يدعمنا كما يجب”.
هذه السياسات الكارثية لم تترك للمتقاعدين خيارًا سوى النزول إلى الشوارع. فقد شهدت مدن إيرانية مختلفة، مثل كرمانشاه والأهواز ورشت وشوش، احتجاجات واسعة للمتقاعدين الذين لم تعد مطالبهم تقتصر على تحسين أوضاعهم المعيشية، بل أصبحت تعكس وعيًا سياسيًا عميقًا بطبيعة النظام. وقد تجلى هذا الوعي في شعارين رئيسيين يهتف بهما المحتجون:
- “كفى لإثارة الحروب، موائدنا فارغة“: يُظهر هذا الشعار إدراك المتقاعدين بأن ثروات إيران لا تُنفق على رفاهيتهم وصحتهم، بل تُهدر على تدخلات النظام في المنطقة وتمويل الإرهاب، مما يترك موائدهم فارغة.
- “لن نحصل على حقوقنا إلا في الشارع”: يعبر هذا الشعار عن يأسهم التام من أي إصلاحات داخلية، وإيمانهم بأن الحل الوحيد لنيل حقوقهم المسلوبة يكمن في الاحتجاج المباشر والمواجهة في الشارع، مما يجعله دعوة صريحة للانتفاضة.
بهذا، تحولت احتجاجات المتقاعدين من مجرد مطالب معيشية إلى حركة سياسية واعية، تربط بوضوح بين فقرهم وقمع النظام، وتعلن أن الطريق إلى حياة كريمة يمر حتمًا عبر التغيير الجذري.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
