“خطوة واحدة على الانتفاضة”: المعنى السياسي لتفعيل آلية الزناد
إن تفعيل “آلية الزناد” في مجلس الأمن الدولي وعودة العقوبات السابقة ضد النظام الإيراني يمثل ضربة استراتيجية كبرى، لأنه يستهدف الهيكل السياسي-الأيديولوجي لنظام الإعدام والمجازر. ما تم التأكيد عليه مرارًا في المواقف السابقة للمقاومة الإيرانية قد وصل الآن إلى نقطة ملموسة وواقعية: الدخول في المرحلة الأكثر حساسية وتوترًا في الصراع بين الشعب والنظام الحاكم.
من هذا المنظور، فإن “الزناد” ليس مجرد آلية في نص الاتفاق النووي، بل هو رمز لبداية عصر الحسم التاريخي؛ مرحلة تتشابك فيها الأزمات الداخلية والخارجية لتضع مستقبل النظام أمام الاختبار النهائي للمصير.
أزمة مزدوجة: ضغط خارجي وتآكل داخلي
لقد وضع سحب الزناد نظام ولاية الفقيه في مواجهة مأزق مزدوج قاتل: من ناحية، الضغط الدولي وعودة العقوبات التي تهز اقتصاد الملالي المترنح بصدمات عنيفة، ومن ناحية أخرى، تآكل السلطة الداخلية الذي وضع المجتمع في حالة انفجارية نتيجة تراكم سنوات من القمع والإعدام والمجازر والنهب والفساد. وردود الفعل المتناقضة في قمة السلطة هي خير دليل على هذا الوضع: فالرئيس الذي اختاره خامنئي يحاول، بالاعتماد على عضوية في تكتلات غير غربية مثل بريكس أو شنغهاي، الترويج لصورة طريق بديل. لكن في الوقت نفسه، يُظهر الانهيار الحر للبورصة والقفزة الجامحة لسعر الصرف أن المجتمع والسوق لا يثقان إطلاقًا بهذه الأغطية الرمزية.
ردود فعل مرتبكة: من الإنكار إلى التهديد
الكلمة المفتاحية في هذه المرحلة هي الارتباك المصحوب بالتخبط. يسعى طيف من مسؤولي النظام إلى التقليل من شأن العقوبات والتركيز على القدرات الداخلية أو الإقليمية. بينما يلجأ طيف آخر إلى تهديدات جوفاء: إغلاق مضيق هرمز، أو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، أو حتى “إجراء تجربة للقنبلة الذرية“. ورغم أن هذه التصريحات موجهة في المقام الأول إلى قاعدة النظام الداخلية لرفع معنوياتها، إلا أنها في الواقع تعبر عن عمق عزلة النظام. إن التناقض في المواقف الرسمية – من سحب مشروع قرار حظر الهجوم على المنشآت النووية، إلى الدعوة لإغلاق مضيق هرمز والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار وإجراء تجربة نووية – يكشف في الحقيقة عن عورة سلطة لم تعد قادرة على إدارة الأزمة بشكل متماسك.
لقد أرسل رفض قرار تمديد تعليق العقوبات والإجماع النسبي بين أوروبا وأمريكا على تفعيل الزناد رسالة واضحة إلى فاشية ولاية الفقيه: لقد انتهى وقت اللعب. من الآن فصاعدًا، لا يستطيع النظام أن يصور نفسه كضحية، ولا يمتلك القدرة على شراء الشرعية من خلال مفاوضات استنزافية.
من ناحية أخرى، فإن النظام الذي بنى شرعيته على تصدير الإرهاب وصناعة القنبلة والقمع، يرى الآن كل شيء يضيع من بين يديه ويجب عليه أن يزحف على ركبتيه الداميتين نحو الاستسلام. هذا هو نفس “السم” الذي تم الحديث عنه مرارًا في تاريخ حياة النظام؛ لكن خامنئي، على عكس خميني في عام 1988، لا يمتلك القدرة على قبول تجرع هذا السم، ولا الوزن اللازم لاحتواء عواقبه.
خطوة على الانتفاضة: رؤية المستقبل
الآن، مع تفعيل الزناد، أُتيحت فرصة تاريخية لانتفاضة الشعب الإيراني ضد منظومة بيع الوطن والقمع والدجل. إن المجتمع الذي سئم من الفقر والغلاء المستشري، وانهيار سبل العيش، والمجازر وإعدام شبابه، أصبح اليوم في مواجهة أزمة معيشية أكثر استعدادًا من أي وقت مضى للتحرك نحو الحسم النهائي.
إن التناقضات الواضحة في أقوال وأفعال قادة النظام هي دليل على حقيقة أن فاشية ولاية الفقيه تواجه ضربة تهز هيكلها من الداخل والخارج. في هذا المشهد، لن تكون التهديدات الجوفاء بإغلاق مضيق هرمز أو الشعارات التي لا أساس لها هي العامل الحاسم، بل ستكون القوة التنظيمية لقوى المقاومة وإرادة الشعب للانتفاض. لقد تم سحب الزناد، ومن الآن فصاعدًا، ستقصر المسافة بين الأزمة والانتفاضة يومًا بعد يوم.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
