بعد تفعيل آلية الزناد: النظام الإيراني بين عرض مرفوض وواقع عسكري متغير
مع إعادة تفعيل العقوبات الدولية بشكل كامل عبر آلية الزناد، يجد النظام الإيراني نفسه في مواجهة أزمة استراتيجية متعددة الأوجه، كشفت عن فشل دبلوماسي ذريع، وواقع عسكري متغير، وتخبط داخلي عميق. الأحداث المتسارعة خلال الأيام الماضية، بدءًا من كواليس المفاوضات في اللحظات الأخيرة وصولًا إلى التصريحات المتناقضة للمسؤولين، ترسم صورة لنظام معزول يعيش حالة من الارتباك وفقدان الخيارات.
ففي محاولة يائسة لتجنب السقوط في فخ العزلة الكاملة، قدم النظام عرضًا للأوروبيين، كما كشفت تفاصيلها صحيفة “وول ستريت جورنال”. اقترحت طهران تخفيف أو إزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مقابل تعهد أوروبي بعدم تمديد آلية الزناد، وضمانة أمريكية بعدم شن هجوم عسكري، وإلغاء قرار مجلس الأمن رقم 2231. لكن هذا العرض، الذي وصفه عباس عراقجي بـ”الجدي”، قوبل بالرفض من قبل الدول الأوروبية الثلاث التي اعتبرته “غير مُرضٍ”. ويعود سبب الرفض إلى أن الاقتراح لم يقدم أي التزامات جديدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان يهدف إلى تجريد الغرب من كل أوراق ضغطه مقابل تنازلات محدودة، مما يؤكد عدم جدية طهران في التوصل إلى حل حقيقي.
وجاء هذا الفشل الدبلوماسي بالتزامن مع كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل العملية العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية. في تصريحاته يوم الجمعة 19 سبتمبر، أكد ترامب أن العملية “أوقفت حربًا كارثية محتملة” وأن البرنامج النووي الإيراني “تم تدميره بالكامل” بواسطة قاذفات B-2 وصواريخ أُطلقت من غواصات. هذه التصريحات لم تكن مجرد تباهٍ عسكري، بل قدمت السياق الحقيقي الذي تجري فيه الأحداث: النظام الإيراني لم يكن يتفاوض من موقع قوة، بل من موقع الطرف الذي تعرض برنامجه لضربة قاصمة، مما يفسر سبب عرضه اليائس وتصلب الموقف الغربي في المقابل.
وأما على الصعيد الداخلي، فقد أظهرت ردود الفعل الرسمية على عودة العقوبات حالة من الفوضى والتناقض. فبينما حاول رئيس النظام مسعود بزشكيان التهوين من أثر العقوبات بالقول “لن نموت بسبب سناب باك”، مشيرًا إلى العلاقات مع دول الجوار وتكتلات مثل بريكس وشنغهاي، سارع المتحدث باسمه، مهاجراني، إلى الدعوة للوقوف خلف خامنئي، في إشارة إلى عمق الأزمة الداخلية والخوف من تصاعد الصراعات. وفي الوقت نفسه، لجأ عضو في برلمان النظام إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز، معترفًا في الوقت ذاته بأن مشاكل النظام نابعة من “غياب النظرة المستقبلية في قضية الاتفاق النووي”.
وقد تكللت هذه السلسلة من الهزائم بالانسحاب المذل للنظام من تقديم مشروع قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدين الهجمات على المنشآت النووية. هذا التراجع، الذي برره ممثل النظام بأنه “تأجيل”، وصفه المندوب الأمريكي بأنه جاء خوفًا من رفض ساحق للقرار، مما يؤكد حجم العزلة الدولية التي يعاني منها النظام. في المحصلة، يجد النظام الإيراني نفسه اليوم محاصرًا بين فشل دبلوماسي، وهزيمة عسكرية مؤكدة، وتخبط داخلي، مما يضعه في واحدة من أضعف لحظاته على الساحة الدولية.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
