صراعات الأجنحة الحاكمة في إيران تطفو على السطح حول الملف النووي
أصبح الجدل حول السياسة النووية وكيفية التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة أحد المحاور الرئيسية للصراع بين أجنحة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. هذا النزاع لا يدور فقط حول الجوانب الفنية والقانونية للطاقة النووية، بل هو، أكثر من أي شيء آخر، تجلٍّ للتناقضات السياسية والأيديولوجية العميقة داخل هرم السلطة. وتعتبر رسالة 71 نائبًا إلى هيئة رئاسة البرلمان، والتهديد باستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، وطرح خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، مؤشرات واضحة على هذه الأزمة الداخلية التي تستهدف النظام بأكمله.
رسالة النواب تكشف عمق الأزمة
يكشف نشر خبر رسالة 71 عضوًا في برلمان النظام عن جولة جديدة من التوتر والصراع حول الأزمة النووية. وقد أكد النائب حامد يزديان في مقابلة مع وكالة أنباء حرس النظام أن الهدف الرئيسي من الرسالة هو “الاطلاع والرقابة على الاتفاقيات التي أبرمها وزير الخارجية في القاهرة”، موضحًا أن هواجس النواب تتعلق بـ”أمن العلماء والمراكز النووية” وكذلك “حقوق الملكية الإيرانية في المجال النووي”. ويأتي هذا التحرك كتحدٍ مباشر لقرار خامنئي بتعطيل البرلمان لمدة 18 يومًا، في محاولة فاشلة لاحتواء الأزمة بعيدًا عن أعين الرقابة.
استعراضات الشارع المنظمة
إلى جانب الصراعات داخل البرلمان، تُعد التجمعات التي ينظمها الباسيج ومن يُطلق عليهم “الطلاب” أمام المجلس الأعلى للأمن القومي، مظهرًا آخر للأزمات الداخلية للنظام في هذا الملف. وفي أحد هذه التجمعات، ردد المحتجون شعارات مفادها أنه “لا ينبغي نقل معلومات ووثائق البلاد النووية إلى الأعداء عبر الوكالة”. هذه الاستعراضات، التي تُنظم عبر المؤسسات التابعة للنظام، تُستخدم كأداة في أيدي الأجنحة المتصارعة للضغط على بعضها البعض.
التهديد بمساءلة عراقجي والتلويح بالخروج من معاهدة حظر الانتشار
بعد مقابلة عراقجي مع التلفزيون الرسمي للنظام واعترافه بالتوصل إلى اتفاق مع الوكالة، تشكلت موجة من ردود الفعل الغاضبة في البرلمان. وخاطب النائب كامران غضنفري عراقجي بلهجة تهديد قائلًا: “إما أن تنفوا علنًا جميع تصريحات غروسي وتقدموا نص الاتفاقية للنواب، أو استعدوا للمساءلة”. وذهب النائب قادري إلى أبعد من ذلك، مصرحًا بأن “الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي لن يكون سوى أحد ردود إيران في حال تفعيل آلية الزناد”. مثل هذه التصريحات تشير إلى أن التهديد بالخروج من المعاهدة يُستخدم كأداة سياسية للضغط الداخلي، دون أن يمثل استراتيجية متماسكة في السياسة الخارجية للنظام.
تناقضات استراتيجية وأزمة في هرم السلطة
يفضح التناقض بين مواقف مختلف النواب الأزمة الهيكلية داخل النظام بوضوح. فقد صرح محسن ثانی من لجنة الأمن القومي بأنه “لا يحق لغروسي ومفتشي الوكالة دخول إيران. يجب دفع تعويضات الحرب أولاً، ثم يمكن للمفتشين الدخول”، مهددًا بالسعي لإقرار خطة الخروج من المعاهدة. على النقيض تمامًا، أعلن عزيزي، رئيس نفس اللجنة، بلهجة أكثر تحفظًا أن القرار النهائي بشأن المعاهدة ستتخذه “مجموعة النظام بأكملها”، وأن البرلمان ليس سوى جزء من هذا الكل.
هذا الانقسام الداخلي هو شهادة على “صراع العقارب”؛ نزاع يتجاوز القضية النووية ليعود إلى التنافس على حصص السلطة في هيكل ولاية الفقيه المتهالك. وفي خضم هذا الجدال، كتبت صحيفة “كيهان” المحسوبة على حسين شريعتمداري مقالًا مليئًا بالتهكم على الجناح المنافس: “لقد حان وقت تغيير النموذج، ليس للجمهورية الإسلامية، بل للتيار الموالي للغرب؛ تيار يجب عليه إما أن يتغير، أو ينسحب من ساحة التحليل وصنع القرار”.
يبدو أن ما يظهر اليوم في شكل رسائل احتجاجية، وتجمعات منظمة، وتهديدات بالمساءلة، وطرح الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ليس انعكاسًا لسياسة متماسكة واستراتيجية محددة، بل هو مظهر من مظاهر التشتت والأزمة الداخلية العميقة في كامل بنية النظام، ويجب انتظار تداعياته اللاحقة.
- جعفر زاده عبر فوكس نيوز: مفاوضات مع النظام الإيراني سراب السلام وتكتيك شراء الوقت
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- دعم أوروبي للحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس
- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
