الوفاء بالعهد والفداء اللامحدود، سرّ 60 عامًا من الفخر
قبل 24 عامًا، في خطاب ألقاه في سبتمبر 2001، خاطب مسعود رجوي أعضاء مجاهدي خلق قائلاً: “إذا سألتموني ما هو تعريف مجاهدي خلق بأوجز العبارات، سأقول: الوفاء بالعهد بفداء لا حدود له في تاريخ إيران”.
واليوم، في المظاهرة الكبرى لمواطنينا في بروكسل وسلسلة العمليات والأنشطة الثورية في مدن الوطن احتفاءً بالذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نرى بوضوح كيف تحطمت كل أشكال القمع والشيطنة ومؤامرات الشاه والملالي لتدمير هذه المنظمة وقضيتها، أمام صدق وفداء مجاهدي خلق في سبيل الله والشعب. لقد أصبحت هذه المنظمة اليوم أكثر قوة وشموخًا من أي وقت مضى، وتحولت إلى منارة أمل للشعب البطل من أجل الحرية والاستقلال والعدالة.
في الثقافة الثورية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليس الوفاء بالعهد مجرد شعار، بل هو جوهر مثالي ديناميكي تم اختباره واعتماده سواء في المنعطفات والامتحانات النضالية والسياسية المعقدة، أو في الحياة اليومية لمجاهدي خلق.
ويقول الشهيد المؤسس أصغر بديع زادكان: “قيمة كل شخص في النضال بقدر ما يضعه في هذا الطريق”. وهو الذي بعد اعتقاله على يد السافاك، أجلسوه أولاً على موقد ثم ألقوه على ظهره. وفي إحدى المرات، أحرقوه لمدة أربع ساعات متواصلة حتى تجاوز الحرق جلده ولحمه ووصل إلى نخاعه الشوكي.
لقد أرسى محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وأصغر بديع زادكان تقاليد الفداء والوفاء بالعهد والتفاني، ليس في المقالات والمحافل الفكرية، بل في ميدان العمل الاجتماعي والسياسي؛ وهي سُنّة سرعان ما تحولت إلى نهج وتقاليد جديدة في المقاومة، وخلقت عالمًا جديدًا من النضال يمتد من ساحات المواجهة مع النظام إلى أعماق سجون وغرف تعذيب الديكتاتوريتين، وألحقت الهزيمة والعار بجلادي الشاه والملالي على أيدي أبناء إيران الواعين والمضحين.
ومن هذا الجذر الفكري، استطاع مجاهدو خلق أن يسقطوا وحش الاستبداد المختبئ تحت عباءة الدين بقيادة خميني من قمة الدجل وخداع الناس إلى بئر الذل والعار. وفي 27 سبتمبر 1981، هزت حمائم الميليشيا الدامية الأجنحة، بوفائها بالعهد وفدائها اللامحدود، أركان ولاية وسلطنة ضبع الرجعية الهرم، بشعار “أيها الشاه السلطان الولي، لقد حان موتك”.
إن الصمود في وجه التعذيب الذي يعود للقرون الوسطى، وفي وحدات “قزل حصار” السكنية، وتحمل آلاف الآلام والفراق، وصولًا إلى صمود الصامدين الشامخين حتى المشانق، كله مدين لنهج الفداء والوفاء بالعهد هذا. وفي ضوء تقليد الوفاء بالعهد هذا، خلق أنصار مجاهدي خلق الذين لا حصر لهم داخل وخارج البلاد، ورفاق الدرب الأشرفيون على مدى أجيال وعقود، بثباتهم الذي لا يكل وتضحيتهم بالكثير من ممتلكاتهم وفرصهم المهنية والتعليمية ورفاهيتهم الفردية والعائلية، ثقافة نضالية سامية مقرونة بأخلاق وانضباط مذهلين، هي مبعث فخر لإيران والإيرانيين.
قبل 23 عامًا، عشية حرب مدمرة وكارثية في المنطقة لا علاقة لمجاهدي خلق بها، ولكن الخليفة المتعطش للدماء كان يستعد في الأجواء السياسية القاتمة لتحقيق أقصى استفادة وتدمير مجاهدي خلق؛ قال قائد المقاومة: “عندما يزمجر الوحش، وعندما يفقد الجلاد صوابه، فإن سر البقاء والارتقاء هو كلمة الفداء. وقد تعلم مجاهدي خلق، من مؤسسيهم إلى أعضائهم وأنصارهم في جميع أنحاء إيران وفي كل العالم، مع كل مقاتلي جيش التحرير، هذا الدرس جيدًا، وهو كيف يكتبون تاريخ شعبهم ووطنهم. لا أحد يدرك أكثر منا المخاطر التي تحيط بنا من كل جانب. لكننا عازمون، حتى لو أصبح الزمن أخطر وأكثر فتنًا بمئة مرة، على أن نقدم، بتأسينا بإمامنا الفكري ( الحسين بن علي)، دروسًا جديدة في المقاومة والصمود”. (مسعود رجوي، نشرية مجاهد، 18 مارس 2003).
