Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

في اللحظة التي يُفترض فيها أن تتجه الأنظمة السياسية إلى تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية، يختار النظام الإيراني مرة أخرى طريقاً معاكساً تماماً: تصعيد آلة الإعدام والقمع. فإعدام ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق ومن نشطاء «وحدات المقاومة»، بعد سلسلة إعدامات طالت أسماء أخرى خلال أيام قليلة، ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في استراتيجية ممنهجة لإدارة الحكم عبر الرعب.

هذه الإعدامات لا يمكن قراءتها خارج سياقها السياسي. فالنظام الذي يواجه تحديات داخلية متراكمة—من احتجاجات متواصلة إلى أزمة اقتصادية خانقة—يدرك أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. ولذلك، يلجأ إلى أقصى أدوات العنف لاحتواء هذا التهديد، محاولاً فرض “هدوء قسري” لا يعكس استقراراً بقدر ما يعكس خوفاً عميقاً من انفجار وشيك.

غير أن ما يغيب عن حسابات السلطة هو أن القمع، مهما بلغ من الشدة، لم ينجح تاريخياً في كسر إرادة المجتمعات الحية. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، تتكرر المشاهد ذاتها: إعدامات، اعتقالات، تعذيب… وفي المقابل، تتجدد المقاومة بأشكال مختلفة، حاملة الشعلة من جيل إلى آخر. ستة أسماء أُعدمت خلال أيام قليلة تنتمي إلى أجيال وخلفيات مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف واحد: الحرية.

هذا الامتداد الزمني للمقاومة يكشف حقيقة أساسية: أن الصراع في إيران لم يعد مجرد مواجهة سياسية ظرفية، بل تحول إلى مسار تاريخي طويل، تتوارثه الأجيال، وتغذيه الذاكرة الجماعية، ويزداد عمقاً مع كل موجة قمع جديدة. فكل عملية إعدام لا تُطفئ جذوة الاحتجاج، بل تضيف إليها وقوداً جديداً من الغضب والسخط.

وفي هذا السياق، تصبح الإعدامات أداة سياسية بامتياز، وليست مجرد عقوبة جنائية. إنها رسالة موجهة إلى المجتمع بأكمله: أن أي خروج عن الخط الرسمي سيُقابل بأقصى درجات العنف. لكن هذه الرسالة، بدل أن تزرع الخوف الدائم، بدأت تفقد فعاليتها، خاصة في ظل جيل شاب لم يعد يرى في الصمت خياراً، بل يعتبره شكلاً من أشكال الهزيمة.

إن أخطر ما في هذه المرحلة هو تلاقي عاملين: تصاعد القمع الداخلي من جهة، واستغلال الحرب الخارجية لتبريره وتوسيعه من جهة أخرى. فالنظام يسعى إلى تحويل أجواء الطوارئ إلى حالة دائمة، بحيث يُعاد تعريف القمع كضرورة أمنية، لا كسياسة ممنهجة.

ومع ذلك، فإن هذا المسار يحمل في طياته بذور فشله. فالتاريخ يُظهر أن الأنظمة التي تعتمد حصرياً على أدوات القمع، من دون أي أفق سياسي أو إصلاحي، إنما تؤجل أزماتها ولا تحلها. بل إنها، في كثير من الأحيان، تُسرّع من لحظة الانفجار عندما تتراكم الضغوط إلى حد لا يمكن احتواؤه.

اليوم، تقف إيران عند مفترق طرق حاسم: إما استمرار دوامة القمع والإعدامات، وما يرافقها من تصعيد داخلي، أو الانفتاح على مسار مختلف يعترف بحق المجتمع في الحرية والتغيير. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن النظام لا يزال أسير منطق القوة، رغم كل ما أثبته الواقع من محدودية هذا الخيار.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح أن الإعدام لا يمكن أن يكون بديلاً عن السياسة، ولا الرعب بديلاً عن الشرعية. فالشعوب قد تُرهب مؤقتاً، لكنها لا تُهزم إلى الأبد. وما يجري اليوم في إيران ليس سوى فصل جديد من صراع طويل، عنوانه الأبرز: إرادة شعب في مواجهة سلطة تخشى المستقبل أكثر مما تسيطر على الحاضر.

Exit mobile version