من ضجيج “الوحدة الوطنية” إلى الاعتراف بالانهيار
بعد حرب الـ12 يومًا، أطلقت الآلة الدعائية لنظام الملالي، عبر وسائل إعلامها ومسؤوليها من كل المستويات، ضجيجاً صاخباً حول “تشكّل الانسجام بين الأمة والحكومة”. كما أطلق خامنئي حملة “إيران، إيران”، ورفعت بلدية طهران لوحات إعلانية في الشوارع الرئيسية تحمل رموزاً من إيران القديمة.
وكانت هذه العروض المسرحية محاولة يائسة لتغطية قرون “غول الأزمة” الذي يحاصر النظام من الداخل والخارج. لكن هذه الألعاب الإعلامية لم تصمد حتى لأسبوعين، وسرعان ما برزت قرون الغول من داخل النظام نفسه. والآن، أصبحت وسائل الإعلام الحكومية ذاتها هي التي تحذر، على لسان مسؤوليها “المخلصين”، من حلول موعد العقاب الحتمي في جميع الميادين، وتتحدث عن “منحدر خطير” يواجه “النظام الإسلامي المقدس”.
صحيفة “جهان صنعت”، في عددها الصادر بتاريخ 17 أغسطس 2025، تحت عنوان “الوضع الخطير الذي تمر به البلاد اليوم”، تعترف بأن الشعارات التوسعية والمثيرة للحروب قد تحولت إلى حبل مشنقة للنظام نفسه، قائلة:
“إنه لأمر مؤسف للغاية أن ثروات الأمة قد ضُحّي بها ولا تزال تُضحى من أجل أهداف إما أنها بعيدة المنال أو أنها ليست في مصلحة البلاد والأمة. على سبيل المثال: التخصيب النووي، وشعار محو النظام الصهيوني من على وجه الأرض، وهتافات الموت لهذا البلد أو ذاك”.
ولا ترى الصحيفة أي طريق للعودة أمام النظام، وتصف الجهود الحالية لخامنئي ومسؤوليه عبر إطلاق “الشعارات النارية” بأنها ستؤدي إلى “جر النظام ورجال الدين إلى هاوية الدمار”:
“اليوم، وسط عاصفة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والاختلالات المدمرة، هل يجب أن نتشبث مرة أخرى بالشعارات النارية حتى نجر فجأة النظام ورجال الدين إلى هاوية الدمار؟”
إن مرحلة الحسم التي تواجهها ولاية الفقيه – خاصة بعد حرب الـ12 يومًا – هي حقيقة قاسية تظهر معظم علاماتها هذه الأيام حتى من داخل النظام. لقد أصبحت الأدلة من خارج الحكم على نهايته المحتومة واسعة لدرجة أن الأزمة الداخلية الآن هي أفضل شاهد على أن “النهاية قريبة”:
“يبدو أن الفرصة توشك على الانتهاء، وسوء الإدارة يظهر من كل جانب، وكل شيء في خطر. وكأن الدعاء والتوسل لم يعودا يجديان نفعاً بسبب تقصيرنا وأخطائنا”.
من هذه الزاوية، فإن التناقض بين الشعارات النارية والواقع المنهار للمجتمع هو تناقض تاريخي تمتد جذوره إلى العقود الأربعة الماضية. لقد تم حرق جميع الثروات الوطنية، من النفط والغاز إلى رأس المال البشري، في أتون طموحات النظام وشموليته الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية، والآن عاد دخان ذلك ليؤذي عيون رجال الدين المجرمين الحاكمين. “غول الأزمة” الذي حاولوا إخفاءه بالمساحيق الإعلامية، قد انقض الآن على النظام في صورة تضخم جامح، وفساد هيكلي، وعزلة إقليمية ودولية.
حبل المشنقة الذي صنعته الشعارات التي كانت تهدف لسنوات إلى أسر الرأي العام، قد التف الآن حول عنق النظام نفسه. وهذا الحبل، الذي تشده أيادي غيلان الأزمة، يجر النظام كل يوم إلى هاوية أعمق، وحلقته تضيق أكثر فأكثر. أما التحذيرات والاعترافات الصادرة من وسائل الإعلام الحكومية، فليست سوى انعكاس لصرخات استغاثته. في هذا المشهد، لم تعد نهاية ولاية الفقيه مجرد أمنية للقوى الرافضة لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، بل أصبحت ضرورة حتمية ونتيجة منطقية للتاريخ.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
