Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

لبنان والعراق واليمن يرفضون الوصاية الإيرانية

يبدو أن مشروع نظام “الولي الفقيه” في إيران، القائم على الهيمنة الإقليمية وتصدير الأزمات عبر ما يُعرف بـ “الهلال الشيعي”، يواجه تحديات غير مسبوقة قد تكون مؤشراً على بداية نهاية نفوذه. التحركات الدبلوماسية الأخيرة لطهران، التي تهدف إلى ترسيخ قبضتها على دول المنطقة، قوبلت بمواقف حازمة ورفض مباشر في عواصم كانت تُعتبر تاريخياً من الساحات الرئيسية لنفوذه، مثل بيروت وبغداد، مما يعكس ديناميكية إقليمية جديدة تعطي الأولوية للسيادة الوطنية.

في لبنان، كانت زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمثابة اختبار نوايا لم يمر مرور الكرام. فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، وصف تصريحات النظام الإيراني بشأن خطط نزع سلاح حزب الله بأنها “غير بناءة”. وفي رسالة مباشرة وصريحة إلى لاريجاني، أكد الرئيس عون رفض لبنان القاطع لأي تدخل في شؤونه الداخلية، مضيفاً أنه “لا يجوز لأحد… أن يحمل السلاح ويستخدم الدعم الخارجي كوسيلة ضغط”. هذا الموقف الرسمي، الصادر عن رئاسة الجمهورية، يمثل تحولاً نوعياً في التعامل مع محاولات طهران فرض إرادتها على الساحة اللبنانية.

وعلى جبهة أخرى، لم تكن محاولات لاريجاني في العراق أفضل حالاً. فبعد توقيعه اتفاقية أمنية مع مستشار الأمن القومي العراقي، جاء الرد سريعاً من واشنطن. المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أعلنت بوضوح أن الولايات المتحدة تعارض أي قانون يتعارض مع أهداف الشراكة الأمنية الثنائية أو “يضر بمؤسسات الأمن العراقية القائمة”. وأضافت في رسالة لاذعة أن واشنطن تدعم “عراقاً ذا سيادة حقيقية، وليس قوانين تحول العراق إلى دولة تابعة للنظام الإيراني”.

ولم يقتصر الرفض على الساحتين اللبنانية والعراقية، بل امتد إلى الملف اليمني حيث تتجلى سياسات النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار. ففي مجلس الأمن الدولي، أدانت السفيرة الأمريكية دوروثي شي بحدة تحدي إيران لقرارات المجلس، مؤكدة أن هذا التحدي هو الذي “مكّن الحوثيين من تصعيد التوترات الإقليمية“. وأشارت شي إلى الهجمات الإرهابية للحوثيين على السفن في البحر الأحمر، واعتبرت الدعم الإيراني المستمر لهم تهديداً للشعب اليمني وحرية الملاحة. وفي هذا السياق، أشادت الولايات المتحدة بتقديرها للقوات الموالية للحكومة اليمنية لضبطها 750 طناً من الأسلحة الإيرانية في يوليو كانت متجهة للحوثيين، داعيةً الأمم المتحدة لتسهيل التحقيق في هذه الشحنة.

هذه المواقف المتزامنة في لبنان والعراق واليمن، مدعومة برفض دولي، لا يمكن اعتبارها حوادث معزولة. إنها تشير إلى حقيقة أعمق، وهي أن أيام “الولي الفقيه” ومشروعه التوسعي في المنطقة قد شارفت على الانتهاء. إن نموذج الاعتماد على الميليشيات المسلحة كأداة للسياسة الخارجية بدأ يفقد جاذبيته وفعاليته، حيث تتجه دول المنطقة بشكل متزايد نحو تأكيد سيادتها ومصالحها الوطنية فوق أي اعتبارات أيديولوجية، مما قد يبشر بفصل جديد في تاريخ الشرق الأوسط، أقل تأثراً بالتدخلات الإيرانية.

Exit mobile version