قطع الإنترنت: نقطة الإجماع في نظام الإيراني المهتز
بعد أن تم تجميد المشروع القمعي المعروف بـ”قانون صيانة الفضاء الإلكتروني” في برلمان النظام السابق بسبب المخاوف من ردود الفعل الاجتماعية، وبعد تراجع حكومة بزشكيان عن مشروع قانون “مكافحة الأكاذيب” تحت ضغط الاحتجاجات، تكشفت الآن من خلال الصراعات الداخلية للنظام حقيقة مرة: النظام يمضي قدماً بنفس المحتوى القمعي، ولكن تحت اسم جديد وبشكل سري. إنه مشروع قمعي بديل، ولكنه يعمل في الخفاء لخدمة آلة الرقابة والخنق.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “اعتماد” الحكومية في 11 أغسطس تحت عنوان “مشروع تنظيم الفضاء الإلكتروني وتحديث سري لمشروع صيانة”، قائلة: “يبدو أن مجلس النواب الثاني عشر يحاول الالتفاف على الرأي العام الذي لديه حساسية كبيرة تجاه هذا النوع من القوانين. يتم هذا الالتفاف من خلال تقديم مشروع جديد بنفس المحتوى السابق لتقييد الإنترنت، ولكن بعناوين وألقاب وأدبيات جديدة… إن الهدف من كل هذه المشاريع هو فرض نوع من الإنترنت الطبقي وتقييد وصول عامة الناس إلى الفضاء الإلكتروني أكثر من أي وقت مضى”.
واللافت أن هذا المشروع ليس حكراً على جناح واحد من النظام. فقد كشفت صحيفة “عصر إيران” الحكومية تحت عنوان “دعم مشروع الصيانة الجديد؛ نقطة التقاء المتحدث باسم حكومة بزشكيان وصحيفة كيهان حسين شريعتمداري”، أن مواقف المتحدث باسم الحكومة تتوافق تماماً مع مواقف صحيفة “كيهان” المتشددة في دعم تقييد الإنترنت. وهذا يعني أنه بغض النظر عن الشعارات الدعائية، لا يوجد في الواقع أي خلاف بين أجنحة النظام بشأن الرقابة.
ولكن لماذا يعد قطع الإنترنت وتقييده أمراً حيوياً لهذا النظام إلى هذا الحد؟ الجواب يكمن في الرعب الذي يشعرون به من الفضاء الافتراضي. فقد كشف الملا حسيني همداني، ممثل خامنئي في كرج، عن هذا الخوف بوضوح عندما قال: “نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تحرير مضيق ‘چهارزبر’ في الفضاء الإلكتروني من احتلال العدو وهؤلاء الإرهابيين… يجب بالتأكيد العمل كغرفة عمليات لتحقيق النجاح، وإلا فلن تكون هناك نتيجة”.
إن استخدام مصطلحات عسكرية مثل “المضيق” و”الاحتلال” و”غرفة العمليات” لا يترك مجالاً للشك: النظام في حالة حرب مع الإنترنت. إنه يرى في كل مواطن يصل إلى المعلومات الحرة جندياً في جيش الوعي، ويرى في كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي قائداً في جبهة الانتفاضة. إن إجماع أجنحة النظام على ضرورة خنق الإنترنت ليس مجرد سياسة تقنية، بل هو استراتيجية بقاء لنظام مهتز يدرك أن سقوطه يبدأ من انهيار جدار الرقابة والخوف.
